عين على العدو
قال موقع "يديعوت أحرونوت" إن الحكومة تتجنب تجنيد الشباب من "الحريديم"، فيما ينهار جيل كامل تحت العبء العسكري.
وأضاف: "في ظل أزمة حادة في القوى البشرية، وعلى خلفية تحذيرات الجيش "الإسرائيلي" التي أكدت في كل منصة أن "الحاجة الأمنية ملحّة"، يواصل جنود الاحتياط في مختلف الجبهات تحمل عبء المهام على أكتافهم، دورة تلو الأخرى".
ونقل الموقع عن جندي احتياط في وحدة كوماندوز قوله: "هذه هي الدورة الخامسة لنا بالفعل، والثالثة في قطاع غزة. ومع مرور الوقت، تقل الرغبة في الحضور"، مضيفًا: "عدد المقاتلين الذين يحضرون يتناقص مع كل دورة"، مشيرًا إلى أن القادة يبذلون جهودًا كبيرة لإقناع الجنود بالحضور، بل إن بعض القادة أنفسهم يشعرون بالإرهاق ويطلبون تغيير مهامهم أو يتغيبون.
وشدد على أنه "لا يمكن تجاهل أنه كلما نفذنا مزيدًا من المهام العسكرية، نصبح أكثر إنهاكًا، والمهام تُنفذ بجودة أقل".
وأضاف أن حياة الجنود لا تتأثر فقط في أثناء الخدمة، بل حتى بعدها، موضحًا: "في نهاية كل دورة نحاول فهم موعد الاستدعاء التالي، وحتى الآن لم يتم استدعاؤنا مرة واحدة في الموعد الذي أُعلن لنا. غالبًا يتم التقديم أو الاستدعاء بشكل مفاجئ حسب التطورات العملياتية".
وأكد أن هذا الوضع محبط جدًا ويجعل التخطيط للحياة أمرًا صعبًا، سواء للعائلة أو العمل أو الدراسة.
وبعد نحو ثلاث سنوات من القتال ومئات أيام الخدمة، قال الجندي، إن بعض الجنود توقفوا عن الحضور أو طلبوا عدم المشاركة في بعض الدورات لتعويض الفجوات في الدراسة والحياة الشخصية.
بدوره، قال إيتان الذي يبلغ من العمر 32 عامًا، وهو قائد فريق احتياط، في حديث مع موقع "يديعوت أحرونوت": "نحن الآن في الدورة الخامسة في غزة. تم استدعاؤنا في عملية شَغَت هَآري لمدة ثلاثة أسابيع، ثم أعادونا إلى البيت، وبعد شهر تم استدعاؤنا مجددًا لمدة شهرين ونصف. هذا سيجعلنا ننهي عام 2026 بأكثر من مئة يوم احتياط، بعد أن أنهينا عام 2025 بنحو 150 يومًا، وهذا دون احتساب العامين السابقين".
وأضاف إيتان: "حياتنا العائلية تآكلت بالكامل. الانتقالات بين العائلة والأطفال أصبحت أصعب مع الوقت. كل مرة نعود فيها إلى العمل ثم نخرج للقتال يحدث تأخير مهني، وله أيضًا تأثيرات في الاقتصاد. أرى كيف يسقط أصدقائي واحدًا تلو الآخر؛ إما أنهم لا يستطيعون العمل أو لا يستطيعون أداء خدمة الاحتياط. لا يمكن الجمع بين الاثنين".
وتابع أن الجيش وصل فعليًا إلى حالة إنهاك، قائلًا: "نحن نقوم بدورات متكررة داخل الكتيبة. هناك مهام دفاعية مثل التمركز في مواقع داخل غزة والتغطية، وهناك مهام هجومية مثل تنفيذ كمائن ومحاولة رصد مسلحين وتنفيذ دوريات، إضافة إلى حماية أعمال هندسية، وكل ذلك في ظل مشكلة خطيرة في القوى البشرية".
