إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الأربعاء (20 أيار 2026)، بتحليل الوضع التراجعي للسياسات الأميركية، والتي زادت من حدة انقسام العالم تجاه القوة الأميركية، فقد ظهر هذا الأمر في مواطن متعددة، منها ساحة مجلس الأمن وتراجع الثقة العربية والأوروبية بالولايات المتحدة الأميركية. كما ركزت على السياسة الإيرانية في احتواء الأزمات الاقتصادية في سبيل الصمود ومتابعة المواجهة.
التفاوض من أجل الحرب
كتبت صحيفة وطن أمروز: "أدى وجود وزير الداخلية الباكستاني في إيران واستمرار المشاورات الرامية إلى دفع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى نشر تقارير إخبارية متعددة، في الأيام الأولى من هذا الأسبوع، في تفاصيل المحادثات والحزم المقترحة من كلا الجانبين. وفقًا للتقارير المنشورة، فإنه على الرغم من فشل المفاوضات، في أواخر الأسبوع الماضي، قدم وزير الداخلية الباكستاني مقترحًا جديدًا من الجانب الأميركي إلى مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكان الجانب الأميركي ينتظر رد إيران على هذا المقترح. إلا أنه بعد ظهر يوم الاثنين، أفادت وكالة أكسيوس، وهي وسيلة إعلام صهيونية مقربة جدًا من إدارة ترامب، أن رد إيران على المقترح الأميركي الجديد قوبل برد فعل سلبي من دونالد ترامب.
تتابع الصحيفة: "يعتقد العديد من الخبراء أن السبب الرئيسي لتراجع ترامب عن مهاجمة إيران هو إدراكه أن استئناف الحرب، والخيار العسكري عمومًا، لن يجدي نفعًا ضد إيران، بل قد يزيد من تعقيد القضية الإيرانية بالنسبة إلى الأميركيين. ووفقًا لهؤلاء الخبراء، فرغم أن ترامب ما يزال يحاول استخدام الخيار العسكري وسيلة ضغط على إيران لقبول شروطه في المفاوضات، فإن جميع الخيارات العسكرية المطروحة أمامه لن تنجح، ولهذا السبب يفضل ترامب عدم الدخول في حرب ضد إيران مجددًا. ويشير الخبراء أيضًا إلى سبب آخر لتراجع ترامب، وهو القلق بشأن رد إيران على الهجوم الأميركي وعواقبه. تُظهر التصريحات الرسمية للرئيس الأميركي أنه في حال استئناف الحرب ضد إيران، فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يسعيان هذه المرة إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية، وخاصة البنية التحتية للطاقة في إيران. في المقابل، أعلنت إيران رسميًا، كما فعلت خلال حرب الأربعين يومًا، أنها لن تتردد في مهاجمة البنية التحتية الاقتصادية للكيان الصهيوني والدول العربية المتعاونة مع ترامب ونتنياهو في الحرب ضد إيران، ردًا على استهداف بنيتها التحتية. وقد أظهرت تجربة حرب الأربعين يومًا أن لهجمات إيران على الكيان الصهيوني ودول الخليج عواقب وخسائر اقتصادية فادحة، بل إن بعض هذه الخسائر قد أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية. لذلك، ومع طرح مسألة استهداف البنية التحتية الاقتصادية والطاقة الإيرانية على جدول الأعمال، فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول الخليج قلقة للغاية بشأن ردود فعل إيران. إن إشارة ترامب إلى الدول العربية الثلاث المطلة على الخليج تؤكد هذه الحقيقة".
تؤكد الصحيفة في استنتاج يرى وفقا للخبراء أن أحد أهم أسباب تراجع ترامب عن مهاجمة إيران، وربما أهمها على الإطلاق، هو مخاوفه من رد إيران واستهدافها للبنى التحتية الاقتصادية الحيوية لدول الخليج والكيان الصهيوني. من جهة أخرى، وكما ذُكر، يعتقد الخبراء أن جميع الخيارات العسكرية التي طرحها ترامب لمهاجمة إيران غير فعالة، ولن تُغير من موقف إيران، خاصة في المفاوضات. وقد ذُكرت هذه العوامل بصفتها أهم أسباب تراجع ترامب عن العمل العسكري المتجدد ضد إيران.
