خاص العهد
من ضفاف بحيرة القرعون.. مارون يحذر من مخاطر مجهولة تهدد السدّ: : أين سيادة الدولة؟
النائب مارون: الدولة تخلّت عن واجباتها السيادية وتركت الجيش يواجه وحده التحديات
مراسل العهد/ البقاع الغربي
لم يعد استمرار إقفال طريق سدّ بحيرة القرعون مجرد تدبير أمني فرضته الاعتداءات "الإسرائيلية"، بل تحوّل إلى أزمة تتجاوز البعد الميداني لتطال الأمن المائي والكهربائي، وتطرح تساؤلات كبيرة حول دور الدولة اللبنانية وقدرتها على حماية منشآتها الحيوية، في ظل استمرار منع أي جهة تقنية أو رسمية من الوصول إلى المنطقة، وبقاء عدد من المرافق الأساسية خارج دائرة المتابعة والكشف.
ومن أمام بحيرة القرعون، اختار عضو تكتل لبنان القوي النائب شربل مارون أن يرفع الصوت عبر موقع العهد الإخباري محذرًا من خطورة ما يجري، معتبرًا أن ما تعرض له سدّ القرعون لا يمكن التعامل معه وكأنه حدث عابر، خصوصًا أن الطريق المؤدية إليه تشكل جزءًا لا يتجزأ من بنيته التشغيلية.
سدّ القرعون تحت النار.. والمخاطر مجهولة
ولفت مارون إلى أن سدّ القرعون تعرض لأربع غارات "إسرائيلية"، فيما أُصيبت الطريق المؤدية إليه، الأمر الذي حال دون وصول الفرق التقنية المختصة للكشف على واقع السد والتأكد من عدم وجود تصدعات أو تسربات أو أضرار قد تهدد سلامته.
وأشار إلى أن تطاير الصخور الناتج عن الانفجارات لمسافات كبيرة وسقوطها في البحيرة يؤكد حجم الاعتداء، موضحًا أن جميع الخبراء والمعنيين شددوا على ضرورة إجراء كشف عاجل على السد، إلا أن ذلك لم يحصل حتى الآن.
وأضاف أن مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، الدكتور سامي علوية، قام بواجبه الوطني ووجّه كتبًا ومراسلات إلى جهات دولية وأوروبية عدة، غير أن كل هذه الجهود لم تتمكن من تأمين قرار يسمح للفرق التقنية بالدخول إلى المنطقة.
انتقاد لعجز الدولة: لا قدرة حتى على إرسال فريق تقني
وانتقد مارون ما وصفه بالعجز الرسمي، معتبرًا أن الدولة اللبنانية، بكل مكوناتها السياسية واتصالاتها، لم تستطع حتى الآن انتزاع موافقة تسمح للخبراء بالوصول إلى السد.
وقال إن المسألة تتجاوز مجرد طريق مقطوعة، إذ تتعلق بمنشأة حيوية تشكل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية اللبنانية، متسائلًا عن معنى السيادة إذا كانت الدولة عاجزة عن الوصول إلى أحد أهم مرافقها الاستراتيجية.
وأضاف أن ما يجري يطرح علامات استفهام حول أداء السلطة اللبنانية، في وقت تبقى فيه المخاطر المحيطة بالسد مجهولة، وسط غياب أي تقييم تقني رسمي للأضرار المحتملة.
معمل عبد العال.. منشأة استراتيجية لا تقل أهمية عن المطار
وأكد مارون أن معمل عبد العال الكهرومائي يشكل ركنًا أساسيًا في قطاع الطاقة، إذ يلعب دورًا محوريًا في دعم المعامل الحرارية وإعادة تشغيلها عند انقطاع التغذية.
ورأى أن هذه المنشأة لا تقل أهمية عن أي مرفق سيادي آخر، مشيرًا إلى أن إنتاجها الكهربائي يساهم في تغذية العديد من المناطق اللبنانية، وأن استهدافها أو تعطيلها لا ينبغي أن يمر من دون تحرك رسمي ودولي فاعل.
