إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 09 أيار 2026 بمسألة المواجهة بين القوات الأميركية وقوات الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليل الخميس في محيط مضيق هرمز، حيث اعتبرت الصحف أن هذه المواجهة تؤكد مرة أخرى أن كل الخطط المعتمدة لرفع يد إيران عن المضيق ستنتهي إلى الفشل، كما اهتمت بمسألة التحول الأميركي نحو الحرب الاقتصادية لإرهاق المواطن الإيراني.
التصدي الإيراني للقرصنة الأميركية
كتبت صحيفة وطن أمروز:" بعد يوم واحد فقط من آخر اشتباك مسلح بين إيران والولايات المتحدة في الخليج الفارسي، عقب محاولة الأميركيين انتزاع زمام المبادرة في مضيق هرمز من إيران، والتي باءت بالفشل، شهدت مياه الخليج وحول مضيق هرمز مساء الخميس الماضي اشتباكًا مباشرًا بين القوات البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيش الولايات المتحدة الإرهابي؛ اشتباك أظهر مرة أخرى أن الولايات المتحدة لم تفشل فقط في السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي وانتزاع زمام المبادرة منه من إيران، بل إن أي محاولة لتغيير ميزان القوى في هرمز ستواجه ردًا فوريًا ومكلفَا من القوات المسلحة الإيرانية.
[...] ليست هذه المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي يُجبر فيها مشاة البحرية الأميركية على التراجع بعد دخولهم مضيق هرمز الحساس. إلا أن ما ميّز مواجهة مساء الخميس هو كثافة النيران ونوع الأسلحة المستخدمة والأضرار الجسيمة التي لحقت بالسفن الأميركية.
إلى جانب المواجهة العسكرية المباشرة، برزت نقطة هامة في أحداث مساء الخميس، تمثلت في الهجمات الإرهابية التي شنتها واشنطن على بعض المناطق المدنية في جنوب إيران، والتي لم تكن مرتبطة في معظمها بالمراكز العسكرية، بل استهدفت مناطق سكنية ومدنية.
[...] كشف الاشتباك المسلح الذي وقع مساء الخميس، والذي لم يكن أول مواجهة خلال الأسبوع الماضي، مرة أخرى أن زمام الأمور في مضيق هرمز لا يزال بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأنه لا يوجد طرف أجنبي، ولا حتى الولايات المتحدة، قادر على إعادة هذا الممر الاستراتيجي إلى وضعه قبل الحرب دون مراعاة حسابات طهران.
مع بداية الحرب الأميركية/الصهيونية الأخيرة ضد إيران، أصبح مضيق هرمز فعليًا تحت سيطرة القوات المسلحة الإيرانية الذكية والمتعددة المستويات. والآن، بعد مرور 70 يومًا على بدء هذه الأزمة، لم تضعف هذه السيطرة فحسب، بل استمرت بقوة، ولا تزال المبادرة في يد إيران.
خلال هذه الفترة، أظهرت إيران أن السيطرة على هرمز لا تعني إغلاق المضيق تمامًا، بل تعني إدارة فعّالة ورادعة وموجهة لحركة الملاحة البحرية.
لهذا السبب، يصف العديد من المراقبين الأجانب مضيق هرمز بأنه سلاح استراتيجي أو حتى سلاح إيران النووي الجيوسياسي؛ أداة قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، بل وحتى ميزان القوى الدولي، دون الحاجة إلى حرب شاملة.
مع ذلك، بذلت الولايات المتحدة عدة محاولات في الأسابيع الأخيرة لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وانتزاع زمام المبادرة من إيران. بدءًا من نشر المزيد من السفن، مرورًا بالعمليات البحرية، وصولًا إلى خطة ترامب الأخيرة المسماة مشروع الحرية، والتي هدفت جميعها إلى كسر سيطرة إيران، لكن النتيجة النهائية لم تكن سوى جمود.
فضلًا عن ذلك، أظهرت اشتباكات الأيام القليلة الماضية، ولا سيما المواجهة التي وقعت مساء الخميس، أن إيران لا تكتفي بالتعامل مع ناقلات النفط والسفن التجارية في مضيق هرمز، بل إن السفن الحربية الأميركية تقع أيضًا في مرمى نيران القوات الإيرانية إذا حاولت العبور بقوة أو تغيير موازين القوى في المنطقة.
