اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مسؤولون أميركيون وصهاينة: ترامب يبحث عن طريقة لإنهاء الحرب مع إيران

لبنان

المفتي قبلان: لعبة السلطة مكشوفة ومشروع صهينة البلد واضح
🎧 إستمع للمقال
لبنان

المفتي قبلان: لعبة السلطة مكشوفة ومشروع صهينة البلد واضح

51

وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رسالة الجمعة، قال فيها :"لأن تعددية الدول ومشاريع تنافسها العالمي والإقليمي تعتاش على نوع من الأنانية الكيانية تصل لحد التوحش، لذا، أكد الله تعالى على ضرورة اعتماد منظومة القيم والقواعد التي تكفي للعدل الوطني والإنساني، وما يحتاجه عالم تعددية الدول التنافسية فيما خص برامج الحماية الأمنية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك. والضرورة في هذا المجال تتسع لكل ما يمنع أي نوع من أنواع التهديد أو العدوان سيما الخيانة الوطنية (بمختلف عناوينها)".

أضاف: "التركيز هنا على الخيانة مهم للغاية، لأن الخيانة تكاد تكون الصفة الأبرز في عالم التعددية الدولية والوحشية الفردية بما في ذلك السياسات الداخلية وطواقم صناعة القرار وحواشيها. وتحت هذا المعنى الخطير قال الله تعالى (وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ، وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)؛ والتمكين هنا من مقولة الأطر والهياكل والإمكانات التي تليق بطبيعة المخاطر وتزيد عليها، وهذا ما يضعنا بقلب نظام المؤسسات والرقابة والقضاء والمعارضة الشعبية والملاذات المرجعية وكافة أنواع النفوذ الضامن، سيما منظومة العقائد الوطنية والأخلاقية التي تفي بحق حماية السلطة والدولة والتراث السياسي والأخلاقي من الاختراق الداخلي وكل ما يلزم لحماية الوطن من أي عدوان".

وتابع :"وهنا تكمن أزمة التعدد الدولي، سيما الأزمة التي تطال منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان، لأن لعبة القوى النافذة في هذا المجال تحولت إلى أزمة نظام وطواقم ومشاريع اغتيال وظيفي تطال صميم الدولة أو الكيان من داخل السلطة أو عبر الكتل وهياكل القوة المجتمعية ومنها عالم المال والإعلام ومراكز النفوذ المختلفة".

وأكد المفتي قبلان أنه "لا يمكن تجاوز هذه الحقيقة الجذرية، لأن السلطة بمثابة الهيكل المركزي الذي تقوم عليه الكتل الاجتماعية والنظم المدنية والاجتماعية والسياسية بصورة عامة، ولبنان جزء من هذه اللعبة الدولية ومخاضاتها، والانقسام السياسي والخصومة الوطنية كثيراً ما تكون بسبب هذا النوع من الاختراق المخيف، وواضح أن لبنان وباقي أنظمة المنطقة، بل أغلب دول العالم تعاني من هذه الظاهرة التي تجتاح دنيا الأنظمة ومشاريع السلطة والنفوذ الإختراقي من الداخل".


وأكمل: "يعاني لبنان من أسوأ انقسام عامودي، ومخاطر هذا الانقسام تدفع البعض نحو خيارات انتحارية، وفيها تكمن الخشية من مفاتيح التفجير الداخلي وهوس البعض المغرور بعسل السلطة الجديدة، لأن الأوطان ليست كتلة من باطون أو سوق سلع بل عقيدة وطنية وتضحيات هائلة وآلام طويلة وتراث عميق ومنطق مدني واجتماعي له أهدافه التي تليق بحماية الشراكة الوطنية التاريخية".


وأردف: "ضمن هذه الحقيقة التي تهدد وجود لبنان وعقيدته الوطنية وسلمه الأهلي وثوابته الميثاقية تأتي إسرائيل الإرهابية في صدر اللائحة، لأنّ تاريخ الكيان الصهيوني وجدول سياساته قام على المذابح الجماعية والإبادة والفظاعات بسياق تأمين وجود هذا الكيان الإرهابي وتنفيذ خرائط إسرائيل الكبرى، وهو ما دفع تل أبيب لارتكاب أسوأ المذابح وأخطر مشاريع العدوان على لبنان منذ العام 1948، والخلاصة اللبنانية التاريخية بهذا المجال صريحة في أن إسرائيل شر مطلق وعدو أبدي وكيان إرهابي وطواقم إجرامية ومجتمع صهيوني يقوم على الإبادة والعنصرية وشتى أنواع الفظاعات".