أربعة أيام من الانتظار.. والجيش يتخذ القرار
وفي ملف الكهرباء، كشف مارون أن فرق مؤسسة كهرباء لبنان، المؤلفة بمعظمها من أبناء المنطقة، كانت تتجمع يوميًا عند مدخل بلدة عيتنيت مع فرق الجيش اللبناني بانتظار الحصول على إذن يسمح لها بالتوجه إلى موقع العطل على خط مشغرة.
وأوضح أن الموظفين أمضوا ثلاثة أيام في الانتظار، وسط ترقب لقرار يصدر عبر الآليات المعتمدة ولجنة "الميكانيزم"، إلا أن الموافقة لم تأتِ، ما أدى إلى استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة.
الجيش اللبناني يتحدى الواقع ويعيد الكهرباء
وفي مقابل ما اعتبره غيابًا رسميًا، وجّه مارون تحية إلى الجيش اللبناني وقيادة منطقة البقاع الغربي، مشيدًا بقرار المؤسسة العسكرية النزول إلى الأرض وتأمين الحماية لفرق الصيانة.
وأشار إلى أن الجيش، وبعد أربعة أيام من الانتظار واتصال من مكتب قائد الجيش، تولى المسؤولية ونزل مع عناصره إلى النقطة المتضررة، حيث استغرقت عملية الإصلاح نحو ساعتين فقط، لتعود التغذية الكهربائية إلى المنطقة التي كانت بأمسّ الحاجة إليها في ظل الأوضاع الصعبة وحاجة المستشفيات ومضخات المياه والخدمات الأساسية إلى الكهرباء.
واعتبر أن الجيش اللبناني أثبت مرة جديدة أنه يتحمل مسؤوليات إضافية تتجاوز المهام الملقاة على عاتقه، في وقت كان يفترض أن تكون الدولة مجتمعة حاضرة في مواجهة هذه التحديات.
شهيد الجيش.. مأساة تكشف حجم التقاعس
وتوقف مارون عند قضية شهيد الجيش اللبناني الذي بقي لساعات طويلة قبل أن يتمكن الجيش من الوصول إليه، رغم تعرض المكان لغارات متتالية.
ورأى أن ما جرى يشكل مشهدًا مؤلمًا، معتبرًا أن العسكري الذي يرتدي البزة المرقطة يمثل شرف اللبنانيين وكرامتهم، وأن تركه كل هذه المدة يعكس حجم العجز الذي يواجهه لبنان في حماية أبنائه ومؤسساته.
كما أشار إلى أن الجيش اللبناني اضطر مرة جديدة إلى تحمل المخاطر واتخاذ القرار بالنزول إلى المنطقة، في ظل غياب أي غطاء رسمي حاسم.
صرخة من ضفاف البحيرة
ومن أمام المشهد الهادئ لبحيرة القرعون، أراد النائب شربل مارون أن يوجّه رسالته، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بسد أو طريق أو معمل كهرباء، بل بمفهوم الدولة والسيادة والقدرة على حماية المرافق العامة والمواطنين.
وشدد على أن لبنان يحتاج إلى سيادة فعلية كاملة على كامل أراضيه، وإلى دولة قادرة على ممارسة دورها بعيدًا عن العجز والتردد، آملًا أن تنتهي الحرب ويعود الاستقرار، وأن يستعيد اللبنانيون حقهم الطبيعي في دولة تحمي منشآتها الحيوية وتدافع عن مصالح مواطنيها.
وبين سدّ ما زالت أضراره مجهولة، ومنشآت حيوية معلقة، وفرق تقنية عاجزة عن الوصول إلى مواقع عملها، وجيش يتحمل أعباء إضافية في الميدان، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى تبقى المرافق السيادية اللبنانية رهينة الاعتداءات "الإسرائيلية" وغياب القرار الرسمي الحاسم؟