اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إيران تتحضر للرد على مذكرة التفاهم الأميركية خلال ساعات

مقالات

كيف حرمت المقاومة العدو من تحقيق منجزاته التي حققها مع جيوش العرب النظامية؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

كيف حرمت المقاومة العدو من تحقيق منجزاته التي حققها مع جيوش العرب النظامية؟

98

كاتب من مصر

بات الفشل الصهيوني عنواناً ثابتاً لكل مواجهة مع المقاومة في لبنان، منذ نشأة المقاومة الإسلامية ونجاحها في تحرير لبنان، ومروراً بمحاولاته المتكررة والتي تحطمت في العام 2006، وصولاً لمحاولاته الراهنة منذ طوفان الأقصى في معركة أولي البأس، ومؤخراً في معركة العصف المأكول.

وقد تحولت المقاومة في لبنان إلى عقدة إستراتيجية لدى أروقة الكيان العسكرية، ولا سيما عند مقارنتها عدداً وعدة بجيوش عربية سبق أن تغلب عليها الصهاينة في عدة أيام واستطاعوا احتلال غزة والضفة وسيناء والجولان، رغم تفوق الجيوش العربية في العدد ورغم وجود مناخ عربي رسمي وشعبي داعم وإجماع على الحرب والمقاومة.

ورغم تمادي العدو في ارتكاب جرائم الحرب والعمل بيد طليقة وسط غياب للقانون الدولي وقيادة أمريكية شاملة للعدوان، ووسط حصار للمقاومة وخذلان داخلي لها من السلطة ومن خصوم الداخل، فإنه، وفي كل مرة، لا يستطيع تحقيق إنجاز أو احتلال أو أي هدف معلن من أهداف عدوانه.

وهنا، نناقش هذه الظاهرة المقاومة اللافتة، وكيف استطاعت المقاومة وجمهورها الصمود وكيف أفشلت أهداف العدو، وحققت ما عجزت عنه الجيوش النظامية، ويمكننا مناقشة هذا الملف عبر العناوين تالياً:

1- مدخل إستراتيجي لفهم خطط العدو ورعاته:

ظلت ملامح العقيدة الإجرامية ملازمة لإستراتيجيات الجيش النظامي الصهيوني على خلفية تشكله من تنظيمات ميلشياوية إرهابية، حيث استمر في تجاوز الأهداف العسكرية والإمعان في استهداف المدنيين لخلق حالة رعب مضافة للتفوق التكنولوجي.

كذلك، فقد حرصت القوى الاستعمارية الراعية للكيان الصهيوني على توفير الغطاء السياسي والقانوني لجرائمه من جهة، وضمان تفوقه التكنولوجي ولا سيما في سلاح الجو من جهة أخرى، باعتباره كياناً وظيفياً يشكل قاعدة متقدمة لمصالح الاستعمار.

ومن هنا، فإن حروب العدو اعتمدت على التفوق في نقل المعارك إلى أرض العدو واعتمد في تفوقه وجرائمه المسكوت عنها على التوسع والاستيطان، واستطاع هزيمة الجيوش النظامية التي فاقته في العدد عبر كثافة وتفوق النيران وبالحد الأدنى من الالتحامات البرية المباشرة.

ولكن، ومع الالتحام مع حركات المقاومة التي لا تستخدم الطائرات والدبابات، والتي تتميز بخفة الحركة وسرعة المناورة وبأسلحة غير تقليدية، فإن التفوق الجوي والتكنولوجي يمكن تحييده، وهنا تبرز أهمية الحرب غير المتماثلة التي تقف الجيوش النظامية أمامها سواء في الهجوم أو الدفاع. 

2- مقارنة تاريخية لافتة:

هنا لا بد من عقد مقارنة مع وقوف العدو عاجزاً  عند حدود لبنان على مدى شهرين رغم حشوده الغفيرة وبين معاركه مع الجيوش النظامية، والتي استطاع بواسطتها تحقيق أهدافه في أيام قليلة، بل وفي ساعات على بعض الجبهات.

ولعل النموذج الأكثر وضوحاً، هو حرب العام 1967، والتي شهدت احتلال غزة والضفة والقدس الشرقية والجولان، وكرست لأوضاع مأساوية عززت من مطامع العدو في مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يحاول تنفيذه حالياً ولا يقف حائلاً أمامه سوى محور وجبهات المقاومة.

اجتياح غزة وسيناء في العام 1967:

تألفت القوات المصرية المرابطة في سيناء من 100,000 جندي في سبع فرق عسكرية، وامتلكت هذه القوات 900-950 دبابة و1,100 ناقلة جنود مدرعة و1000 قطعة مدفعية، فينا تشكلت القوات الإسرائيلية المحتشدة قرب الحدود المصرية من ستة ألوية مدرعة ولواء مشاة واحد ولواء ميكانيكي واحد، وثلاثة ألوية مظليين بمجموع 70,000 مقاتل ونحو 700 دبابة، موزعة على ثلاث فرق مدرعة.

واستطاع "الجيش الإسرائيلي" السيطرة على قطاع غزة بكامله في يومين فقط، ومنها انطلق نحو العريش التي سقطت في اليوم ذاته، وبالتزامن، دخل اللواء أبراهام يوفي ومعه اللواء أرئيل شارون إلى سيناء من الناحية الجنوبية، واستمرت المعارك ثلاثة أيام، وسقطت سيناء بين 6 و7 يونيو/حزيران، بعد أقل من ثلاثة أيام من المعركة.

