اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هل ينجح نتنياهو في جرّ ترامب إلى فشل عسكري - استراتيجي آخر ضد إيران؟

إيران

الصحف الإيرانية: إيران نجحت في صياغة نموذج جديد للردع
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: إيران نجحت في صياغة نموذج جديد للردع

47

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (19 أيار 2026)، بأبعاد الحرب المستمرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا سيما الحرب الاقتصادية والإجراءات المتخذة من الدولة لمواجهة الضغوطات والاحتكار، إضافة إلى تحليل الوضع الأميركي إزاء الحرب والجمود الحاصل في الميدان العسكري حاليًا.

حرب اقتصادية

كتبت صحيفة وطن أمروز:" في النظام الدولي المعاصر، بلغ ترابط الاقتصاد الكلي والجغرافيا السياسية مستوىً ينعكس فيه أدنى تغيير في مراكز إنتاج ونقل الطاقة فورًا على المؤشرات النقدية للمراكز المالية العالمية. تُعدّ التطورات الأخيرة في منطقة الخليج وتغيير الجمهورية الإسلامية الإيرانية نهجها إزاء تأطير الصراع إقليميًا، متغيراتٍ شكّلت تحديًا غير مسبوق لحسابات واشنطن الاستراتيجية. إذ إن الولايات المتحدة، والتي كانت تعتقد سابقًا أن المواجهة مع إيران ستبقى محصورةً في الجوانب العسكرية والأمنية، تواجه الآن واقع انتقال عدوى الأزمة إلى قلب اقتصادها الوطني. وتابعت الصحيفة: "يُعد مضيق هرمز، كونه شريان الطاقة الحيوي في العالم، تحت سيطرة إيران الاستراتيجية؛ وقد أدى تصعيد الحرب إقليميًا والتهديد الخطير بإغلاق هذا الممر المائي إلى توقعات بارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

كما أكدت الصحيفة أنه، من منظور أكاديمي، تُعد الطاقة مدخلًا وسيطًا رئيسيًا، وأي زيادة في سعرها تعني زيادة في تكلفة الإنتاج والنقل على مستويات الاقتصاد الأميركي جميعها. إذ يدرك الاحتياطي الفيدرالي جيدًا أنه إذا ارتفعت أسعار الفائدة، والتي تحفز الطلب في حد ذاتها، إلى جانب صدمة عرض الطاقة، فإن الاقتصاد الأميركي سيدخل في دوامة تضخمية تبدو مستحيلة الاحتواء.. على الرغم من أن الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة يُعد أداة لمكافحة التضخم، إلا أن استمراره يفرض تكاليف باهظة على قطاع الاقتصاد الحقيقي  (الإنتاج). تُقلل تكاليف الاقتراض المرتفعة من القدرة الاستثمارية للمؤسسات الاقتصادية، وتزيد من معدل البطالة على المدى الطويل. وقد أوصل هذا الوضع الاقتصاد الأمريكي إلى حافة الركود. في الواقع، باتت تلك الدولة الآن في مأزق استراتيجي.

أضافت الصحيفة: "من بين العواقب غير المتوقعة لتسييس إيران للحرب تأثيرها في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. كانت الأداة الرئيسة التي استخدمتها الحكومة الأميركية، لا سيما في عهد ترامب، لمواجهة الصين هي فرض تعريفات جمركية باهظة على واردات البضائع الصينية لجعل الإنتاج الأميركي المحلي قادرًا على المنافسة.... في ظلّ الوضع الراهن؛ حيث أدّى التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض حادّ في قدرة الأسر الأميركية الشرائية، لم تعد الحكومة الأميركية قادرة على استخدام سلاح الرسوم الجمركية. إذ إنّ فرض رسوم جمركية جديدة على البضائع الصينية، في هذه المرحلة، يعني ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، ما يُشكّل ضربة قاضية لمعيشة الشعب الأميركي، وبالتالي تُجبر واشنطن على التراجع عن الحرب التجارية مع الصين لتجنّب الانهيار الاجتماعي والاستياء الشعبي الواسع. هذا يعني أنّ استراتيجية إيران الإقليمية قد شلّت فعليًا إحدى أهمّ أدوات القوة الناعمة والصلبة الأميركية في شرق آسيا.