من جانب أخر، تتابع الصحيفة، أنه مع ذلك، فبينما تتضح حاجة ترامب المُلحة إلى اتفاق مع إيران، فإن مطالبه المفرطة وشروطه غير المعقولة تُشكل العقبة الأكبر، بل والأهم، أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران. يطالب ترامب تحديدًا بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عامًا، فضلًا عن سحب مخزونات اليورانيوم المخصب من إيران وشحنها إلى الولايات المتحدة؛ وهما مسألتان ترفضهما إيران رفضًا قاطعًا. في ما يتعلق بالمخزونات، أعلنت إيران استعدادها لأكسدتها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم استخدامها في صنع أسلحة نووية؛ وهو اقتراح يراه العديد من الخبراء، بل وحتى مسؤولون من دول المنطقة، منطقيًا ومقبولًا، إلا أن عناد ترامب وإصراره على سحب هذه المواد وشحنها إلى الولايات المتحدة قد أديا إلى طريق مسدود في المفاوضات. وإلى جانب هاتين المسألتين الرئيسيتين، يُعدّ هيكل الاتفاق أيضًا نقطة خلاف. إذ تقول إيران إنه يجب التوصل أولًا إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وفتح مضيق هرمز، وإذا ما تم التوصل إلى هذا الاتفاق، يُمكن حينها التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي. إلا أن ترامب يُصرّ على ضرورة تحديد جميع هذه القضايا والاتفاق عليها دفعة واحدة. من العقبات المهمة الأخرى التي تحول دون التوصل إلى اتفاق، غموض موقف الحكومة الأميركية من مطالب إيران. يصر ترامب على شروطه، ولم يقدم أي حوافز مالية أو اقتصادية لإيران، بل إنه أبدى رد فعل سلبية تجاه مطالبها بتعويضات الحرب، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع العقوبات، وخاصة العقوبات النفطية.
تختم الصحيفة :" بعبارة أخرى، ورغم فشل ترامب في تحقيق أهدافه خلال حرب الأربعين يومًا، ورأي الخبراء أن الخيار العسكري إجراء غير مجدٍ ضد إيران، إلا أن ترامب لا يزال متمسكًا بمواقفه وتجاوزاته. يبدو من مواقف ترامب بشأن الاتفاق أنه قد تحققت جميع أهدافه في حرب الأربعين يومًا، وأن إيران استسلمت. لذلك، بات من الواضح تمامًا أن الحكومة الأميركية وترامب نفسه هما العقبة الرئيسة أمام التوصل إلى اتفاق. وفي حين أن الرئيس الأميركي في أمسّ الحاجة إلى اتفاق ومخرج من مأزقه الذي صنعه بنفسه، إلا أنه لا يزال غير مقتنع بتصحيح مواقفه بشكل واقعي من أجل التوصل إلى اتفاق... بناءً على ذلك، يتوقع الخبراء أنه إذا لم يتخلَّ ترامب عن شروطه غير المنطقية، فإن هذا التأجيل لبضعة أيام ليس إلا استعراضًا جديدًا لإظهار أنه قد انتبه لمخاوف العرب بشأن استهداف بنيتهم التحتية."