احتلال الضفة الغربية

تشكلت القوات المسلحة الأردنية من 11 لواء موزعة على 55,000 جندي ومجهزة بنحو 300 دبابة حديثة غربية الطراز، وفي المقابل فإن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية كانت مؤلفة من 40,000 جندي و200 دبابة أي ثمانية ألوية. 

وفي 6 يونيو، سارعت وحدات من الجيش الإسرائيلي لدخول الضفة، وفي7 يونيو/حزيران، كان الجيش الإسرائيلي قد احتل رام الله، وأمر موشيه دايان قواته بدخول القدس الشرقية واستولت على جبل الزيتون والمسجد الأقصى وحائط البراق، وتزامنًا مع ذلك، سيطر "الجيش الإسرائيلي" على الخليل دون مقاومة، وفي اليوم نفسه، وصل الجيش الإسرائيلي إلى نهر الأردن وأغلق الجسور العشرة الرابطة بين الضفة الغربية والبلاد، وبعد انسحاب قوات الجيش العراقي، تمت السيطرة على أريحا، واكتمل الاحتلال في 7 يونيو/حزيران.

سقوط الجولان:

بدأ الهجوم الصهيوني فجر 9 يونيو/حزيران، وكانت التوقعات الإسرائيلية أن يكون الهجوم مكلفًا من الناحية البشرية والمادية، بسبب طبيعة الجولان الجغرافية، وكان الجيش السوري في الهضبة مؤلفًا من تسعة ألوية مجموع رجالها 75,000 مقاتل، بدعم كمية كافية من المدفعية والمدرعات، أما القوات الإسرائيلية فتألفت من لواءين مقاتلَين ولواءي مشاة، أي أقل من 15.000 جندي، وبعد يوم واحد، أي في 10 يونيو/حزيران أطبق الإسرائيليون على الهضبة، وانسحبت القوات السورية، ثم سقطت القنيطرة عاصمة الجولان، ووصلت وحدات جديدة لإسرائيل، وتوقفت عند خط من التلال البركانية التي تعتبر موقعًا إستراتيجيًا، ومن ثم قبلت بوقف إطلاق النار. 

العصف المأكول والمقاومة في لبنان:

بدأت معركة "العصف المأكول" التي أطلقها حزب الله في لبنان في آذار/مارس 2026، بعد انتهاك يومي لوقف إطلاق النار وفشل الدولة في ردع العدو على مدى 15 شهرا، وبعد جرائم العدو في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقد أعلن العدو أنه سيخوض حربًا برية لخلق منطقة عازلة عبر احتلال قرى جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني، وأنه سيقوم بنفسه بنزع سلاح المقاومة، ولإتمام ذلك، ووفقا للتقارير فقد دفع الجيش الصهيوني بـ 5 فرق قتالية كاملة، مع تمركز أكثر من 70 ألف عسكري على الحدود، فيما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية مؤخراً عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي حشد نحو مئة ألف جندي على الحدود مع لبنان. 

ورغم حشد العدو لجنود يفوق عددها ما تم حشده لاحتلال غزة وسيناء والضفة مجتمعين، وأكثر من خمسة أضعاف ما تم حشده لاحتلال الجولان، فإنه فشل في احتلال أي قرية بالجنوب وفرض سيطرته عليها، ولم يتمكن إلا من تثبيت نقاط تمركز في قرى الحافة الأمامية، والتفرغ لقصف القرى وهدم البيوت، والاكتفاء بالعمل في المحيط والأحراش والمناطق المفتوحة خوفاً من التورط في حرب استنزاف داخل الأزقة والقرى اللبنانية.

وقد تصدت قوات الرضوان ومجاهدو الحزب للتوغلات ونجحوا في استدراج العدو لكمائن محكمة، وتم الكشف عن مفاجأة المحلقات الانقضاضية التي سببت الرعب للعدو وحالت دون تمركزه في النقاط المحدودة التي دشنها، ناهيك عن صواريخ المقاومة التي تستهدف الشمال والعمق الصهيوني وتثبت معادلات النزوح مقابل النزوح. 

3- استيعاب إيران وسر تفوقها:

استوعبت ايران دروس التاريخ وإستراتيجيات الاستعمار بضمان التفوق التكنولوجي للأسلحة التقليدية ولا سيما سلاح الجو، ومحاصرة القوى المناهضة للاستعمار للحيلولة دون امتلاكها تفوقاً مقابلاً، فعمدت إيران إلى خلق نمط بديل يقوم على الاستنزاف وتطوير أساليب الحرب غير المتماثلة وتطوير الصواريخ والمسيرات عوضاً عن الطائرات الشبحية والقاذفات الثقيلة، واستطاعت توظيف جغرافيتها ومواردها ونجحت في الصمود أمام أكبر قوة عالمية وخلق معادلات توازن للردع والرعب.

والخلاصة: أن ما تحققه المقاومة يفتح الباب لمراجعة الأنظمة التي تحرص على سيادتها لخياراتها وإستراتيجياتها الدفاعية وتوظيف نجاحات حركات المقاومة بمرونتها واستخدامها أساليب الحرب غير المتماثلة، وعقيدتها الصلبة، وهو ما فشلت فيه الجيوش النظامية بميزانياتها الباهظة في ظل حرص الاستعمار العالمي على تفوق جيش الحرب الصهيوني، وهو ما استوعبته إيران في عقيدتها العسكرية التي اعتمدت على نمط المقاومة والحرب غير المتماثلة تحايلاً على الحصار والنمط الذي فرضه الاستعمار بضمان تفوق الجيوش النظامية لمعسكره .

الكلمات المفتاحية
مشاركة