اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "نيويورك تايمز": بسبب وساطة إسلام آباد لوقف الحرب.. الإمارات تطرد عمالاً باكستانيين

مقالات

قوات مصرية في الإمارات... للحل أم لنزاع إقليمي أوسع؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

قوات مصرية في الإمارات... للحل أم لنزاع إقليمي أوسع؟

119

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

كان لافتًا الإعلان مؤخرًا عن وجود عسكري مصري في الإمارات العربية المتحدة، عبر وحدات جوية مدعومة بمنظومات دفاع جوي، مع نشر مشاهد لزيارة رسمية قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لهذه الوحدات، وإدلائه بتصريحات دبلوماسية تقليدية بقيت بعيدة عن تحديد دور هذه الوحدات ومهامها بشكل واضح.

وهناك الكثير من التساؤلات الحساسة التي تفرض نفسها حول هذا التواجد العسكري المصري، من حيث أبعاده وتوقيته وحقيقة أهدافه الفعلية.

أولًا: إذا كان هذا التواجد يهدف فعلًا إلى حماية الإمارات من تطورات وتداعيات الحرب الأميركية ـ "الإسرائيلية" ضد إيران، خصوصًا أنّ القواعد الأميركية على الأراضي الإماراتية شكّلت نقاط ارتكاز استخبارية وميدانية وعسكرية للاعتداء على إيران خلال الحرب الأخيرة، فلماذا لم تتدخل الوحدات المصرية منذ بداية هذه الحرب، وفي الوقت الذي كان الاشتباك في ذروته فوق المياه والأجواء الإماراتية؟

ثانيًا: كيف يمكن أن تسارع مصر إلى نجدة الإمارات العربية المتحدة في اشتباك خطير واستثنائي وغير آمن لوحداتها، في بقعة شديدة الحساسية، في وقت توجد فيه خلافات جوهرية بين القاهرة وأبو ظبي حول أكثر من ملف إقليمي، وفي مقدمتها ملف الصراع الدموي في السودان، حيث تتهم مصر الإمارات صراحة بتسعير وإدارة وتمويل الحرب عبر دعم قوات الدعم السريع ضد الجيش السوداني، إضافة إلى خلافات أخرى بين الدولتين حول ملفات مهمة في إثيوبيا والصومال؟

ثالثًا: ما هو مستوى الحماية الذي يمكن أن تقدمه هذه الوحدات المصرية المتواضعة في قدراتها للإمارات، مقارنة بالقدرات الأميركية الجوية والبحرية الضخمة المنخرطة في العدوان على إيران، والتي تدّعي أنّ من بين مهمات قواعدها ومدمراتها حماية "حلفائها"، ومن بينهم الإمارات العربية المتحدة؟

طبعًا، يمكن أن يكون هناك تفسير فعلي ومنطقي لكل هذه التساؤلات، وهو وجود إيعاز أميركي للرئيس السيسي بنشر هذه الوحدات في الإمارات.

فما هي الأهداف الأميركية من وراء ذلك؟

لا شك في أنّ المعطيات الجدية حول وجود عسكري واستخباري "إسرائيلي" في الإمارات، قبل الحرب على إيران وخلالها، تسببت بقلق أميركي وإماراتي، باعتبار أنّ الوجود العسكري "الإسرائيلي" في تلك المنطقة الحساسة وفي هذا التوقيت الاستثنائي، ستعتبره إيران بابًا جديًا وفرصة مناسبة لتوسيع العدوان "الإسرائيلي" ـ الأميركي عليها، ما يستوجب ردًا حتميًا من طهران.

ومن هنا، جاءت الفكرة الأميركية بدفع الرئيس السيسي إلى نشر وحدات مصرية تؤمن الحد الأدنى من الحماية، ولو المعنوية، للإمارات، وتخفف أو تُبعد التحفظ الإيراني في حال وجود عناصر "إسرائيلية" في منطقة قريبة من مضيق هرمز.

ومن جهة أخرى، يرى الأميركيون أنّ الطرف المصري هو الأكثر طواعية للمشاركة، في حال التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران تتطور إلى تشكيل منظومة أمنية إقليمية لحماية وإدارة منطقة مضيق هرمز، وهو أحد المطالب الرئيسية لإيران. وعندها، يمكن أن تشكل الوحدات المصرية الموجودة حاليًا في الإمارات نواة أولية لهذه المنظومة.

كذلك، يرى الأميركيون أنّ الوجود العسكري المصري في الإمارات، في حال حصول أي تطور سلبي في منطقة مضيق هرمز وتعثر المفاوضات مع إيران، قد يشكل نواة لقوة إقليمية واسعة تُدفع أو تُجرّ إلى مواجهة إيران تحت عنوان حماية دول الخليج، وبطابع صراع إقليمي مذهبي، لن تكون "إسرائيل" بعيدة عن التحريض عليه بطبيعة الحال.

ومع كل هذه الاحتمالات المتضاربة إلى حدّ ما، يبقى التواجد العسكري المصري في الإمارات مفتوحًا على أكثر من تفسير، فيما يبقى التعويل الأساسي على العقيدة التاريخية للجيش المصري، التي طبعتها سمة مواجهة الاحتلال "الإسرائيلي" وحماية التضامن العربي والإسلامي ضمن الحد الممكن، بعيدًا عن الضغوط الإقليمية والدولية، وبعيدًا عن المصالح السياسية الشخصية للمسؤولين المصريين.

الكلمات المفتاحية
مشاركة