كابوس هرمز وباب المندب
كتبت صحيفة جوان: "لقد أصبحت الحرب نفسها كابوسًا مرعبًا لترامب أكثر مما يحاول تخويف الإيرانيين به مع كل ذكر للحرب! لقد أحسن قائد الثورة الشهيد في أحد خطاباته الأخيرة حين قال: هددْ من يخاف التهديدات! أما مسألة اندلاع الحرب من جديد، فليست أمرًا يستطيع أي خبير استراتيجي أن يُبدي رأيًا قاطعًا بشأنه. علينا أن نتحدث عن الاحتمالات في كل هذه الحالات، لأن طبيعة هذه التوقعات هي الاحتمالات، ونحن هذه المرة نواجه رجلًا مجنونًا لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. وإذا أردنا أن نعرف سبب انتهاء الحرب، وأن نفهم ما إذا كانت ستندلع مجددًا أم لا، فعلينا أن نتذكر أنه من بين أحداث الأربعين يومًا من الحرب، أنهت أميركا الحرب عندما أسقطت إيران طائرتها، وعندما أوصلت الحرب إلى حافة وقف إطلاق النار حين احترقت طائراتها في أصفهان! ترامب في حالة اضطراب بسبب إضافة بند آخر إلى قائمة مطالبه من إيران، والتي كانت في السابق مجرد تخصيب اليورانيوم، ثم رفعها بنفسه إلى 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم بنسبة 60% عند انسحابه من الاتفاق النووي، ألا وهو فتح مضيق هرمز. وهو بالتأكيد يخشى إضافة حرية الطيارين الأميركيين أو القوات الخاصة إلى هذه القائمة. مع ذلك، هناك قائمة جديدة مطروحة أيضًا، تتراوح بين مد كابلات الإنترنت تحت المضيق وإغلاق باب المندب، التي تلقت نوعًا من التحذير مع انفجارات الأمس".
تتابع الصحيفة: "من جهة أخرى، تبقى التدابير المضادة الإيرانية مجهولة للولايات المتحدة. فمن الصواريخ الباليستية في الكهوف الجرانيتية إلى الطائرات المُسيّرة الجديدة والتكتيكات غير المتكافئة، شلت هذه التدابير عقول استراتيجيي البنتاغون. كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز، فقد فكّت إيران شفرة أنماط طيران طائرات إف-15 وإف-35، بعد أن أُصيبت إحدى طائرات إف-35 بنيران الدفاعات الأرضية خلال حرب الأربعين يومًا. إيران، والتي عانت من نصف قرن من الحصار والعقوبات وسنوات طويلة من الحرب، تعلمت كيف تتجاوز حصار الجدار الفولاذي الذي فرضه ترامب... يجد ترامب نفسه الآن في مأزق خطير. فإذا شنّ هجومًا، ونظرًا إلى استعداد إيران، ستكون الخسائر البشرية والمالية والجيوسياسية فادحة، وقد يؤدي عدم معرفة رد إيران وإصرار الحلفاء العرب على منع الهجوم، إلى أكبر هزيمة عسكرية لأميركا منذ حرب فيتنام، إن لم تكن أكبر منها. وإن لم يهاجم، فإن ست مرات من التقاعس ستحوله إلى رئيس يزأر كالأسد، لكن خوفه يجعله يتردد ويهز ذيله بحثًا عن وسيط! لقد أثبتت إيران، بصبرها الاستراتيجي، أنها قادرة على إرهاق واشنطن، وهو ما ادعى ترامب أنه لم يسمع به، ولكنه في الواقع يواجهه.
تؤكد الصحيفة: "المواعيد النهائية الستة والتفجيرات الخفية في باب المندب والممرات الباكستانية، والعجز عن تدمير المواقع تحت الأرض، وانعدام اليقين بشأن الاغتيالات الجديدة والمستهدفة، وهروب الحلفاء العرب إلى الصين، كلها مؤشرات على مستنقع صنعه بنفسه. لم يجرّ ترامب إيران إلى هاوية مأساة سياسية كبرى، بل هو من سقط في الهاوية بنفسه."
