اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي النائب فضل الله: سنسقط محاولة العدو إقامة حزام أمني على أرضنا

عين على العدو

تقدير
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

تقدير "اسرائيلي":محلّقات حزب الله لا حلّ لها وهدم المنازل مخاطرة لمقاتلينا

99

أكد مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" يانيف كوبوفيتس أن تهديد المحلّقات فوق ساحة القتال في جنوب لبنان تحوّل في الأسابيع الأخيرة إلى أحد أهم التحديات التي تواجه قوات الجيش "الإسرائيلي". 

بحسب كوبوفيتس، خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط، قُتل "اسرائيلي" نتيجة إصابته في جرافة كان يعمل عليها، وأُصيب ابنه البالغ من العمر 19 عامًا الذي كان يعمل معه بجروح طفيفة. يدور الحديث عن وسيلة قتالية صغيرة، صامتة ومتوفّرة، لكنها تنجح في عرقلة روتين عمل القوات وخلق شعور بالانكشاف الدائم، وهو شعور يتزايد بالنظر إلى أن مهمّتهم تتركّز في هدم المنازل في القرى وتتم في مناطق مفتوحة.

ورأى كوبوفيتس أن حزب الله استخلص العبر بعد الحرب السابقة وبحث عن نقاط ضعف قوات الجيش "الإسرائيلي" أثناء وجودها في مناطق القتال، مشيرًا الى أن أحد الدروس المهمة يتجلّى الآن في ضرب التحصينات ومناطق تجمع المقاتلين في الميدان بواسطة محلّقات انتحارية تُشغل عن بُعد وتنتظر الفرصة. 

أحد المقاتلين في صفوف الجيش "الاسرائيلي" وصف الموقف قائلًا: "تنتظر في الجو أو على أسطح المنازل. بمجرد وجود حركة، تنفجر فوق القوات. من الصعب جدًا رصدها، فهي صغيرة وصامتة وسريعة".

ووفق المراسل العسكري لـ"هآرتس"، يستخدم حزب الله حاليًا محلّقات موصولة بألياف بصرية، ولها عدة مزايا أمام أنظمة الرصد والاعتراض التابعة للجيش "الإسرائيلي". هذه المحلّقات صامتة ولا تبث إشارات، لذا يصعب رصدها أو التشويش عليها بواسطة القدرات الإلكترونية الموجودة لدى الجيش. يدور الحديث عن أدوات صغيرة قادرة على الوصول إلى نقاط يصعب وضع أنظمة رصد ثابتة فيها، فوق المباني، بين الجبال أو داخل المناطق الحضرية المكتظة. وهي تمتلك قدرات تصوير وجمع معلومات في الوقت الحقيقي، مما يساعد في تحديد الأهداف.

التهديد المعقّد

كوبوفيتس لفت الى أن الجيش "الاسرائيلي" يعترف بأن المحلّقات تهديدٌ معقّد، ونقل عن ضابط صهيوني رفيع موجود في لبنان قوله إن "تهديد المحلّقات تطوّر، نحن نتعامل في الشهرين الأخيرين مع المئات من هذه المحلّقات. حزب الله "انتهك الاتفاق" واعتقد أننا لن نرد، لكن بالنسبة لنا هذا تهديد يجب ضربه حتى لو كان يتم وراء الخط الأصفر"، على حدّ تعبيره.

كذلك نقل المراسل العسكري عن مقاتل "اسرائيلي" في جولته الثالثة في لبنان منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023: "الوضع أسوأ مما كان عليه، لأنه قبل هذه الجولة كانت للجيش "الإسرائيلي" حرية العمل لشن هجمات في كل منطقة جنوب لبنان"، وأضاف أن "الوضع غريب جدًا. حزب الله يطلق نيرانه بكثافة، ومسموح لنا إطلاق النار فقط عندما يكون هناك تهديدٌ واضح ومباشر على القوات، وحتى عندها يجب أن يكون الرد أساسًا بوسائل القوات الموجودة في الميدان".

تحدٍّ كبير جدًا

وطبقًا للمراسل أيضًا، يصف ضابط صهيوني رفيع تهديد المحلّقات بأنه "تحدٍ كبير جدًا"، ويوضح أنه لا يوجد اليوم حل واحد يوفر ردًا كاملًا، ويضيف "تعتمد المواجهة على مزيج من الانضباط العملياتي، وتحسين قدرات الرصد والاعتراض، وجهد استخباري لضرب سلسلة تشغيل المحلّقات. إلا أن الفجوة في الميدان تبرز بين الاعتراف بالتهديد وبين الرد عليه". 

