اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قاليباف: لا خيار لأميركا سوى قبول المقترح الإيراني ذي النقاط الـ14

إيران

الصحف الإيرانية: ترامب لا يريد اتفاقًا
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: ترامب لا يريد اتفاقًا

57

ركزت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 12 أيار/مايو 2026 اهتمامها على أبعاد رفض الولايات المتحدة الأميركية للمقترح الذي قدمته إيران، مضافًا إلى عدم معرفة العدو بحقيقة الوضع الداخلي والعسكري الإيراني والذي كان له الدور الكبير في الصمود.

أوهام ترامب خلال رحلته إلى الصين

صحيفة "رسالت" كتبت في البداية: "على الرغم من التوترات المستمرة بين الصين والولايات المتحدة، وفي حين أثارت سياسات ترامب العدوانية في غرب آسيا والأزمة التي أحدثها في مضيق هرمز احتجاجات من بكين [...] فقد أعلن ترامب عن زيارته للصين. ومن الجدير بالذكر أنه بالتزامن مع إعلان زيارة ترامب المحتملة، طلب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسانت من الصين تكثيف جهودها الدبلوماسية لإقناع إيران بفتح مضيق هرمز أمام السفن الدولية. على الرغم من أن هذا الطلب يُنظر إليه ظاهريًا على أنه خطة لبناء توافق عالمي لفتح مضيق هرمز وإدارة التوترات في المنطقة، إلا أنه يعكس، من جهة، فشل ادعاء ترامب بتدميره آبار النفط الإيرانية وفشل مشروع الحرية، ومن جهة أخرى، عزلة أمريكا العالمية في بناء توافق حول مضيق هرمز، ما دفعها إلى التواصل مع خصومها كالصين وروسيا للخروج من هذا المأزق. وهو مأزق يكشف عن فشل إدارة إيران لمضيق هرمز وانهيار خطط الولايات المتحدة لتغيير موازين القوى في المنطقة".

وبحسب الصحيفة، تأتي مناشدات الولايات المتحدة للصين للتدخل في التوتر المتجذر في الهيمنة الأميركية الصهيونية في وقت كان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسانت قد زعم فيه سابقًا أن الولايات المتحدة تخنق النظام الإيراني من خلال حصار اقتصادي بدأ بالتزامن مع العمليات العسكرية. 

وأضافت "من النقاط المهمة الأخرى أن استراتيجية الأمن القومي الأميركي تُصنّف الصين كعدو استراتيجي إلى جانب إيران وروسيا، بل إن واشنطن خصصت مليارات الدولارات لتسليح تايوان ضد بكين، في حين أنها في الوقت نفسه تُعزز نفوذ دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية. وعليه، فإن نهج الولايات المتحدة تجاه بكين لا يُشير إلى تغيير في طبيعة العلاقات بين البلدين، بل ينبع من عجز الولايات المتحدة عن حث حلفائها على دعم خططها في مضيق هرمز واتخاذ إجراءات ضد إيران، لدرجة أن حلفاءها الأوروبيين أنفسهم يُحجمون عن المشاركة في مشروع الحرية ويُشددون على ضرورة الدبلوماسية تجاه إيران. أما نهج الولايات المتحدة المُحتقر تجاه الصين، والذي تكرر سابقًا تجاه روسيا، فيعود إلى عزلة الولايات المتحدة عالميًا والنظام الجديد الذي أرسته السلطة الإيرانية في المنطقة، مُزعزعةً بذلك ما يُزعم أنه هيمنة أمريكية. لقد وصلت واشنطن إلى طريق مسدود". 

وتابعت "بالنظر إلى ما يحدث في المنطقة، وسلوك المجتمع الدولي تجاه التطورات في مضيق هرمز، وبالنظر إلى النهج العملي الذي تتبعه إيران في إدارة المضيق بذكاء، وقدرتها على الصمود الاقتصادي والاجتماعي، وترتيب العلاقات الدبلوماسية، يمكن القول إن نهج الولايات المتحدة تجاه الصين، كغيره من تحركاتها، سيُكلل بالفشل. وقد أكدت بكين مرارًا وتكرارًا إدانة الحرب الأميركية الصهيونية ضد إيران، بل واستخدمت حق النقض (الفيتو) ضد قرار الدول العربية غير المبدئي وغير القانوني في مجلس الأمن، لأنه لا يتماشى مع الدبلوماسية وواقع المنطقة. واليوم، ترى بكين أن الحل الوحيد يكمن في الدبلوماسية واحترام سيادة إيران، بما في ذلك سيادتها على مضيق هرمز، وهي غير مستعدة للعب دور في الولايات المتحدة التي تسعى إلى خلق توترات تحت ذرائع مختلفة. لن تُجدي مفردات ترامب المُختلقة وشعارات حقوق الإنسان لتبرير النزعة العسكرية في المنطقة نفعًا في تغيير معادلات بكين، لا سيما بعد أن أدركت بكين أن الولايات المتحدة ستتجه نحو مواجهة اقتصادية، بل وعسكرية، مع الصين بعد تحقيق أهدافها التوسعية، وخاصة حلمها بالسيطرة على نفط إيران وإدارة مضيق هرمز. لذا، ترى بكين أن التقارب مع إيران، إلى جانب التركيز على الدبلوماسية القائمة على الحقوق الإيرانية وإدارة سلوكيات أميركا المُسببة للأزمات، هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن في المنطقة والعالم. أي خطأ في التقدير أو استغلال للوضع على أرض أميركا سيُغير الظروف المواتية نسبيًا للصين في السياسة الخارجية الإيرانية، والتي مهدت الطريق أمام السفن الصينية لعبور مضيق هرمز. هذا عنصرٌ أخذته بكين بعين الاعتبار في حساباتها بشأن إيران والولايات المتحدة، والتي، انطلاقًا من نهج واقعي، تُرجّح كفة إيران على كفة الوعود الأميركية، التي ثبت عدم جدواها مرارًا وتكرارًا".

ترامب لا يريد اتفاقًا

من جهتها، كتبت صحيفة "وطن أمروز": "بعد ظهر يوم الأحد، قدمت إيران ردها على الخطة الأميركية الجديدة للتوصل إلى اتفاق إلى المسؤولين الباكستانيين. وقام المسؤولون الباكستانيون على الفور بنقل الرد الإيراني إلى المسؤولين الأميركيين. وقد أبدى الرئيس الأميركي استياءه من الرد الإيراني مساء الأحد، معربًا عن عدم رضاه عنه.
كان رد فعل ترامب السلبي على الرد الإيراني متوقعًا. ويُظهر تحليل أدائه في المفاوضات مع إيران أنه غير راغب في التوصل إلى اتفاق معها. فالهجومان اللذان شنهما على إيران، وكلاهما في خضم المفاوضات، يُؤكدان عدم رغبته في التوصل إلى اتفاق. دخل ترامب الحرب مع إيران في حين أن عملية المفاوضات ومضمونها، وفقًا للوثائق والأدلة، كانتا قد مهّدتا الطريق لاتفاق بين الطرفين قبل حرب الأيام الاثني عشر وقبل حرب الأيام الأربعين. وكانت مقترحات إيران في جولتي المفاوضات كافية لتُفضي حتمًا إلى اتفاق لو كانت لدى الحكومة الأميركية النية والإرادة للتوصل إلى اتفاق مع إيران. 

وأضافت "لقد خضعت هذه المسألة، أي عدم رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق مع إيران، للتقييم والتحليل من قبل الخبراء والمحللين. وفي نهاية المطاف، خلصت جميع التقييمات إلى أن ترامب، متأثرًا بتلميحات نتنياهو، اعتقد أن إيران في موقف ضعيف للغاية، وأنه يستطيع، من خلال حملة عسكرية، ليس فقط تدمير برنامجها النووي، بل وحتى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية". 

وتابعت "بعد توقف حرب الأربعين يومًا وفشل ترامب في تحقيق أهدافها، رأى العديد من الخبراء أن الظروف مواتية لعقد اتفاق أميركي إيراني. ويتفق معظم الخبراء الدوليين على أن حرب الأربعين يومًا كانت نتيجةً لأخطاء ترامب في تقدير قدرات إيران. كما يتفق هؤلاء الخبراء على فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها من الحرب. وبناءً على هذه التصريحات، فضلًا عن تداعيات استمرار الحرب على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، يعتقد الخبراء أن السبيل الوحيد أمام ترامب للخروج من مأزق الحرب مع إيران هو التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. إلا أن مواقف ترامب بشأن جولة المفاوضات الجديدة مع إيران في إسلام آباد أظهرت بوضوح أن البيت الأبيض، كما يُقال، يتراجع عن موقفه السابق. على الرغم من ثبوت خطأ تقديرات ترامب وحساباته بشأن نتائج الحرب ضد إيران، لم تتحقق جميع أهدافه من هذه الحرب، فضلاً عن العواقب والأضرار الجسيمة المترتبة على استمرارها. وبينما توقع معظم الخبراء أن يتخذ ترامب موقفاً حكيماً ومنطقياً في مفاوضات إسلام آباد، مستفيداً من واقع الحرب ومصححاً تقديراته، ومعدلاً شروطه المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أنه اتبع نهجه السابق، ما جعل هذه المفاوضات تلقى مصير المفاوضات التي سبقت حربَي الـ 12 و40 يوماً".

وبحسب الصحيفة، تُظهر هذه الحالات بوضوح أن الرئيس الأميركي لا يسعى أساسًا إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران. رغم فشل جميع خططه في حربه التي استمرت أربعين يومًا ضد إيران، فإنه لا يزال يربط الاتفاق مع إيران باستسلامها. بعبارة أدق، هو الطرف الخاسر، لكنه يتصرف تمامًا كالطرف المنتصر. إن الشروط التي وضعها ترامب للاتفاق هي في الواقع عقبات أمام عدم إبرامه.

وأشارت الى أن "الحرب التي استمرت 40 يومًا مع إيران أظهرت أنه لم يتم تحقيق أي من الأهداف الرئيسية التي حددتها الولايات المتحدة، وأن تكاليفها وأضرارها لم تقتصر على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول المنطقة فحسب، بل امتدت لتشمل الاقتصاد العالمي. وقد تسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. [...] في الواقع، من الواضح أن الاتفاق مع إيران هو الخيار الوحيد أمام ترامب للخروج من المأزق الذي وقع فيه جراء الحرب ضد إيران. مع ذلك، أظهر أداؤه في محادثات إسلام آباد أنه غير مهتم بهذا الخيار. يدرك ترامب أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن هو التوصل إلى اتفاق مع إيران، وأن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو التراجع عن مواقفه وشروطه غير المنطقية. يعتقد بعض الخبراء أنه لا خيار أمام ترامب سوى التراجع عن هذه الشروط للخروج من المأزق الحالي بأقل تكلفة، لكنه لم يُقرّ بذلك حتى الآن. هناك رأيان حول هذا القرار الغريب الذي اتخذه ترامب:

1. يعتقد البعض أن كبرياء ترامب الزائف يمنعه من التراجع عن بنود الاتفاق النووي. في الواقع، يعتقد ترامب أن التراجع عن هذه البنود سيعرضه لانتقادات الديمقراطيين. إضافةً إلى ذلك، سيسألونه حتمًا في الولايات المتحدة عن سبب عدم قبوله هذا الاتفاق قبل حرب الأربعين يومًا، حين كانت إيران مستعدة لتوقيعه، مما تسبب في خسائر سياسية واقتصادية فادحة للولايات المتحدة ودول أخرى في العالم جراء الحرب ضد إيران. وعليه، لم يتمكن ترامب من إقناع نفسه بالتراجع عن بنود اتفاقه النووي. ويرى بعض الخبراء أن مرور الوقت قد يجبره على التراجع عن هذه البنود والتوصل إلى اتفاق مع إيران".

2. يعتقد العديد من الخبراء أن سبب امتناع ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران هو أنه ليس صاحب القرار الفعلي بشأن هذا الاتفاق. وقد أدت سياسات الحكومة الأمريكية الغريبة وتعاونها غير المسبوق مع سياسات الكيان الصهيوني، لا سيما في غرب آسيا، إلى ترسيخ فكرة أن نتنياهو يبتز ترامب بشأن قضية إبستين".

سوء تقدير العدو والردع المقدس

أمّا صحيفة "جوان" فكتبت: "ذكرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا أن فريق رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، قبل حرب الأربعين يومًا، كان يعتقد أن إيران ضعيفة لدرجة أنها لن تتمكن من السيطرة على مضيق هرمز في حال نشوب حرب. وعندما سأله مراسل شبكة سي بي إس عن هذا الأمر، أجاب نتنياهو بإجابة واقعية: كان من الصعب جدًا التنبؤ بالأمر، ولم ندرك خطورة مضيق هرمز إلا في منتصف الحرب. بعبارة أخرى، لم يعتقدوا أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز أو السيطرة عليه".

والسؤال الآن، وفق الصحيفة، هو: ما الذي دفع ترامب ونتنياهو والنظام المهيمن عمومًا إلى إجراء هذا الحساب والاعتقاد بأن إيران غير قادرة على إغلاق مضيق هرمز؟ تكمن أهمية هذا السؤال في أن هذا الحساب وهذا التصور كان لهما تأثير كبير في قرارهم بمهاجمة إيران وبدء حرب الأربعين يومًا. ربما لو أدركوا أن بدء حرب مع إيران يعني إغلاق مضيق هرمز وتكبيدهم خسائر فادحة وهزيمة محتملة، لما ارتكبوا هذا الخطأ الفادح، ولتشكل نوع من الردع.

وتابعت "إذن، ما سبب هذا الخطأ في التقدير؟ يبدو أن "الإسرائيليين" كانوا على دراية كافية بقدرات إيران الدفاعية، بما في ذلك قدراتها الصاروخية والمسيرة والبحرية، وقد ذاقوا مرارة معظمها في حرب الأيام الاثني عشر. والحقيقة أن الأسلحة التي استخدمتها إيران في هذه الحرب - سواء في مهاجمة الكيان الصهيوني، أو مهاجمة القواعد الأميركية، أو السيطرة على مضيق هرمز - كانت هي نفسها التي كشفت عنها سابقًا، ولم تُظهر الكثير من الأسلحة الجديدة. ولعلّ خطأهم في التقدير، في نهاية المطاف، كان مرتبطًا بحجم احتياطيات إيران وترسانتها وقدرتها على الصمود في الحرب".

وطبقًا للصحيفة، يبدو أن ما أخطأ في حساباتهم أكثر من غيره لم يكن البُعد العسكري، بل البُعد السياسي والاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بالشؤون الداخلية لإيران. فقد رأوا أن إيران، خاصة بعد أحداث يناير المريرة، عانت من انقسامات داخلية، وأن الخلافات التي برزت في المجتمع أدت إلى ضعف داخلي. وبناءً على ذلك، ورغم اعتقادهم بأن إيران تمتلك القوة العسكرية اللازمة، إلا أنها لم تتمكن من استخدامها بسبب ضعفها الداخلي، وأن مرونتها السياسية والاجتماعية قد تراجعت، وأنها كانت ستُهزم في الحرب. إضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الصورة التي رسمها بعض المتحدثين بالفارسية في الخارج، وخاصة مؤيدي الحركة الملكية، عن المجتمع الإيراني، كان لها أثرٌ في تكوين هذا الخطأ في حسابات الغربيين.

وأردفت "في ظل انغماسهم في البيانات الاقتصادية وصور الاضطرابات في الشوارع، فشل أعداء إيران في إدراك العزيمة الوطنية والعمق الاستراتيجي والقدرات غير المتكافئة، وقد أدى هذا العمى التحليلي إلى خوضهم حربًا، على عكس الافتراضات الأولية، تم فيها إثبات قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز بسهولة".

وختمت "باختصار، ما شجع "الإسرائيليين" والأميركيين على مهاجمة إيران ومنحهم الأمل في النصر هو الصورة التي كانت لديهم عن الوضع الداخلي الإيراني وانقساماته وخلافاته. والدرس الأهم من هذه الحادثة هو أن الردع الحقيقي يتشكل في عقل العدو قبل أن يُبنى في الترسانات والوحدات القتالية؛ ومفتاح بناء هذا الردع النفسي هو الوحدة الوطنية والإدارة الذكية للتصور. فالدولة التي تستطيع أن تُظهر تماسكها الداخلي بمصداقية في أوقات الأزمات، وأن تفرض على عقل العدو سردية القوة والاستقرار، ستنتصر في معركة الحسابات قبل إطلاق أي رصاصة، وستقضي على الحرب في مهدها. لهذا السبب، كان إمامنا الشهيد يُشدد دائمًا على مسألة الوحدة، وخاصة بعد حرب الأيام الاثني عشر، حيث أكد بشدة على الوحدة المقدسة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة