عين على العدو
قال المراسل العسكري لموقع "والا" أمير بوخبوط إن "الحرس الثوري الإيراني طوّر على مدى عقود، تحت وطأة العقوبات، ما يُعرف بعقيدة الحرب غير المتكافئة في المجال البحري. وقد حاول أيضًا نقل هذه العقيدة إلى حزب الله واليمنيين وحركة حماس، وذلك عبر استخدام أعداد كبيرة من الزوارق السريعة والصغيرة المجهزة بصواريخ ورشاشات وطائرات مسيّرة ووسائل كشف، وليس من قبيل الصدفة أن الجيش الأمريكي أطلق عليها لقب "البعوض"".
وأضاف "بعد أن "نجح" الجيش الأمريكي في تدمير معظم سفن الصواريخ الإيرانية، جزئيًا بمساعدة معلومات استخباراتية من البحرية "الإسرائيلية"، تمكّنت طهران من فرض حالة ردع في مضيق هرمز وتهديد حركة الملاحة، خاصة ناقلات النفط، باستخدام هذه الزوارق السريعة".
وتابع "بحسب هذه العقيدة، تتميّز هذه الزوارق بقدرتها على التخفّي بسهولة سواء قرب الساحل أو في عرض البحر، وبقدرتها العالية على المناورة. وعندما تعمل بأعداد كبيرة، فإنها تُصعّب كثيرًا على الهدف الدفاع عن نفسه أو على الطرف الآخر إيقاف الهجوم. ويشبه ذلك إلى حدّ ما الهجوم البحري الذي حاولت تنفيذه قوات خاصة تابعة لحماس في السابع من أكتوبر/تشرين الاول، عندما استخدمت عدة قوارب سريعة".
وأردف "رغم التفوّق التكنولوجي والعددي الواضح للجيش الأمريكي في المنطقة، فإن مسألة التعامل مع هذه الأسراب تثير تساؤلات كثيرة لدى خبراء الأمن البحري، خاصة وأنها نوقشت أيضًا بين الجيش الأمريكي والجيش "الإسرائيلي".
وينقل بوخبوط عن خبراء أنه "من الناحية العملياتية يمكن رصد وتدمير هذه الزوارق باستخدام مروحيات هجومية وطائرات مسيّرة ووسائل دقيقة أخرى، دون الحاجة إلى عمليات عسكرية واسعة. بل إن استهدافًا مركّزًا لهذه الزوارق كان يمكن أن يقلّص التهديد بشكل كبير، ويترك إيران مع تهديد الألغام البحرية فقط، لكن في الواقع، اختار الجيش الأمريكي التركيز على الأسطول الإيراني الأكبر والأكثر تنظيمًا والاكتفاء بذلك، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "يرقد في قاع البحر".
وتقدّر جهات أمنية "اسرائيلية"، على ما يورد أمير بوخبوط، أن هذا التردد في استهداف الزوارق السريعة يعود إلى الخشية من تشتيت الجهد العملياتي. فبحسب هذه التقديرات، فإن إطلاق حملة للقضاء على هذه الزوارق سيحوّل الموارد الاستخباراتية والعسكرية بعيدًا عن الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة في أي لحظة. لذلك يبدو أن واشنطن تفضّل الحفاظ على جاهزيتها لحرب كبيرة بدل الانخراط في حرب استنزاف ضد مئات الأهداف الصغيرة.
كما يشير الخبراء إلى مخاوف إضافية لدى الأمريكيين، منها احتمال الوقوع في كمائن أو إصابة سفن مدنية، إذ إن هذه الزوارق تشبه إلى حد كبير القوارب المدنية، إضافة إلى البعد الإعلامي والسياسي. فإذا بدأت الولايات المتحدة بملاحقة هذه الزوارق وبقي منها عدد، لنقل مئة قارب، في نهاية الحملة، فقد يصبح من الصعب على القيادة الأمريكية الادعاء بأنها دمّرت الأسطول الإيراني بالكامل، على ما جاء في تقرير أمير بوخبوط.