بدوره، يقول أحد القادة العسكرييين الصهاينة في الميدان: "حل الجيش هو وضع جندي لينظر إلى السماء. لا يوجد حل حقيقي. عندما تصل المحلّقة، يكون قد فات الأوان".

كل حركة في منطقة مفتوحة مخاطرة

ويتابع المراسل "التهديد ليس نظريًا، كما تشهد الإصابات في القوات. في هذا الواقع، تصبح كل حركة في منطقة مفتوحة مخاطرة. ومنذ عام 2021، حذر "مراقب الدولة" من أن المحلّقات "تهديد متطور وهام" وأنه ليس لدى الجيش الإسرائيلي استجابة كاملة لمواجهته. كما وُجد في تقارير متابعة لاحقة أن الاستعدادات ظلّت جزئية، وأن أنظمة "الدفاع" ليست منتشرة بنطاق كافٍ. ورغم الخبرة المتراكمة في ساحات مختلفة، من غزة إلى أوكرانيا، فإن الشعور بين جزء من المقاتلين هو أن الفجوة بين التهديد والاستجابة لم تُغلق بعد".

وعلى خلفية التهديد المستمر، تشتدّ انتقادات المقاتلين والقادة العسكرييين في صفوف جيش الاحتلال ليس فقط لغياب الرد، بل ولجوهر المهمة أيضاً. وبحسب شهادات من الميدان وصلت لصحيفة "هآرتس"، فإن جزءًا مركزيًا من النشاط في جنوب لبنان لا يركز على القتال المباشر بل على الهدم الممنهج للمباني في القرى. قال أحد القادة "الاسرائيليين": "المهمة الوحيدة هي الاستمرار في التدمير، لا توجد مهام أخرى غير ذلك". قائد عسكري آخر رفض ادعاءات الجيش الإسرائيلي بأن القوات تعمل على تدمير بنى تحتية لحزب الله في القرى، قائلًا: "لا يدور الحديث عن بنى تحتية "إرهابية"، إنهم يهدمون كل شيء".

يعتقد الجيش الإسرائيلي بأن التدمير الممنهج للقرى الشيعية سيمنع السكان من العودة إلى بيوتهم، ويطلقون على هذه الخطة اسم "محراث المال". كجزء منها، يتم كل يوم تحديد "مضلع" (نطاق جغرافي) لكل القوات في مناطق القتال، يجب عليهم الهدم بداخله، وفي نهاية كل يوم نشاط يُطلب من كل قائد تسليم تقرير بعدد المنازل التي هدمها، على ما أورد المراسل العسكري. 

وفقاً لادعاء مقاتلين وقادة في الميدان، يكون تهديد المسيّرات أكبر عندما تكون القوات في حالة حركة أو في منطقة مفتوحة. وفي التحصينات والمباني التي يقيم فيها المقاتلون يوجد تحصين معقول من المحلّقات، بما في ذلك شبكات يُفترض أن تصطاد المحلّقة قبل اختراقها للمبنى أو الموقع العسكري، لكن معظم نشاط هدم المنازل يتم في مناطق مفتوحة بينما المقاتلون مكشوفون.

"نقف مكشوفين ونؤمّن هدم المنازل بينما توجد محلّقات في الجو"

وفقًا لقول مقاتل "اسرائيلي" موجود في لبنان، طُلب من القوات حتى الآن تأمين أعمال هدم تقوم بها جرافات وحفارات تابعة لمقاولين مدنيين يعملون في منطقة مفتوحة. وقال: "نقف مكشوفين ونؤمّن هدم المنازل بينما توجد محلّقات في الجو، لا يوجد منطق في هذا". وأشار بعض المقاتلين الذين تحدثوا لـ "هآرتس" إلى أن المقاولين المدنيين يحصلون على مكافآت بناءً على حجم الهدم. قال أحدهم: "الشركات تربح حسب عدد المنازل، ونحن هناك للتأمين، تحت خطر الموت".

وفي أعقاب الحادث الذي قُتل فيه أمس سائق الجرافة، تقرّر في الجيش "الإسرائيلي" تجنّب استخدام هذه الأدوات، لكن مع الاستمرار في هدم المنازل، والآن بواسطة المواد المتفجّرة.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة