عين على العدو
تناول اللواء احتياط اسرائيل زيف، القائد السابق لشعبة العمليات في جيش العدو "الإسرائيلي"، في مقال بصحيفة "معاريف" تصاعد المقاطعة العربية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وانعكاس ذلك على موقع الكيان الصهيوني على صعيد الإقليم
وأشار الكاتب إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون رفض التوجّه إلى واشنطن لعقد لقاء قمة مع نتنياهو، رغم مساعٍ أميركية لترتيب ذلك، معتبرًا أن معظم قادة العالم العربي لا يرغبون بأي تواصل مع نتنياهو، سواء عبر لقاءات أو صور مشتركة أو حتّى مصافحة، في ظل فقدان الثقة به واعتباره عاملًا مهددًا للاستقرار الإقليمي.
ولفت إلى أن الحرب المستمرة في قطاع غزّة، ورفض نتنياهو التوصل إلى تسوية سياسية، يشكلان أحد أبرز أسباب هذا الموقف، إلى جانب تجاوزات في التعامل مع دول عربية، فضلًا عن تداعيات الحرب مع إيران وانعكاساتها على أمن المنطقة.
وأوضح أن الثقة بنتنياهو تراجعت بشكل كبير لدى قادة المنطقة، ما انعكس على ملفات عدة، بينها توقف مسار التطبيع مع السعودية، وعدم إحراز تقدم في توسيع "اتفاقيات أبراهام"، إضافة إلى غياب اتفاق مع سورية، وبقاء الشكوك قائمة بشأن الوضع في لبنان.
وفي ما يتعلق بلبنان، اعتبر الكاتب أن هناك أهمية لاستغلال الظروف الحالية لإضعاف حزب الله، مشيرًا إلى أن أي اتفاق مع "اسرائيل" قد يفتح الباب أمام دعم مالي دولي لتعزيز الجيش اللبناني والاقتصاد.
ورأى أن "اسرائيل" أضاعت فرصة لتحقيق إنجاز سياسي بعد الحرب، سواء في غزّة أو على مستوى الإقليم، معتبرًا أن استمرار الحرب يخدم حركة حماس التي تعيد بناء قدراتها، بدلًا من الدفع نحو بدائل سياسية.
كما أشار إلى أن الوضع الدولي لـ"إسرائيل" يشهد تراجعًا غير مسبوق، مع تصاعد مواقف دولية معارضة، واحتمال تشكّل مقاطعة أوروبية، إضافة إلى تنامي ظاهرة معاداة السامية عالميًا.
وتحدث عن حرب استنزاف متعددة الجبهات تواجهها "إسرائيل"، مع تآكل الإنجازات التكتيكية وغياب نتائج استراتيجية واضحة، معتبرًا أن فتح عدة جبهات في آن واحد أدى إلى تشتيت القدرات العسكرية.
وفي تقييمه للواقع الميداني، أشار الكاتب إلى محدودية فعالية "المناطق الأمنية" في لبنان وسورية وغزة، معتبرًا أنها لا تحقق حسمًا عسكريًا، بل تؤدي إلى حالة استنزاف مستمرة.
أما في ما يتعلق بإيران، فاعتبر أن ما تحقق هو إنجاز تكتيكي دون تحقيق أهداف استراتيجية، في ظل استمرار البرنامج النووي وبقاء القدرات العسكرية والعلاقات مع الحلفاء.
وختم الكاتب بالقول إن الشرق الأوسط يشهد تحولات، لكنها لا تصب في مصلحة "إسرائيل"، مشيرًا إلى تشكل تحالف إقليمي جديد، ومعبّرًا عن شكوكه في قدرة الحكومة "الإسرائيلية" الحالية على معالجة هذا التراجع الاستراتيجي.