ختمت الصحيفة: "لا بد من الإقرار بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد نجحت في صياغة نموذج جديد للردع، يُمكن تسميته الردع الاقتصادي المتكافئ. في هذا النموذج، لا يقتصر الرد على التهديدات العسكرية على ساحة المعركة فحسب، ينعكس أيضًا في المؤشرات النقدية في وول ستريت وأسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي. أما الولايات المتحدة، باقتصادها المثقل بالديون (أكثر من 34 تريليون دولار من الدين الوطني)، فهي الأقل قدرة على تحمل الصدمات التضخمية طويلة الأجل. ينبع الخوف المتأصل في مراكز صنع القرار في البلاد من إدراك أن إيران لا تملك القدرة على تغيير موازين القوى في ساحة المعركة فحسب، تمتلك أيضًا مفتاح استقرار أو انهيار النظام النقدي الليبرالي في مضيق هرمز. لذلك، فإن الانسحاب من الحرب التجارية مع الصين وقبول الشروط الإقليمية الإيرانية لن يكون خيارًا، بل ضرورة لبقاء أمريكا الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين. وهذا يُظهر أن حسابات واشنطن بشأن طهران قد ارتكبت خطًا استراتيجيًا. إذ اعتقدت الحكومة الأميركية أن تكاليف الحرب ستُفرض على إيران وحدها، لكن اتساع نطاق التوتر الإقليمي وامتداد الأزمة إلى سوق الطاقة جعلا الأمن القومي الأمريكي مرتبطًا بالاستقرار الاقتصادي في وول ستريت. واليوم، لا يظهر أثر إغلاق مضيق هرمز أو انعدام الأمن فيه على شواطئ الخليج، بل في قرارات غرف مجلس الاحتياطي الفيدرالي المغلقة وعلى موائد الشعب الأمريكي. بنقلها بذكاء ساحة المعركة من المجال العسكري إلى ساحة الموازنة الاقتصادية، وضعت إيران الولايات المتحدة في موقفٍ يُجبرها، حفاظًا على اقتصادها، على إعادة النظر في سياساتها العدوانية في المنطقة والعالم."

الاقتصاد السياسي للحرب.. لماذا نجت إيران؟

كتبت صحيفة رسالت:" يمكن تفسير بعض الحروب بعدد الصواريخ أو حجم الدمار أو عدد الضحايا فقط. لكن بعض الحروب ليست مجرد حروب عسكرية، هي تتحول إلى اختبار حقيقي لقياس قوة الدول. اختبار لتحديد مدى قدرة الدولة على إدارة الأزمات والحفاظ على التماسك الاجتماعي ومواصلة الأنشطة الاقتصادية والأمنية في أوقات الضغط. كان عدوان الولايات المتحدة و"إسرائيل" الأخير على إيران من هذا النوع".

تابعت الصحيفة: " على مدى سنوات، استند قسم من التحليلات الدولية بأن بنية الدولة الإيرانية تتمحور حول الفرد بشكل كامل؛ أي إنه في حال حدوث خلل في قمة عملية صنع القرار، سينهار النظام بأكمله. لكن الأحداث الأخيرة أظهرت خطأ هذا التحليل تمامًا. إذ على الرغم من كثرة الهجمات والاغتيالات والعمليات النفسية والضغوط الأمنية، لم تتوقف عملية صنع القرار والإدارة في البلاد. هذا يدل على أنه في إيران، ليس الأفراد وحدهم من يملكون زمام الأمور، بل تشكلت شبكة مؤسسية وشعبية واسعة قادرة على إدارة البلاد حتى في أوقات الأزمات".

