اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تشييع حاشد للشهيد علي مشيك في البقاع

ترجمات

هل تُسرّع حرب إيران من أفول الإمبراطورية الأميركية؟
🎧 إستمع للمقال
ترجمات

هل تُسرّع حرب إيران من أفول الإمبراطورية الأميركية؟

78

كتب المؤرخ الأميركي ألفرد ماكوي مقالة نُشرت على موقع "آسيا تايمز"، تحدث فيها عما كان قاله المؤرخ اليوناني بلوتارخ قبل ألفي عام، والذي يصفه المؤرخون في التاريخ المعاصر بـ"العسكرة المصغّرة".

وأوضح الكاتب أنه، ووفقاً لهذه النظرية، فإن قادة القوى الاستعمارية تتصرف بطريقة عاطفية من خلال العمل العسكري على أمل استعادة العظمة الإمبراطورية، وذلك عندما تكون هذه القوى في حالة انحدار. 

غير أنه نبّه إلى أن مثل هذه المغامرات العسكرية غير المحسوبة لا تؤدي سوى إلى تسريع وتيرة الانحدار بدلاً من تحقيق الانتصارات التي حققتها هذه القوى عندما كانت في ذروة قوتها.

وتحدث الكاتب عن أدلة تاريخية متزايدة تفيد بأن أميركا في حالة انحدار إمبراطوري حاد، وذلك بينما تتحول حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاختيارية على إيران إلى كارثة على غرار الأحداث التي قضت على إمبراطوريات متعاقبة على مدار 2500 عام، من أثينا إلى البرتغال إلى إسبانيا والمملكة المتحدة وصولاً إلى أميركا اليوم.

كما أشار إلى أنه في كل قرار اتخذته هذه الإمبراطوريات للذهاب إلى حرب، كان هناك زعيم إشكالي، عادة ما يأتي من خلفية ثرية. 

وأضاف بأن قصور هؤلاء القادة عكس وعزز من اللاعقلانية التي تجعل الانحدار الإمبراطوري عملية مؤلمة.

 كذلك، تابع بأنه بينما جرى اختيار أهداف للعمل العسكري غير قابلة للاستدامة، فإن الضغوط النفسية على الإمبراطوريات المنحدرة تكون قوية لدرجة أنها كثيراً ما تخاطر بهيبتها بالمضي في مثل هذه المغامرات غير المحسوبة.

وأردف الكاتب بأنه بعد توقف الحرب سيتجلى الأثر على القوة الأميركية العالمية، مثل تراجع حلف شمال الأطلسي وتبخر الهيمنة الأميركية وفقدان المشروعية وصعود الاضطراب العالمي والمعاناة الاقتصادية العالمية، معتبراً أن الولايات المتحدة تلقت فعلياً هزيمة.

كذلك أضاف بأن لا شيء جرى كما كان مخططاً له في العام الأول من ولاية ترامب الحالية، وأن العديد من مبادراته أثارت ردود فعل عنيفة كشفت مدى تراجع الولايات المتحدة مقارنة مع عام 1991 عندما تحولت إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم مع تفكك الاتحاد السوفياتي.

ولفت الكاتب إلى ما أسماه ترامب «يوم التحرير» في الثاني من نيسان /أبريل 2025، حيث أعلن وقتها عن رسوم جمركية من أجل حماية الصناعة المحلية من الواردات الصينية، إذ وصلت هذه الرسوم إلى نسبة 100%. 

وأشار إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أجبر ترامب، في لقاء جمعهما في كوريا الجنوبية في تشرين الأول (أكتوبر) 2025، على التراجع من خلال حرمان الولايات المتحدة من المعادن النادرة الإستراتيجية.

كذلك، تابع الكاتب بأنه، ومع فقدان الزخم في موضوع الرسوم الجمركية، أثار ترامب أزمة في حلف شمال الأطلسي من خلال مطالبته الدنمارك بغرينلاند، حيث هدد بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، قبل أن يتراجع أمام الرفض الأوروبي الصارخ.

وقال الكاتب، إنه بعد فشل ترامب في موضوع الرسوم الجمركية وملف غرينلاند، انضم إلى «إسرائيل» في شن عمل عسكري على إيران، سرعان ما تحول إلى ما يشبه العسكرة المصغّرة التي تقدم عليها الإمبراطوريات المنحدرة. 

وأضاف بأن القيادة الإيرانية، كما فعل الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في قناة السويس عام 1956، قلبت الموازين الجيوستراتيجية من خلال إغلاق نقطة اختناق بحرية رئيسة في مضيق هرمز.

كذلك رأى أن واشنطن، وفق كل المقاييس، خسرت الحرب مع إيران منذ الآن، حتى ولو قام ترامب بتدمير بنية إيران التحتية أو أبرم اتفاقية عبر المفاوضات لحفظ ماء الوجه. 

وقال إن الولايات المتحدة قد تنفد سريعاً من الأهداف في طهران، بينما يمكن لإيران إلحاق دمار هائل بالبنية التحتية النفطية في منطقة الخليج بواسطة الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة.

 كما رجّح أن تدفع واشنطن ثمناً باهظاً جراء «العسكرة المصغّرة» التي أقدمت عليها في مضيق هرمز، على غرار ما دفعته بريطانيا في قناة السويس عام 1956.

وتابع الكاتب بأن الحلفاء المقربين رفضوا تقديم أي دعم عسكري لواشنطن في حربها الاختيارية، رغم أنهم شكّلوا حجر الأساس للقوة العالمية الأميركية على مدار ثمانين عاماً. 

وأضاف أن قادة العالم أدانوا ترامب بعد تهديده باستهداف المدنيين والحضارات، مشيراً إلى أن مثل هذه الأفعال تُعد جرائم حرب.

وختم الكاتب بالإشارة إلى أن واشنطن تُعطّل الاقتصاد العالمي، ما يجعل الصين خياراً أفضل لقيادة العالم، معتبراً أن مسار الهيمنة الأميركية يتجه نحو مزيد من الانحدار، في ظل تدهور علاقاتها مع حلفائها وتآكل قوتها العسكرية، ومتوقعاً تسارع هذا الانحدار مع انتهاء الوضع الراهن في مضيق هرمز، ودخول العالم مرحلة انتقالية نحو نظام دولي جديد غير واضح المعالم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة