لبنان
أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "الظلم ممنوع ومدان بصميم مدونات الله تعالى، سواء كان ظلمًا ماليًا أو سياسيًا أو بيئيًا أو تربويًا وغير ذلك من الأنماط والخيارات"، مشيرًا إلى أن "العين هنا على إنتاج جيل ميزانه عدل المؤسسة والكيان والكتلة والمنظومة وما يلزم عليها من برامج، وهو نفسه عين الميزان المأخوذ بالتعدد الدولي أو الأحلاف أو الخصومة الإقليمية والمحلية وغيرها".
وقال، في "رسالة الجمعة": "القضية تتعدى الاسم إلى الصفة، لذا فإن الإدانة ليست لأميركا كاسم بل كإمبراطورية شر وطغيان وفساد، وكذا الحال بالكيان الصهيوني الذي أسس كيانه على بحر من الدماء والأشلاء والفظاعات، وكذا الحال بخصوص أنواع الكتل والخيارات الداخلية والخارجية، لأن منطق الله يقول: الفساد والاضطهاد والظلم والطغيان عناوين تتعارض بشدة مع منظومة الله وفطرة الخلق وما يلزم لمشروع الإنسان وأدواره بالأرض، وهو نفس المنطق الذي اعتمدناه للمطالبة بحماية لبنان من طغيان واشنطن وإرهاب "تل أبيب" وكل كيان يعتاش على هذا النحو من الظلم والقهر والتبعيات الطاغية"، مشيرًا إلى أن "نفس النزعة التي اعتمدها الآباء السابقون الذين جرّموا مبدأ التمييز السياسي أو الإقطاع الدستوري وما اعتمده الانتداب لإنتاج دولة طائفية تعتاش على ظلم التمييز والاضطهاد الحقوقي العام، وهو أساس منطقنا اليوم لإدانة الظلم ونصرة المظلوم أينما كان".
وأضاف الشيخ قبلان: "هذا ما يضع السلطة السياسية في لبنان بقلب أخطر الارتكابات الوطنية، لأن تبعيتها العمياء لواشنطن تضعها في أسوأ موجات الظلم والطغيان الذي تمثله أميركا، وهذا أمر يتعارض بشدة مع الحقوق والعدالة الوطنية، ومثله خيار التفاوض مع "تل أبيب" التي تعتاش على الإرهاب والحروب والتوسع وكل أنواع الغزوات التي تهدد منطقة الشرق الأوسط بما فيها لبنان".
وشدد على أن "السلطة اللبنانية تخون وظيفتها السيادية وتعيش عقدة تبعيتها القاتلة لواشنطن، واليوم لا سلطة لبنانية بل سلطة من صناعة واشنطن، لدرجة أنها تتفاوض مع الكيان الصهيوني بشكل مباشر وتضع رأس لبنان السيادي على الطاولة، وهنا تكمن الكارثة الكبرى. والأسوأ ما تعلنه واشنطن كخلاصة توافق بين "تل أبيب" وبيروت وسط إذلال أميركي واضح للسلطة اللبنانية التي تتخلى عن بلدها وناسها وما يلزم لسيادتها الوطنية، ونتيجة ما يجري في واشنطن عبارة عن مزيد من التنازل السيادي المجاني من قبل السلطة اللبنانية".
ورأى أن "الأخطر يكمن في خطة عمل أميركية-صهيونية هدفها زجّ الجيش اللبناني بوجه المقاومة والناس، بخلفية تنفيذ مشروع أميركي-صهيوني يعمل على تفجير لبنان داخليًا". وأضاف: "هنا أقول: كذبة وقف إطلاق النار تفضح السلطة اللبنانية وتعرّيها وتضعها أمام كارثة وطنية، والتفاوض هنا استسلام، والسلطة اللبنانية بهذه المفاوضات وغيرها ليست ضمانة للبنان، وما تقوم به ذل وعار وخيانة، وما تلتزم به يهدد السلم الأهلي، ولن نقبل لفريق سلطوي مهووس بتنفيذ وظيفة واشنطن و"تل أبيب" بضرب السيادة والمصالح الوطنية".
وتابع: "ليفهم من يهمه أمر لبنان أن قوة لبنان بوحدته الداخلية وقدرته على تأمين الجبهات، وليس بالاستسلام السياسي لواشنطن و"تل أبيب"، والمقاومة بهذا المجال ضرورة سيادية وضمانة عظمى، وما يجري على الحافة الأمامية يؤكد قيمة المقاومة الوطنية وحاجة لبنان السيادية لها، وسط سلطة لبنانية تتخلى عن لبنان وشعبه وتمنع الجيش اللبناني من القيام بمهام وظيفته الدفاعية".
واعتبر أن "الأخطر ما يجري طبخه في غرفة التفاوض عبر آليات وترتيبات وخرائط يُراد للسلطة اللبنانية الالتزام بها لصالح واشنطن و"تل أبيب"، ومنها فكرة الانسحاب التدريجي التي تمر ضمن مشروع أميركي-صهيوني هدفه زجّ الجيش اللبناني بوجه شعبه وناسه بغطاء من السلطة المحسوبة على لبنان".
وشدد على أنه "لا بد من صرخة وطنية واستنهاض كبير، لأنه لم تمر سلطة على لبنان بهذا الحجم من التواطؤ والتنازل والتفريط بالحقوق اللبنانية السيادية، ومعركة الجبهة السيادية لا تنفصل عن معركة القرار الوطني".
وختم الشيخ قبلان مؤكدًا أن "أي تهديد يطال لبنان السياسي يطال جوهر لبنان الوجودي، والزعامات الوطنية مطالبة بحراك وطني كبير، لأننا أمام واقع يحتاج إلى وقفة لبنانية كبيرة تمنع هذه السلطة المهووسة بالتبعية من نحر لبنان".