عربي ودولي
أعلنت دولة الإمارات العربية رسميًا انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك+"؛ ابتداءً من الأول من أيار/مايو 2026.
وقالت في بيان إن هذا القرار:" يأتي تماشيًا مع رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد، ويهدف إلى دعم تطور قطاع الطاقة المحلي بتسريع الاستثمارات في الإنتاج الوطني، ما يرسخ مكانة الإمارات منتجًا مسؤولًا وموثوقًا يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية".
وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يعتمد على توفر إمدادات مرنة وبأسعار معقولة، وكونها أحد أقل منتجي النفط تكلفة وكثافة كربونية في العالم تعتزم مواصلة دورها المسؤول بزيادة الإنتاج، بشكل تدريجي ومدروس، يتماشى وظروف السوق، مع إعطاء الأولوية القصوى لمعايير الاستدامة وخفض الانبعاثات.
ونقل تقرير لشبكة CNN عن روبن ميلز الرئيس التنفيذي لشركة "قمر إنرجي" في دبي، قوله: "إن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من تحالف أوبك+ قد يدفع دولًا أخرى إلى اتخاذ خطوة مماثلة، في إطار مساع للتخلص من قيود الإنتاج التي يفرضها التحالف". وأضاف: "إذا كان هناك وقت للانسحاب، فهو الآن"، متوقعًا أن "نشهد خروج كازاخستان أيضا، وهي منتج مهم يسعى لزيادة إنتاجه".
وأوضح ميلز أن الإمارات طالما ضغطت لزيادة حصصها الإنتاجية داخل "أوبك+"، في وقت سعت فيه إلى توسيع قدراتها الإنتاجية بما يتجاوز السقوف المحددة من قبل التحالف. وبحسب الخبير، فإن القيود الحالية تحدد إنتاج الإمارات عند نحو 3.2 مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن الإنتاج "قد يتضاعف تقريبًا" في حال رفع تلك القيود.
هذا؛ وتضم منظمة أوبك مجموعة من الدول المصدرة للنفط التي تنسق سياسات الإنتاج للتحكم في العرض والأسعار، فيما يمثل تحالف "أوبك+" توسيعًا للمنظمة يشمل دولًا غير أعضاء في أوبك، من بينها روسيا ودول أخرى منتجة للنفط.
"أوبك +": لم نكن على علم
كشف مصدر رفيع، في أحد وفود تحالف "أوبك+" لوكالة "ريا نوفوستي"، أن المنظمة لم تكن على علم مسبق بنية الإمارات الانسحاب من التحالف النفطي. وأكد المصدر أن القرار الدراماتيكي، والذي يدخل حيز التنفيذ ابتداء من 1 أيار/مايو، جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بالتداعيات الاقتصادية العميقة التي تعرضت لها هذه الدولة الخليجية جراء الحرب في المنطقة.
وقال المصدر: "إن قرار الإمارات فاجأنا، لأننا لم نكن على علم بنيتهم.. أن العامل الرئيسي الذي دفع أبو ظبي إلى هذا الانسحاب هو "الوضع الاقتصادي للبلاد الذي تأثر بشدة بالأحداث في الشرق الأوسط". ورأى المصدر أن الأمر لا يتعلق فقط بأسعار النفط، بل بانهيار شبه كامل للقطاعات الحيوية. فتشير التقديرات إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الإمارات وحدها تقترب من 60 مليار دولار.
ووفقًا للمصدر؛ فقد انهارت السياحة، والتي كانت تمثل ما يقرب من 12% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث انخفضت إشغالات الفنادق في دبي بنسبة تتراوح بين 70% و80%.
وتوقعت استطلاعات للاقتصاديين أن يشهد اقتصاد الإمارات ركودًا تامًا، في العام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت ترجح نموًا بنسبة 5%.