عين على العدو
رأى الكاتب في صحيفة "إسرائيل هيوم"، أمنون لورد، أنّه "ليس مستغربًا وجود صعوبة لـ"إسرائيل" في فهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب"، معتبرًا أنّ "تقلُّباته تُسبّب الدوار"، موضحًا: "ليست جميع أجهزة المؤسسة الأمنية تفكر بالطريقة نفسها بشأن اتفاق نووي جديد ومكوّناته، لا سيّما وأنّ الحديث حاليًا يدور عن اتفاق قصير لإنهاء الحرب والدخول في مفاوضات بشأن الملف النووي فقط في مرحلة لاحقة".
وقال لورد، في مقالة في الصحيفة: "خلال يومين فقط، شهدنا عملية لمرافقة القوافل إلى موانئ الخليج "الفارسي" بهدف كسر السيطرة الإيرانية على مدخل مضيق هرمز، و"إطلاقًا إيرانيًا" في اتجاه الإمارات، وحال تأهُّب قصوى لشن هجوم على إيران، ثم أمس انسحابًا من العملية الأميركية وإعلانًا عن اتفاق لإنهاء الحرب. هذا إعلان من (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب بدعم من باكستان".
وكشف عن أنّ "جهات داخل المؤسسة (الأمنية الصهيونية) تعتقد أنّ إنهاء الحرب عبر اتفاق نووي، حتى لو كان الأفضل الممكن، بما في ذلك "إخراج" اليورانيوم المخصَّب من داخل إيران، يُعَدُّ خيارًا سيئًا لـ"إسرائيل" وجيدًا لإيران"، مرجّحًا أنّ يكون "رئيس الحكومة (الصهيونية بنيامين) نتنياهو ينتمي إلى الجهة التي ترفض اتفاقًا نوويًا جديدًا"، ومعتقدًا أنّ "مثل هذا الاتفاق يمنح، أولًا وقبل كل شيء، بقاءً وعمرًا أطول لـ"نظام آيات الله" (نظام الجمهورية الإسلامية في إيران)".
واستنتج بأنّ "الخيارات الثلاثة المطروحة أمام "إسرائيل" هي: اتفاق نووي جديد، أو العودة إلى جولة هجمات إضافية تُلحق ضررًا بالغًا بالبُنية التحتية للطاقة في إيران، أو استمرار الوضع القائم المتمثّل في الحصار الاقتصادي الأميركي"، مضيفًا: "من بين هذه الخيارات، فإنّ الخيار الثالث، أيْ استمرار الوضع كما هو، يُعتبَر الأفضل لـ"إسرائيل". أمّا توجيه ضربة إضافية فليس سوى تقصير للإجراءات".
وإذ جزم بأنّ "خيار استمرار الحصار الاقتصادي يتطلَّب طول نَفَسْ"، شدّد على أنّ "هذه أيضًا مسألة تتعلّق بالطابع"، متسائلًا: "هل ترامب متقلِّب أم علامة استفهام؟"، فـ"من جهة، هو (ترامب) يسعى إلى اتفاق يلبّي معاييره ويمكِّنه من الإعلان عن "اتفاق رائع" تمَّ التوصُّل إليه؛ ومن جهة أخرى، يبرز التساؤل عمّا إذا كان قادرًا على خوض مسار يتطلَّب طول نَفَس مثل الحصار على هرمز والخنق البطيء للاقتصاد الإيراني"، بحسب لورد.
وزعم لورد أنّ "المدّة المتوقعة" لما سمّاه "سقوط النظام" في إيران بأنّها "لا تقل عن سنة"، مستدركًا بقوله: "لا أحد يستطيع ضمان أنّ ذلك سيحدث أصلًا"، مدّعيًا أنّ "مدى الانهيار الاقتصادي يُقدّر بنحو شهرين". وقال: "في هذا الشأن، يوجد أيضًا إجماع من جهة دولية مثل "مجموعة الأزمات الدولية" (International Crisis Group)، التي تُجري أبحاثًا وتقييمات حول الشرق الأوسط، وأحيانًا بدافع تعاطف مع أيّ جهة إسلامية تُصعِّب الأمور على "إسرائيل"".
وفيما اعتبر لورد أنّ "الإدارة الأميركية تعمل بشكل دقيق عبر جميع أذرعها لتطبيق الحصار الاقتصادي على إيران وتشديده"، رأى أنّ "النتائج واضحة ومثبتة، وربما تكون هذه أيضًا الطريقة المفضَّلة لدى ترامب لأنّ أمرًا واحدًا بات يتضح: رغم كل تصريحاته المتطرِّفة، فإنّه في نهاية المطاف على ما يبدو لا يرغب في العودة إلى حرب ساخنة".
في المقابل، أشار لورد إلى أنّ "الإيرانيين يراهنون، من جهتهم على خلق فوضى في أسعار الطاقة وعلى ضغوط سياسية داخلية داخل الولايات المتحدة".
ورجّح بأنّ "ترامب سيوقّع اتفاقًا إذا حصل على ما يريده في الملف النووي"، وقال: "ربما يجدر أيضًا التعوُّد على فكرة أنّ اتفاقًا يتمُّ التوصُّل إليه بينما النظام الإيراني على "حافة الانهيار" ليس أمرًا سيئًا لـ"إسرائيل"، مبررًا ذلك بأتّه "من دون اتفاق، ستُضطر "إسرائيل" إلى العودة مرَّة كل سنة إلى جولة هجمات تُوقِف إعادة ترميم المشروع النووي الإيراني".
وخَلُصَ لورد في ختام مقالته إلى القول: "إذا كان الحديث يدور عن مدى زمني معقول، مع "إخراج" اليورانيوم المخصَّب من حدود إيران، فسيكون لدى "إسرائيل" وقت كافٍ، سنوات طويلة، للاستعداد وتهيئة خيار عسكري إضافي".