ورأى أن "هذا يلزمنا ككيان لبناني أن نبني قوة وطنية ومنظومة دفاع وحماية تحُول دون أي مشاريع صهيونية لابتلاع لبنان سواء بالحرب أو عبر الإختراق الداخلي".وقال :"والخطير هنا أنّ السلطة اللبنانية بأغلب تاريخها تعيش على الارتهان الأميركي الذي يصيغ مصالحه بخرائط إسرائيل الكبرى ومصالحها. والأخطر أنّ السلطة اللبنانية الجديدة اليوم تعيش واقع خضوع مخيف لصالح الهيمنة الأميركية التي تمنع على الدولة والجيش أي قوة تليق بالمخاطر الصهيونية، والغاية من ذلك تمكين إسرائيل من ابتلاع لبنان. ولأن السلطة اللبنانية تاريخياً مجرد ناطور عند واشنطن، ولأنّ واشنطن التي تمتهن الغدر لا ترى المنطقة ولبنان إلا بعين إسرائيل الإرهابية لذا مكّنت تل أبيب من اجتياح لبنان واحتلال العاصمة بيروت وأردفت على ذلك بمتعددة الجنسيات، وبذلك شطبت لبنان وحوّلته إلى مستعمرة صهيونية، ولولا تضحيات المقاومة وانتفاضة 6 شباط لصار لبنان صهيونياً للأبد".

وتابع: "الخطير اليوم بهذه السلطة كذلك أنها تعيش أسوأ ارتهان لواشنطن وتتعامل مع أخطر ملفات السيادة اللبنانية بما يخدم صميم مصالح إسرائيل ومشاريع احتلالها، وهي ترتكب فعل الخيانة الوطنية وتصرّ على ضرب قوة بلدها ونسف عقيدته وسحق كل إمكانية عملية للدفاع عن لبنان وسيادته. وضمن هذا السياق اندفعت نحو جريمة التفاوض المباشر مع تل أبيب التي تقود أخطر حرب مصيرية اتجاه لبنان. ومع موجة القتل والغارات والفظاعات وما يجري بأخطر ملاحم القتال الوطني أصرّت هذه السلطة على تحييد الجيش اللبناني ومنعه من الشراكة بالقتال الوطني، كل ذلك وسط مشروع تعمل عليه لشيطنة المقاومة ونزع سلاحها الذي لولاه لما بقي لبنان ولا دولة ولا مؤسسات وطنية، وهنا تكمن الصورة الحقيقية للمهمة التي توظّف واشنطن هذه السلطة الجديدة للقيام بها".

وتوجه المفتي قبلان الى "من يهمه الأمر": لعبة السلطة مكشوفة، ومشروع صهينة البلد واضح، وارتكاب هذه الحماقة التاريخية يضع لبنان في قلب أخطر حروبه الداخلية، ولا إمكانية لقوى هذا البلد الوطنية إلا الدفاع عن لبنان، ومن يدافع عن حدود لبنان ويخوض أكبر جبهاته الوجودية وينتصر سيخوض معركة حماية لبنان من أي صهينة داخلية، لأن القضية تتعلق بوجود لبنان وميثاقيته وطبيعة عقيدته وواقع تضحياته التاريخية".


أضاف: "وهنا أقول للتاريخ وما يلزم لحماية لبنان والعيش المشترك: لا لجريمة التفاوض المباشر مع إسرائيل، ولا ارتهان للهيمنة الأميركية ومن يخدمها، ولبنان عقيدة ميثاقية، والسلطة التي تدوس على عقيدتنا الوطنية يجب العمل على  اسقاطها، وحين تُنتهك العقيدة الوطنية يصبح السلم الأهلي بخطر وجودي، ولعبة الشعارات المزيفة لا تفيد، وتطبيل المستشارين الذين يعيشون على الحقد الطائفي ستحرق البلد، وإصرار بعض المنفوخين بجنون العظمة سيحرق لبنان، ولا خطوط حمرفي الدفاع عن سيادة لبنان وعقيدته الوطنية، وحذارِ من توظيف الإعلام التطبيعي بهذه اللعبة، لأنّ البلد لا يحتمل نار المُموِّل الخارجي".


وختم المفتي قبلان: "من الواضح أنّ سلطة الوصاية الأميركية تريد ابتلاع القضاء والرقابة والإعلام وقدرات الدولة بهدف توظيف الداخل بوجه الداخل، وشطب حقبة لبنان السيد الحر، ولن نبخل بأي إمكانات لإنقاذ لبنان من لعبة الخيانة ومشاريع الصهينة، وسندافع عن لبنان الواحد وعيشه المشترك وشراكته الوطنية وعقيدته الميثاقية وما يلزم لإنقاذ السلطة والمؤسسات المختلفة. وحذار من المقامرة بالمؤسسات الداخلية للبنان، سيما القضاء والأجهزة الأمنية، لأنّ البلد فوق بركان، وزمن الاستقواء بالقوى الخارجية انتهى".

الكلمات المفتاحية
مشاركة