فلسطين
تواصل مصلحة السجون "الإسرائيلية" تشديد تنكيلها في إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بوضع قيود تعجيزية تحول دون حصولهم على اللوازم الطبية الأساسية، تنفيذًا لتعليمات من يُسمى"وزير الأمن القومي" في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية "إنّ معاناة الأسرى الفلسطينيين تأتي في أعقاب قرار بن غفير حظر إيداع عائلات الأسرى أموالًا في حسابات أبنائهم، ما أدى فعليًا إلى توقف مصلحة السجون عن توفير المعدات الطبية المساعدة، مثل بطاريات سماعات الأذن ونظارات الرؤية والعكازات.
لقد باتت هذه المستلزمات تُوفر بصعوبة بالغة، وفقط عبر تدخل المحامين، بعدما كانت تُشترى سابقًا من أموال "الكانتينا" الخاصة بالأسرى. ولا تعرف العائلات في كثير من الأحيان نوع المعدات المطلوبة أو توقيتها، لأن التواصل مع الأسرى والمعتقلين منذ عملية طوفان الأقصى ، في 7 من أكتوبر/تشرين الأول، يتم فقط عبر المحامين لا بشكلٍ مباشر.
تعكس هذه الإجراءات الممنهجة سياسة الاحتلال في تحويل الاحتياجات الطبية للأسرى إلى أداة للتعذيب والضغط، وسط غياب تام للرعاية الصحية المتعارف عليها دوليًا للأسرى، لا سيما ذوي الحاجات الخاصة منهم. وفي سياق تداعيات هذا الحرمان، كشفت شهادات مسرّبة عن تعرّض معتقل إداري "أصم" للضرب المبرح من السجانين، نتيجة عدم قدرته على سماع تعليماتهم بسبب نفاد بطاريات سماعته الخاصة.
الأسير الأصم آدم عوينة يتعرّض للتنكيل داخل السجون "الإسرائيلية"
أفادت عائلة الأسير آدم عوينة (24 عامًا) من قرية بتير جنوب القدس المحتلة، ويقبع في الاعتقال الإداري منذ كانون الثاني/يناير 2025، بأنّه يعيش في عزلة صوتية كاملة بعد حرمانه من البطاريات ومنعه من الخروج لإجراء فحوصات التأهيل اللازمة، ما جعله عرضةً للتنكيل الجسدي الدائم داخل المعتقل.
وأفادت معطيات نشرتها "هآرتس" بأنّ مصلحة السجون ترفض توفير البطاريات اللازمة لجهاز "غرسة القوقعة" الخاص بالأسير عوينة، على الرغم من حاجته الملحّة لها للسماع وإجراء التأهيل الطبي. وصادرت إدارة السجون البطاريات التي كانت بحوزته عند الاعتقال، مشترطةً على عائلته إدخالها عبر محامٍ، بعد مماطلة استمرّت شهرين وتدخّل من منظمة "أطباء لحقوق الإنسان".
وعلى الرغم من نجاح عائلة الأسير عوينة في إيصال بطاريات القوقعة عبر محامٍ لمرتين، إلا أنّه ما يزال يعاني آلامًا حادة وفقدانًا كاملًا للسمع نتيجة غياب الرعاية الطبية والتأهيل اللازم. وأعرب والده غسان عوينة عن خشيته من تعرض ابنه للضرب الذي قد يلحق ضررًا دائمًا بدماغه، مؤكدًا أن مصلحة السجون تواصل عرقلة التنسيق مع المحامين لإيصال المستلزمات الطبية الضرورية.
بدوره، كشف المحامي حسن عبادي تعرّض الأسير الأصم آدم عوينة لضرب مبرح في سجن "عوفر" لعدم سماعه تعليمات السجانين، ما دفع رفاقه لتحذيره مسبقًا، الأمر الذي واجهه الاحتلال بعقوبات جماعية شملت استخدام الغاز والكلاب والحرمان من الطعام.
مصلحة السجون تكرّس الإهمال الطبي كأداة تنكيل بالأسرى
على الرغم من التماس قدّمته منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" للمحكمة العليا، تواصل مصلحة السجون مماطلتها في توفير البطاريات والتأهيل الطبي الضروري لعملية "القوقعة" التي خضع لها عوينة، وسط تحذيرات طبية من فقدانه القدرة على التواصل مع محيطه. تعدّ هذه الحالة نموذجًا لأكثر من 50 حالة إهمال طبي وثّقتها المنظمة منذ بدء العدوان في الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث يرفض الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية للأسرى إلا تحت ضغط الالتماسات القانونية.
في السياق ذاته، وثّقت منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" في رسالة أُرسلت إلى مفوض مصلحة السجون "كوبي يعقوبي" ومسؤولين آخرين في شباط/فبراير الماضي، عشرات الحالات لأسرى مسنين ومرضى يعانون الحرمان المتعمد من النظارات الطبية وبطاريات سماعات الأذن منذ نيسان/أبريل 2025.
أبرز هذه الحالات ما يتعرض له الأسير آدم عوينة، وأيضًا تضمّنت حال أسير آخر يبلغ من العمر (72 عامًا) في سجن "غانوت" يعاني قصرًا في نظر شديد، ولم يحصل على نظارات منذ نيسان/أبريل 2025، وأسير آخر (67 عامًا) في سجن عوفر اعتُقل في أيلول/سبتمبر 2025 وفحصه اختصاصي بصر في كانون الثاني/يناير؛ فوجد أنه بحاجة إلىى نظارات للقراءة.
في تطور خطير يعكس تصعيدًا في السياسات "الإسرائيلية" إزاء الأسرى الفلسطينيين، أقرّ "الكنيست" الإسرائيلي، في نهاية آذار/مارس الماضي، قانونًا يقضي بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، في خطوة وُصفت بأنها انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني والتزامات سلطة الاحتلال.