عربي ودولي
كاتب من العراق
صوّت مجلس النواب العراقي، يوم الخميس 14 أيار/مايو 2026، على الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي. وشهدت جلسة البرلمان التي حضرها 266 نائبًا من المجموع الكلي لأعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائبًا، منح الثقة لأربعة عشر وزيرًا، سيشغلون وزارات النفط، والمالية، والخارجية، والتربية، والتجارة، والصناعة، والصحة، والبيئة، والكهرباء، والزراعة، والموارد المائية، والاتصالات، والنقل، والعدل.
وبينما لم يُحسم أمر تسع وزارات هي: الداخلية، والدفاع، والعمل والشؤون الاجتماعية، والهجرة والمهجرين، والإسكان والإعمار، والتخطيط، والثقافة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، فضلاً عن نواب رئيس الوزراء، بسبب الخلافات والتقاطعات بين الفرقاء السياسيين، إما حول حجم الاستحقاقات الانتخابية، أو بخصوص مدى أهلية وكفاءة بعض المرشحين لشغل الحقائب الوزارية، فإنه يتوقع أن يتم تسمية المرشحين لتولي الوزارات المذكورة بعد عطلة عيد الأضحى المبارك بداية شهر حزيران/يونيو المقبل.
وفي الوقت الذي تعهد فيه رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي، بإجراء إصلاحات حقيقية واتخاذ خطوات جادة لمعالجة المشاكل والأزمات الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني، وبناء علاقات إيجابية مع المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، أكدت أوساط ومحافل سياسية مختلفة، أن الحكومة الجديدة ستكون أمام اختبار مهم جدًا وهي تواجه العديد من التحديات، التي ترتبط في جانب منها بالأزمة المالية التي تلوح في الأفق؛ بسبب تراجع صادرات النفط العراقي جراء إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من جهة أخرى، وكذلك كيفية إيجاد التوازن في العلاقات بين الجارة إيران، والولايات المتحدة التي تمسك بالعديد من الملفات العراقية وما زالت تفرض وجودها العسكري في البلاد.
إلى جانب ذلك، يتحتم على حكومة الزيدي صياغة وبلورة حلول ومعالجات جذرية لا ترقيعية لمشكلات الكهرباء، والسكن، والبطالة، ومحاربة الفساد الإداري والمالي الذي استنزف قدرًا كبيرًا من موارد وثروات البلاد، وتنمية وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية، وتحسين فرص وآفاق الاستثمار في القطاع الخاص.
وتعد الحكومة العراقية الجديدة، تاسع حكومة بعد الإطاحة بنظام حزب البعث في عام 2003، إذ سبقتها حكومة إياد علاوي، وحكومة إبراهيم الجعفري، وحكومتا نوري المالكي الأولى والثانية، وحكومة حيدر العبادي، وحكومة عادل عبد المهدي، وحكومة مصطفى الكاظمي، وحكومة محمد شياع السوداني.
ويرى مراقبون أنه ينبغي للزيدي وأعضاء حكومته استثمار الدعم والتأييد الواسع داخليًا وخارجيًا، والعمل على إنجاز خطوات عملية مهمة في المسارات كافة، ومغادرة الأساليب والسياقات التقليدية في التعاطي مع المشاكل والأزمات، وعدم السعي إلى إرضاء القوى والكيانات والزعامات السياسية على حساب المواطن العادي، الذي يأمل بتغيير واقعه الحياتي العام نحو الأفضل.