مجلس الأمن ضد إيران؟
كتبت صحيفة رسالت: "إن قرارات مجلس الأمن، سواء أُقرت أم رُفضت في مرحلة الفيتو، ليست مجرد وثائق قانونية جافة لا روح فيها، بل هي جزء لا يتجزأ من بنية القوة في النظام الدولي. السؤال الأهم حول القرار الجديد المناهض لإيران الذي قدمته الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب، ليس ما إذا كان هذا النص وحده كفيلًا بإجبار إيران على التراجع أم لا، بل الأهم من ذلك: ما هو السياق الجيوسياسي والقانوني والإعلامي الذي طُرح فيه هذا القرار، وما هي وظائفه بالنسبة إلى واضعيه؟ في الواقع، لم يعد مجلس الأمن اليوم مجرد ساحة لحل النزاعات، بل أصبح أيضًا ساحة معركة للروايات، وإضفاء الشرعية، وإعادة تعريف موازين القوى العالمية. يركز القرار، الذي طُرح هذه المرة بمبادرة من الولايات المتحدة والبحرين، وبدعم من الأردن والإمارات وقطر، ظاهريًا على قضية أمن الملاحة واستقرار مضيق هرمز، ولكنه في جوهره محاولة لترسيخ رواية واشنطن للأزمة الإقليمية؛ سردية تسعى إلى تصوير إيران كعامل مزعزع للاستقرار، وإخفاء دور الولايات المتحدة وإسرائيل في تصعيد الأزمة. لهذا السبب، حتى لو لم يُقرّ هذا القرار، فسيظل جزءًا من الحرب السياسية والنفسية ضد إيران".
لكن تسأل الصحيفة: "هل يمكن لمثل هذا القرار أن يمارس ضغطًا جديدًا وفعالًا على إيران؟ تتطلب الإجابة عن هذا السؤال دراسة مستويات مختلفة: المستوى القانوني، والمستوى السياسي، والمستوى الاقتصادي، والمستوى الاستراتيجي. من الناحية القانونية، تجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن لا يستطيع ممارسة ضغط حقيقي وملزم إلا عند إقرار قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ وهو الفصل نفسه الذي يُعرّف التهديد للسلم والأمن الدوليين، ويُجيز فرض العقوبات والحصار، أو حتى استخدام القوة. مع ذلك، يختلف الوضع العالمي الراهن اختلافًا جوهريًا عن حقبة الإجماع الغربي في العقد الأول من الألفية الثانية. اليوم، دخل العالم مرحلة التعددية القطبية، ولم تعد الصين وروسيا على استعداد للسماح للولايات المتحدة باستخدام مجلس الأمن كأداة للأحادية. يُظهر الموقف الصيني الواضح الرافض لهذا المشروع، والاحتمالية الكبيرة لاستخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، تغيرًا في موازين القوى العالمية. كما أُجهض القرار السابق بفيتو موسكو وبكين، يُرجّح أن يتحول مجلس الأمن هذه المرة أيضًا إلى ساحة مواجهة جيوسياسية بين الشرق والغرب. وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة، إذ تُشير إلى أن إيران لم تعد في عزلة دولية تامة كما كانت قبل الاتفاق النووي. فعلى عكس عامي 2010 و2011، حين تشكل إجماع عالمي ضد طهران، فإن الكتلة الشرقية اليوم لا تكتفي بعدم رغبتها في دعم الولايات المتحدة بشكل كامل، بل تُحدد جزءًا من منافستها الاستراتيجية مع واشنطن في دعمها النسبي لإيران".
