عين على العدو
قالت مراسلة الشؤون السياسية في صحيفة "معاريف" آنا بارسكي إن "واشنطن وطهران تؤجلان الحسم لكن التوتر يرتفع"، مشيرة إلى أن "المعنيين في "إسرائيل" يخشون من اتفاق جزئي سيقوي إيران ويمهّد للجولة القادمة".
وأضافت: "لم تنهار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية الأسبوع الأخير، لكن بعد إلغاء سفر المبعوثين الأميركيين إلى باكستان، من الصعب رؤية مسار حقيقي لانفراجة قريبة".
ورأت أن "إلغاء سفر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد دون الاجتماع بممثلين أميركيين، يتجاوز كونه خللًا دبلوماسيًا عاديًا، بل إنه يشير إلى الانتقال إلى مرحلة رمادية وأكثر خطورة: تآكل مستمر تحت عتبة الحرب، يقترب منها بخطوات صغيرة".
وتابعت: "كما أن حقيقة استمرار الطرفين في نقل الرسائل عبر الوسطاء، وتجنب اللقاء المباشر، ليست مصادفة. إنها وسيلة لتأجيل الحسم دون دفع ثمن التقدم"، وفق تعبيرها.
واعتبرت بارسكي أن الوضع الحالي يشبه المفاوضات الكلاسيكية بدرجة أقل، ويشبه ممارسة الضغوط في عدة ساحات بالتوازي بدرجة أكبر.
وأردفت: "تحت السطح، تُدار لعبة إضافية، يحاول الطرفان جعل الآخر يرمش أولًا، في الحقل السياسي والصوري أكثر من ميدان المعركة. ترامب يطالب بـ "مكالمة هاتفية" من إيران؛ وفي طهران يرفضون منحه هذه الصورة. لا يأتون ولا يتصلون. هكذا يتثبت وضع وسيط: لا سلام، لا حرب، مع انجراف مستمر. المشكلة هي أن مثل هذا الانجراف ينتهي في كثير من الأحيان بـ "حادثة""، بحسب قولها.
مركز الثقل: مضيق هرمز
في سياق آخر، رأت بارسكي أنه "في مركز الحدث يقف مضيق هرمز، فهو اليوم مركز ثقل الصراع، فوق الجدال النووي، وفوق التصريحات. والسيطرة أو التهديد على الحركة في المضيق تسمح لإيران بخلق ضغط اقتصادي عالمي فوري، بينما تستخدم الولايات المتحدة حضورها البحري لخنق مصادر دخل طهران"، مشيرةً إلى "التدخل المتزايد للاعبين إضافيين، كأوروبا، وتركيا، وحتى دول آسيوية تعتمد على النفط، يجعل الساحة البحرية دولية أكثر بكثير. يدرك الطرفان أن المعركة تُدار أيضًا في الأسواق: أسعار الطاقة، التأمين البحري، الاستقرار المالي والضغوط الداخلية".
الفجوة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة
وتابعت: "في غمرة هذه المعادلة، توجد "إسرائيل" في موقف أكثر تعقيدًا مما يبدو"، موضحة: "في "إسرائيل"، لا ينبهرون بمجرد استمرار الوجود الرسمي لوقف إطلاق النار. ففي المستوى السياسي، يتزايد القلق تحديدًا من سيناريو "الاتفاق الجزئي": ذلك الذي سيسمح لإيران بمساحة للتنفس، وتسهيلات اقتصادية، وربما أيضًا اعتراف فعلي بمكانتها الإقليمية، دون تفكيك قدراتها النووية والصاروخية حقًا".
وأشارت إلى أن "جزءًا من النقاشات خلف الكواليس يتناول بالفعل إمكانيات التخفيف، النقل، أو الرقابة الدولية على اليورانيوم المخصب، وهي حلول وسيطة قد تبدو كتقدم، لكنها في الواقع تترك المشكلة في مكانها تقريبًا".
وأوضحت: "في الإدارة الأميركية، سيتمكنون من عرض تسوية كهذه كنجاح: وقف الحرب، فتح هرمز، إنجاز سياسي سريع، أما في "إسرائيل"، فقد يُنظر إليه كفشل استراتيجي، وربما حتى كتهيئة للأرض للجولة القادمة".
وأكدت: "هنا توجد الفجوة المركزية بين واشنطن و"إسرائيل"، الولايات المتحدة تبحث عن وسيلة لإنهاء الأزمة، و"إسرائيل" تبحث عن وسيلة لمنع الأزمة القادمة. وهذه الفجوة تتجاوز الرؤية، فهي تنبع أيضًا من جداول زمنية مختلفة، واشنطن تعمل تحت ضغوط اقتصادية وسياسية فورية، و"إسرائيل" تفكر بمصطلحات تمتد لسنوات للأمام".
أربعة احتمالات
وبحسب بارسكي، من هنا، تشتق أربعة احتمالات للاستمرار:
الأول، والأكثر ترجيحًا، هو استمرار التآكل: وقف إطلاق نار رسمي، احتكاك يومي، دون اتفاق. هذا وضع خطير تحديدًا لأنه يبث الاستقرار، في حين أن المخاطرة الفعلية تزداد.
الثاني هو اتفاق جزئي: فتح متدرج لمضيق هرمز، تسهيلات اقتصادية وقيود مؤقتة على البرنامج النووي. سيناريو كهذا ممكن، لكنه قد يصطدم بمعارضة "إسرائيلية" حادة، بل يضع "إسرائيل" أمام معضلة ما إذا كانت ستتحرك بشكل يعارض الخط الأميركي.
الثالث هو الانهيار نتيجة حدث تكتيكي: إصابة سفينة، قتلى أميركيون، تصعيد جوهري في لبنان. بدلًا من قرار استراتيجي منظم، قد تتسلسل ردود أفعال من النوع الذي تصفه المؤسسات الأمنية بـ "التدهور غير المقصود".
الرابع، الذي احتمال حدوثه الفوري منخفض لكنه يقترب، هو العودة السريعة لحرب واسعة: إذا وصل أحد الطرفين إلى استنتاج بأن التآكل يعمل ضده. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الحرب ستتجدد، بل متى، وتحت أي شروط.