كان أبرز ما في النزاع الأخير هو تعرض السفن الأميركية لأضرار جسيمة جراء الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية. ورغم أن القيادة المركزية الأميركية في غرب آسيا، المعروفة باسم سنتكوم، لم تؤكد هذا الأمر رسميًا، وحاولت كعادتها التعتيم على حجم الأضرار، إلا أن تغيير مسار المدمرات ومغادرتها السريعة لمضيق هرمز يُعدّ مؤشرًا واضحًا على الضغط الواقع على القوات الأميركية. في غضون ذلك، تُظهر بيانات جديدة من نظام الأقمار الصناعية فيرمس التابع لوكالة ناسا وجود حرائق في المنطقة التي استهدفتها القوات البحرية الإيرانية بالمدمرات الأميركية.
ويُعتبر تبادل إطلاق النار مساء الخميس قرب مضيق هرمز هزيمة أخرى للحكومة الأميركية بعد انسحابها من مشروع الحرية. هذه العملية، التي كان من المفترض أن تأخذ زمام المبادرة من إيران وتعيد فتح الممر الملاحي بغض النظر عن إرادة طهران، لم تفشل فحسب، بل وضعت واشنطن في موقفٍ بات فيه الحفاظ على وجودها العسكري في المنطقة أمرًا بالغ الصعوبة.
ولهذا السبب، خلص مراقبون ومحللون أجانب إلى أن الولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود استراتيجي بشأن قضية المضيق. [...] لذلك، من الواضح أن حربًا بحرية بين إيران والولايات المتحدة أمر لا مفر منه. بالطبع، فشلت الولايات المتحدة حتى الآن في تحقيق هدفها الرئيسي، وهو إعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، تبنّت إيران استراتيجية تدريجية. فقد وسّعت إيران أولًا نطاق سيطرتها في مضيق هرمز، ثم استولت على السفن المخالفة أو هاجمتها. كما استهدفت إيران الفرقاطات الأميركية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، ومن المؤكد أن هذا الاتجاه سيزداد حدة قريبًا".
ضرورة تغيير المسار الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب
كتبت صحيفة رسالت:" لا تقتصر الحرب على ساحة المعركة فحسب، بل يبدأ جزءٌ هامٌ منها بعد انحسار دويّ الانفجارات، حيث يُختبر الاقتصاد، ومعيشة الناس، والأمن النفسي للمجتمع، وقدرته على الصمود الاجتماعي. إنّ الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، واضطراب سلاسل الإنتاج والتوزيع، وارتفاع التكاليف العامة، والضغط المضاعف على الفئات الضعيفة، ليست آثارًا يُمكن القضاء عليها ببضع قرارات قصيرة الأجل. يُذكّرنا هذا الوضع بضرورة تغيير جذري في مسار السياسات الاقتصادية.
ففي الظروف العادية، سيتدهور الاقتصاد عاجلًا أم آجلًا دون مراعاة العدالة الاجتماعية ومعيشة الفئات الضعيفة، لكن في الحرب وما بعدها، تُصبح هذه المسألة ضرورةً حيوية. فالمجتمع الذي يشعر أفراده بأنّ العبء الأكبر للأزمة يقع على عاتقهم، تتضاءل قدرته على الصمود، ويتضرر رأس ماله الاجتماعي. لذا، فإنّ الاهتمام بمعيشة الشعب ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو ضرورة أمنية واجتماعية، بل واستراتيجية.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب التمييز بين السياسات الاقتصادية المناسبة للظروف العادية والسياسات الاقتصادية المناسبة للحرب وإعادة الإعمار. في مثل هذه الظروف، يجب أن تكون الأولوية القصوى هي الحفاظ على القدرة الشرائية للأفراد، والسيطرة على التضخم، ومنع الصدمات المفاجئة، وتقديم دعم حقيقي للفئات الأكثر ضعفًا. من الطبيعي أن تستدعي بعض المشاريع، وبعض النفقات غير الضرورية، وحتى بعض المناهج الاقتصادية التقليدية، إعادة النظر فيها.
عادةً ما يكون الفقراء والعمال وأصحاب الأجور الثابتة والمتقاعدون وشرائح من الطبقة المتوسطة أول ضحايا الاضطرابات الاقتصادية، على الرغم من أنهم الأقل مساهمة في خلق الأزمات. إذا وُضعت السياسات بحيث يقع العبء الأكبر على هذه الفئات، فلن يتحقق العدل فحسب، بل سينتشر أيضًا شعور بالتمييز والعجز. لا ينبغي أن يقتصر دعم هذه القطاعات على مجرد شعارات أو حزم مساعدات مؤقتة أو إجراءات استعراضية، بل يتطلب برنامجًا دقيقًا ومستمرًا وملموسًا.
لقد أظهرت تجارب العديد من الدول خلال أوقات الحرب والأزمات أن الحكومات في مثل هذه الظروف تُجبر على التدخل بشكل أكثر فعالية في الاقتصاد، وإدارة السوق بذكاء، وتحديد أولويات الموارد، بل وحتى إعادة تعريف بعض السياسات المالية وسياسات الدعم. يُظهر المجتمع دعمًا أكبر عندما يشعر بأن المسؤولين يُدركون الصعوبات وأن العدالة تُراعى في تقاسم تكاليف الأزمة.
