اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حمادة: يفكرون ببديل عن الجيش يمارس عملية القتل أو نزع السلاح بالقوة 

مقالات

هل ينجح نتنياهو في جرّ ترامب إلى فشل عسكري - استراتيجي آخر ضد إيران؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

هل ينجح نتنياهو في جرّ ترامب إلى فشل عسكري - استراتيجي آخر ضد إيران؟

91

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

كل المعطيات السياسية والإعلامية التي تحيط بخطاب الرئيس الأميركي، والصادرة بغلاف من التهديدات الوقحة والفجّة والبعيدة عن أي نوع من أنواع الدبلوماسية، بالإضافة إلى المعطيات العسكرية الواضحة حول الكمّ الهائل من حشود المدمرات والسفن وحاملات الطائرات، مع الجو "الإسرائيلي" الآخر من جهة ثانية، السياسي والعسكري المماثل للموقف الأميركي، توحي بما لا يقبل الشك أن قرار تنفيذ عدوان مشترك (أميركي - "إسرائيلي") على إيران قد اكتمل، ولا ينقصه إلا ساعة الصفر، والتي قد تكون خلال ساعات معدودة فقط.

طبعًا، وصلت الأمور إلى هذا المستوى من التوتر والتصعيد، بعد أن أُقفلت أغلب أبواب التسوية، بسبب التعنت الأميركي عبر محاولة فرض شروط غير منطقية وغير عادلة، ولا تترجم بتاتًا حقيقة الموقف العسكري والاستراتيجي، حيث فعليًا خسر الرئيس ترامب معركته وفشل في تحقيق أهدافه، ليكون جنوحه نحو مغامرة عسكرية ضد إيران محاولة للخروج من الورطة التي أدخل إدارته بها، خاصة بعد تمكن إيران من تثبيت وفرض التحكم الكامل بمضيق مضيق هرمز، أو عمليًا بالجزء الأكبر من المسرح البحري للتجارة العالمية.

الورطة الأخرى التي نتجت عن العدوان المشترك على إيران، هي ورطة "العدو الإسرائيلي" وورطة نتنياهو تحديدًا، حيث يعيش الكيان مأزقًا كبيرًا ومزدوجًا، أولًا بعد أن بقي بعيدًا عن تحقيق أي هدف أساسي من أهدافه في الحرب على إيران، وثانيًا مع المستنقع القاتل الذي يعيشه في المواجهة ضد حزب الله في لبنان، حيث رغم ما يفرضه من تدمير وقتل وتهجير وبمستويات غير مسبوقة، فهو يخسر يوميًا أعدادًا كبيرة من القتلى والمصابين بين جنوده، ويعيش دوامة المواجهة المفتوحة دون أفق واضح، لناحية الأهداف المشتتة أو لناحية المدة الزمنية المفتوحة للحرب أو لناحية الاستسلام أمام فشله في حماية مستوطنات الجليل وشمال الكيان.

من هنا، تكبر احتمالية إعادة شنّ عدوان مشترك على إيران. ولكن من الضروري الإضاءة على الكثير من المعطيات التي تجعل من هذا العدوان الأميركي - "الإسرائيلي" المرتقب قاصرًا وغير منتج وبعيدًا عن تحقيق الأهداف الرئيسة منه.

أولًا - من الناحية العسكرية:

كل المعطيات الاستخبارية الأميركية و"الإسرائيلية"، أو الغربية بشكل عام، تفيد أن إيران استعادت نسبة كبيرة جدًا من قدراتها الصاروخية الأساسية التي كانت تمتلكها قبل الحرب الأخيرة عليها، لناحية قواعد الإطلاق وتوزعها وطريقة انتشارها وتحصينها، أو لناحية كمية الصواريخ ونماذجها المتعددة.

من ناحية أخرى، وأيضًا في المجال العسكري، هناك معطيات - ولو كانت غير مكشوفة بشكل ظاهر - تفيد أن إيران استطاعت في المرحلة الأخيرة من الحرب قبل وقف إطلاق النار، أن تمتلك مستوى متقدمًا من أنظمة الدفاع الجوي، بتطوير ذاتي أو من مصادر خارجية (صينية أو روسية أو من الاثنين معًا). وأحد مؤشرات هذا الأمر هو نجاحها في إسقاط أكثر من قاذفة شبحية "إف-35" أميركية في مرحلة الحرب الأخيرة، الأمر الذي ساهم أيضًا في مسارعة ترامب للسير بوقف إطلاق النار وتعليق العمليات العسكرية.

ثانيًا - من الناحية الاستراتيجية:

لم يظهر، ولا بأي شكل من الأشكال، أن الصين قد أعطت ترامب أي نقطة من نقاط الضغط على إيران، أو أي إشارة من إشارات التخلي عن الوقوف مع الأخيرة، لناحية الموقف في مجلس الأمن، أو لناحية العدول عن استيراد كميات النفط الإيراني، وخاصة تلك التي تتدفق برًا عبر دول آسيا الوسطى نحو الصين بالقطارات أو بالصهاريج الضخمة.

من جهة أخرى، وأيضًا في الموضوع الاستراتيجي، لا يبدو أن روسيا أيضًا قد تخلت عن دعم إيران أو الوقوف معها في أي حرب أميركية - "إسرائيلية" أخرى عليها، وخطوط النقل للنفط أو للتجهيزات العسكرية أو شبه العسكرية الروسية ما زالت مشرعة بين شمال إيران والجنوب الروسي عبر بحر قزوين أو عبر مسالك برية أخرى في شمال غرب آسيا الوسطى.

أمام كل هذه المعطيات، وبقدر ما تكبر وتتزايد إمكانية شنّ عدوان "إسرائيلي" - أميركي قريب على إيران، تتزايد وتكبر بالمقابل إمكانية فشل هذا العدوان المرتقب ضد إيران، وبالتالي تكبر وتتزايد أيضًا إمكانية توسع المستنقع الذي دخل فيه الرئيس ترامب، بدفع أساسي من نتنياهو.

الكلمات المفتاحية
مشاركة