واعتبر: "من يقول إنه لا توجد مشكلة فهو ببساطة يكذب، لأننا نرى ذلك ميدانيًا، ولسنا الكتيبة الوحيدة".
وشدد إيتان على أن طريقة العمل نفسها باتت تؤثر في القدرة العملياتية، قائلًا: "الجنود لا يستطيعون القيام بحراسة بنظام ساعتين مقابل ساعتين، بل يجب أن تكون أربع ساعات على الأقل، لذلك الفريق المسؤول مثلًا عن حماية قاعدة لا يستطيع تنفيذ مهام هجومية، وبالتالي تتضرر المنظومة الأمنية. هذه حالة انهيار، لأن جزءًا من الدفاع هو الهجوم. الأمر صادم، ومن يفهم في الأمن يدرك أنه لا يمكن قبول هذا الوضع. "الأمن القومي" لـ "إسرائيل" يتضرر، والقوة البشرية مورد ينفد، وعندما لا يحضر الناس وتنخفض نسبة الحضور، فإن ذلك يضر بالدفاع بشكل كبير".
وأشار إلى أن "هذه ليست انتقادات سياسية، بل وصف للواقع الذي لا يمكن أن يستمر. وماذا عن جنود الخدمة النظامية؟ أراهم باستمرار، وأرى جنودًا مرهقين ومتعبين في ظروف مستحيلة. لقد خاضوا حربًا لمدة ثلاث سنوات تقريبًا دون راحة، وهم لم يعودوا بنفس الحدة والتركيز، ونتائج ذلك سنراها جميعًا. الأمر ليس على وشك الانهيار، بل انهار بالفعل".
معركة نتنياهو : دفع إعفاء التجنيد
وبحسب الموقع، يواجه الجيش "الإسرائيلي" واحدة من أكثر المراحل حساسية في ملف القوى البشرية. غياب قانون تجنيد منظم، إلى جانب تمديد خدمة الخدمة النظامية إلى 36 شهرًا، وقانون احتياط جديد في ظل حرب مستمرة على عدة جبهات، يضع الجيش في وضع قد يؤدي إلى انهيار بعض المنظومات. وفي كانون الثاني/يناير المقبل، من المتوقع أن يعود قانون الخدمة إلى 30 شهرًا فقط. وباختصار: لا يوجد عدد كافٍ من الجنود لتنفيذ المهام.
وتابع: "قبل إعلان موعد الانتخابات، يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معارك سياسية داخل الائتلاف في محاولة لتمرير قانون إعفاء من التجنيد وإرضاء الأحزاب الحريدية. وفي الوقت نفسه، يتهمه منتقدون بالتذبذب السياسي، إذ أعلن سابقًا أن قانون الإعفاء "قانون تاريخي" ثم جمده، ولاحقًا قال للحريديم إنه لا يملك أغلبية لتمريره، بينما يحاول الآن دفعه بقوة".
وترى المؤسسة الأمنية أن هذه الفترة تمثل الفرصة الأخيرة لتعزيز عدد المجندين عبر تشريع قانوني، وتضغط على الحكومة بشدة محذرة من أزمة متفاقمة في القوى البشرية داخل الجيش، وفقًا للموقع، وتشير الأرقام التي قدمها الجيش إلى نقص يقدر بنحو 12 ألف جندي، بينهم 6 إلى 7 آلاف مقاتل. وإذا استمر الوضع، فسيؤدي ذلك إلى نقص إضافي بنحو 2500 مقاتل، أي ما يعادل فصيلة كاملة في كل كتيبة.
وبحسب الجيش، يوجد حاليًا زهاء 38 ألف شخص متخلف عن الخدمة، نحو 80% منهم من الحريديم، إضافة إلى نحو 50 ألف مرشح تجنيد لم يتقدموا بعد، وهم في طريقهم للانضمام إلى قائمة المتخلفين.