أضافت الصحيفة: في أدبيات الاقتصاد السياسي للحرب، يُعدّ انهيار القوى الوسطى والنخب الحاكمة من أولى علامات انهيار أي دولة. التاريخ حافلٌ بالأمثلة على ذلك. في فرنسا الفيشية، تعاون قسم من الحكومة مع القوات الغازية. في النرويج، أصبح فيدكون كويسلينغ رمزًا للتعاون الداخلي مع العدو. خلال الحرب الباردة الأميركية- السوفياتية تجسس أشخاص مثل كيم فيلبي وغاي بورغيس لمصلحة السوفيات من داخل جهاز المخابرات البريطاني. حتى في أفغانستان المدعومة غربيًا، انهار جيشٌ أنفق مليارات الدولارات عليه بسرعة كبيرة، وفرّ قادته واحدًا تلو الآخر. لكن في الأزمة الإيرانية الأخيرة، لم يحدث شيء من هذا القبيل. لم ينشق أي قائد معروف، لم تحدث موجة انشقاقات في القوى الوسطى، ولم تظهر أي علامات على انهيار واسع النطاق في القطاعين التنفيذي والعملياتي. لم يبلغ عن أي حال خطيرة واحدة؛ وهي مشكلة لو حدثت، لكانت وسائل الإعلام الغربية قد سلطت الضوء عليها ليلًا ونهارًا. هذا يدل على أن إيران ما تزال تتمتع بتماسك مؤسسي في أوقات الأزمات".

على النقيض من ذلك، تتابع الصحيفة، "تمكنت إيران من الحفاظ على قدرتها العملياتية. استمر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وظلت أنظمة الدفاع فعّالة وخطوط القيادة مُفعّلة، بل وأُعيد تشغيل بعض المراكز المتضررة بسرعة. هذا يعني أنه، خلافًا للافتراضات الأولية، كان تعطيل قدرة إيران العملياتية بالكامل أكثر تكلفة بكثير على الطرف الآخر مما كان يتصور. في الحروب الحديثة، لا يقتصر الأمر على حجم الهجوم فحسب، الأهم هو قدرة الدولة على مواصلة عملياتها بعد الضربة الأولى. فالدولة التي تستطيع مواصلة عملياتها بعد الهجوم الأولي تزيد عمليًا من تكلفة حرب الاستنزاف على العدو. لقد كان أحد أهم جوانب هذه الأزمة مسألة مرونة البنية التحتية. بعد حرب الأيام الاثني عشر، دار حديث عن نقل بعض البنية التحتية الحساسة إلى أعماق الأرض. لكن أظهرت الحرب الأخيرة أن هذا لم يكن مجرد ادعاء؛ فقد استُهدفت بعض المواقع المتعلقة بالصواريخ والقوة الجوية، مرارًا وتكرارًا؛ حتى إن بعض التقارير ذكرت أن نقطة واحدة استُهدفت 147 مرة، لكن العملية نُفذت مجددًا من المنطقة نفسها".
تؤكد الصحيفة أن ما جرى لم يكن هذه مجرد مسألة عسكرية. في الواقع، وزّعت إيران بعض أصولها الاستراتيجية بطريقة جعلت تدميرها الكامل صعبًا ومكلفًا للغاية. وقد زاد نقل البنية التحتية إلى طبقات تحت الأرض من تكلفة أي هجوم شامل على العدو. حتى إن بعض التقارير الغربية ذكرت أن حجم مخزون إيران من الصواريخ والمعدات تحت الأرض تجاوز التقديرات الأولية. لهذا السبب، وخلافًا للتوقعات الأولية، لم يتوقف رد إيران في الأيام التالية."

ضجيج الحرب ونداء التفاوض

كتبت صحيفة جام جم:" لم تُسفر عودة دونالد ترامب من رحلته إلى الصين عن أي إنجاز استراتيجي محدد لواشنطن. كما لم تُفلح باحتواء الأزمات المتفاقمة في الولايات المتحدة على جبهات متعددة. لقد دفع هذا الرئيس الأميركي إلى إعادة طرح قضية إيران مجددًا في صدارة خطاب البيت الأبيض التهديدي فور انتهاء الرحلة. هو مسارٌ اتّبعه ترامب ومقربوه، في الأيام الأخيرة، بسلسلة من الرسائل والتهديدات والحملات الإعلامية في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الأميركي، وذلك بهدف إدارة إخفاق الرحلة النسبي في نظر الرأي العام الأميركي وممارسة ضغط نفسي جديد على طهران".

تابعت الصحيفة: "ظاهريًا، تحاول واشنطن إيهام إيران بأنها ستُجبر على التراجع عن مواقفها تحت وطأة التهديد بالحرب وتصعيد الأزمة. لكن ما يجري خلف كواليس المفاوضات وعبر الوسيط الباكستاني يُظهر صورةً مختلفةً للواقع. في إشارةٍ إلى استمرار تبادل الرسائل بين الجانبين، أكد إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية أن الأميركيين، خلافًا لتصريحاتهم العلنية، لم يكتفوا بمواصلة عملية الحوار، نقلوا أيضًا مجموعةً من الشروط والإصلاحات الجديدة عبر الوسيط، ما يُظهر أنه على الرغم من الخطاب الإعلامي الحاد، فقد اضطرت واشنطن إلى مواصلة مسار المفاوضات وتعديل بعض مواقفها السابقة... في الواقع، يكمن العنصر الأساسي في سياسة أمريكا في الوضع الراهن، وليس الحرب الفعلية، في إبقاء شبح الحرب مُخيّمًا على إيران. أظهرت تجربة الحربين الأخيرتين أن واشنطن وحلفاءها، على الرغم من تكبيدهم خسائر بشرية واقتصادية فادحة، لم يتمكنوا من فرض أهدافهم الاستراتيجية على إيران ميدانيًا. لم يتمكنوا من حرمان إيران من قدراتها الاستراتيجية، ولم ينجحوا في إجبار طهران على قبول شروط أحادية الجانب. هذا ما جعل التهديد بالحرب أداةً أكثر أهمية لأميركا من الحرب نفسها".

في هذا السياق، تقول الصحيفة إنه ينبغي النظر إلى تصعيد ترامب المفاجئ للخطاب بعد عودته من الصين في جزء من عملية نفسية أوسع. عملية لا تهدف إلى إشعال صراع فوري، بل إلى زيادة الضغط على حسابات إيران السياسية والاقتصادية. من خلال تسليط الضوء على خطر الحرب، تحاول واشنطن إيهام الناس بأن استمرار المقاومة سيكون مكلفًا، وأن طهران ستُجبر على التراجع عن بعض خطوطها الحمراء. . بالنسبة إلى أمريكا، لا تقتصر القضية على إيران فحسب، إن سمعة واشنطن العالمية مرتبطة أيضًا بهذه القضية. بعد شهور من التوتر والعمليات العسكرية والضغط الأقصى، باتت إدارة ترامب الآن في موقفٍ إذا فشلت فيه في تحقيق، ولو الحد الأدنى من أهدافها، فإنها ستواجه أزمة مصداقية ليس فقط ضد إيران، أيضًا ضد حلفائها الإقليميين وحتى منافسيها العالميين".

ختمت الصحيفة: في السنوات الأخيرة، سعت الولايات المتحدة جاهدةً للحفاظ على صورة القوة المهيمنة والحاسمة. قوة قادرة على إجبار الطرف الآخر على الاستسلام بالتهديدات العسكرية والعقوبات والضغوط الاقتصادية، إلا أن فشلها في فرض أقصى الشروط على إيران، بعد صراعين مباشرين وأشهر من التهديدات، قد أدى إلى تآكل هذه الصورة بشكل كبير. لهذا السبب، تحتاج واشنطن، الآن أكثر من أي وقت مضى، إلى إبقاء عصا الحرب مرفوعة، حتى وإن كانت تدرك تمامًا أن الدخول في صراع جديد واسع النطاق سيكلف الولايات المتحدة وحلفاءها مبالغ طائلة."

الكلمات المفتاحية
مشاركة