اليوم هو وقت اتخاذ قرارات جريئة وواقعية. إن الاستمرار في بعض المسارات السابقة لا يتوافق مع الخصائص الجديدة للبلاد. تتطلب الظروف الجديدة سياسات جديدة؛ سياسات تتمحور حول صون كرامة الشعب، وتعزيز الصمود الاجتماعي، والاهتمام الخاص بالفئات الضعيفة.
في مثل هذه الظروف، لا يقتصر النجاح على إعادة بناء البنية التحتية فحسب، بل الأهم من ذلك هو الحفاظ على ثقة الشعب وسلامه، فهما الركيزتان الأساسيتان لصمود أي بلد".
انتقال العدو من الحرب العسكرية للحرب الاقتصادية
كتبت صحيفة مردم سالاري:" للحرب أنواع وأشكال مختلفة. فالحرب العسكرية تدمر البنية التحتية المادية، من المباني والجسور إلى محطات الطاقة والمصانع وغيرها، وتزهق الأرواح. أما الحرب الثقافية فتستهدف المعتقدات والأفكار والقناعات والحضارة والجذور وغيرها. لكن ثمة نوع آخر من الحروب، ألا وهو الحرب الاقتصادية.
هذه الحرب بالغة الخطورة والأهمية، إذ تؤثر في كل شيء وفي جميع جوانب الحياة، من السياسة إلى الثقافة والمجتمع والرياضة والمعتقدات والقناعات وغيرها. وتؤدي الحرب الاقتصادية إلى التضخم والنقص والاحتكار وارتفاع الأسعار والهوس الشرائي وما يتبعه من أزمات. وأسوأ آثار الحرب الاقتصادية أنها تُفرغ موائد الناس، وخاصة الطبقات الدنيا في المجتمع، وتُثري جيوب قلة من الرأسماليين. وتُشكك الحرب الاقتصادية في كرامة الناس، الذين يندفعون لشراء أكثر مما يحتاجون، سواء للاستهلاك المنزلي أو الاحتكار، دون التفكير في العواقب. وتنتشر الحرب الاقتصادية في جميع الأبعاد وتُسبب الأزمات. فمن الغذاء إلى الأجهزة المنزلية والسيارات والصلب والنحاس وغيرها الكثير، تُصبح الحرب الاقتصادية هدفًا لصناع السياسات ومتبعيها. في هذه الحرب، يُخلق طلب زائف، وبينما لا يوجد نقص حقيقي، لا يُصرّ على وجود نقص فحسب، بل يُلمّح أيضًا إلى أن النقص على وشك أن يصل إلى حد المجاعة، وهي آفة اجتاحت إيران.
يراقب قادة الحرب الاقتصادية كل شيء بدقة، ويخلق نشطاء كل طبقة، كجنود مطيعين لأوامر هؤلاء القادة، تحديات من خلال الطلب الزائف. تبرز الحرب الاقتصادية بشكل أكبر عندما تقع أزمة في إحدى الطبقات. ومثال على ذلك ما يحدث في صناعات الصلب والبتروكيماويات.
منذ استهداف شركات البتروكيماويات والصلب بالغزو العسكري الأميركي "الإسرائيلي"، باتت الأزمة واضحة في جميع القطاعات المرتبطة بهاتين الصناعتين. فمن صناعات البلاستيك، التي تُنتج موادها الخام من شركات البتروكيماويات، إلى مصانع السيارات، وقطاع البناء، وغيرها من الصناعات التي تستهلك الصلب، ارتفعت الأسعار فجأةً وبشكلٍ جنوني. كان سعر سبائك الصلب، وهي المواد الخام لقضبان التسليح والصفائح المعدنية والعوارض والأنابيب وغيرها، حوالى 27 مليون تومان للطن قبل حرب رمضان. وبعد الحرب، وصل إلى 41 مليون تومان، ويبلغ الآن 65 مليون تومان للطن. زيادةٌ غير مبررة في الأسعار.
[...] في الوقت الذي دفعت فيه أزمة ارتفاع الأسعار والتضخم المعارضة الأجنبية، ممثلةً في وسائل الإعلام والخبراء، إلى تحليل الحرب ضد إيران على أنها انتصار، مُبررين ذلك بانهيار الاقتصاد. يبدو أنه ينبغي لنا مواصلة إطلاق الصواريخ المتطورة، ولكن هذه المرة على من يُدمرون الاقتصاد، من المضاربين إلى مُفتعلي الأزمات الذين يُفضلون مصالحهم الشخصية على المصالح الوطنية".