هذا؛ وتؤكد الصحيفة:" هذه نقطة جوهرية؛ فحتى لو استطاعت الولايات المتحدة حشد بعض الدول العربية والأوروبية عبر الضغط السياسي أو التهديدات الاقتصادية، فإن غياب الإجماع العالمي سيُضعف بشكل كبير فعالية أي قرار. وتتشكل الشرعية الدولية عندما تتفق القوى العظمى على سردية مشتركة. وعندما يشكك عضوان دائمان في مجلس الأمن علنًا في شرعية قرار ما، فإن هذا القرار سيعاني من أزمة شرعية حتى لو تم تمريره. مع ذلك، لا ينبغي افتراض أن هذه القرارات عديمة الجدوى تمامًا. فقد أثبتت التجارب التاريخية أنه حتى القرارات غير القابلة للتنفيذ بشكل كامل يمكن أن تتحول إلى أدوات ضغط نفسي واقتصادي. عادةً ما تتفاعل الأسواق المالية وشركات التأمين البحري والبنوك والمستثمرون الدوليون مع الأجواء السياسية قبل الالتفات إلى النص القانوني الدقيق. فعندما يناقش مجلس الأمن دولةً ما، حتى دون فرض عقوبات مباشرة، يزداد خطر الاستثمار والتجارة معها. لذا، يتمثل أحد الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة في اقتراح مثل هذه القرارات في زيادة تكلفة التفاعل الاقتصادي مع إيران وتأجيج حالة عدم اليقين".
ترى الصحيفة أن المسألة تزداد تعقيدًا في قطاع الطاقة، إذ: "يُعد مضيق هرمز شريان الحياة للاقتصاد العالمي، وأي أزمة فيه تؤثر بشكل مباشر على سوق النفط والغاز. تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخ صورة مفادها أن إيران تُهدد حرية الملاحة، لأن هذه الرواية قد تُضفي شرعية على الوجود العسكري الأميركي في الخليج. لكن التناقض الرئيسي هنا يكمن في أن الولايات المتحدة نفسها، بحصارها البحري ومصادرة السفن وعسكرة المنطقة، كانت في الواقع أحد العوامل الرئيسة في تصعيد التوترات. ولهذا السبب، تعتقد إيران، بل وحتى بعض الجهات الفاعلة العالمية المستقلة، أن أمن الخليج لا يتحقق من خلال وجود عسكري أجنبي، بل من خلال التعاون الإقليمي. تؤكد إيران على هذه النقطة تحديدًا. إن إشارة طهران إلى الحوار مع عُمان لضمان الأمن البحري تحمل رسالة دبلوماسية هامة؛ فالجمهورية الإسلامية تريد أن تُظهر أنها تدافع عن الآليات الإقليمية بدلًا من منطق المواجهة".
تقول الصحيفة إن هذه القضية تكتسب أهمية من منظور الرأي العام العالمي، لأن حرب اليوم لا تقتصر على الساحة العسكرية فحسب، بل هي أيضًا حرب روايات وتبريرات. فالطرف الذي يستطيع تقديم نفسه مدافعا عن الاستقرار والقانون والأمن سيحظى بالأفضلية في المجال الدبلوماسي. من جهة أخرى، تقف الدول العربية المؤيدة للقرار في موقف متناقض؛ فمن جهة، تحاول هذه الدول تقديم نفسها مدافعة عن الأمن الإقليمي، لكنها من جهة أخرى تستضيف قواعد عسكرية أميركية، وتُعد عمليًا جزءًا من منظومة الضغط على إيران. هذه الازدواجية تجعل ادعاءاتها بالحياد أو الاهتمام الإنساني غير مقنعة لكثير من المراقبين الدوليين. وفي الواقع، ينبع جزء من الأزمة الحالية في الخليج من اعتماد الدول العربية الأمني على واشنطن.
تختم الصحيفة بقولها: "من منظور استراتيجي، تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق عدة أهداف متزامنة: أولًا، احتواء إيران والحد من قدرتها على المناورة إقليميًا. ثانيًا، ممارسة ضغط نفسي على الاقتصاد الإيراني. ثالثًا، توجيه رسالة ردع إلى الصين وروسيا مفادها أن واشنطن لا تزال تملك القدرة على صياغة أجندة الأمن العالمي. رابعًا، الحفاظ على هيمنتها على طرق الطاقة العالمية. لذلك، فإن هذا القرار ليس موجهًا ضد إيران فحسب، هو جزء من منافسة أوسع بين القوى العالمية على النظام العالمي المستقبلي."