اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مستوطنو الشمال يصرخون: الوضع الآن هو الأسوأ على الإطلاق

نقاط على الحروف

عليكم الاختيار بين إيران و
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

عليكم الاختيار بين إيران و"إسرائيل"

78

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

قال الحاخام دوف لاندو: "نتنياهو كاذب، ولو جاءني وقال لي إن 1+1=2 لما صدقته"، وذلك في إطار الصراعات الداخلية في الكيان المؤقت على خلفية قانون تجنيد "الحريديم" وحل "الكنيست". لكن يبدو أن هذا الاكتشاف العبقري لذاك الحاخام لم يصل إلى أسماع القادة العرب، الذين يمارسون "ماراثون" تصديق نتنياهو واعتباره أصدقهم.

وبناءً عليه، وعلى سبيل افتتاح هذا "الماراثون"، دعا السفير الأميركي في "إسرائيل" مايك هاكابي دول الخليج العربي إلى الاختيار بين إيران و"إسرائيل"، فقال: "أدركت دول الخليج أنها ستضطر الآن إلى الاختيار: هل من المرجح أن تتعرض لهجوم من إيران أم من "إسرائيل"؟ وأعتقد أنها تستطيع أن تنظر حولها وتقول: كما تعلمون، إيران هاجمتنا و"إسرائيل" ساعدتنا".

وأضاف: "إن الدروس المستفادة هي أن "إسرائيل" ليست عدوكم الطبيعي، فهي لا تسعى إلى تدميركم أو الاستيلاء على أراضيكم أو إطلاق الصواريخ على أراضيكم، من يفعل ذلك هو إيران". ثم دعاهم إلى اتخاذ الإمارات نموذجًا، حيث استفادت من علاقتها مع "إسرائيل" وقت الحاجة، إلى حد إرسال "إسرائيل" بطاريات القبة الحديدية مع طواقم تشغيلها للدفاع عن الإمارات.

لكن هناك أشياء بسيطة غابت عن ذهن السفير الأميركي، وهي بسيطة إلى درجة أنها قد لا تشكل فرقًا في مقارباته "الفذّة". مثلًا، أن وجود تلك البطاريات مع طواقمها هو أصلًا سبب الاستهداف، أو مثلًا استغلال أراضي الإمارات من قبل قوات بلاده لاستهداف إيران، أو استغلال جنود بلاده الفارين من القواعد العسكرية للأعيان المدنية في الإمارات لإدارة عدوانهم على إيران من داخلها.

وكان هاكابي يتحدث بلغة تحذيرية مليئة بالعجرفة والاستهتار، لا تليق بسفير دولة عالقة على شفا هزيمة استراتيجية قاسية أولًا، وليست مناسبة مع شخص أجاز للكيان، قبل عدة أشهر، السيطرة على عدة دول عربية، بما فيها دول خليجية كالسعودية والكويت، في إطار رؤيته لـ"إسرائيل الكبرى"، أو قد يكون سبب هذه العجرفة ذاكرته القصيرة، أو يقينه بذاكرة العرب القصيرة، إلا إذا كان يظن أن أيدي العرب أيضًا قصيرة كذاكرتهم، وأن أعينهم ليست بصيرة.

وفي تناغم لافت، أصدر مكتب نتنياهو، بعد تصريحات السفير هذه، بيانًا أعلن فيه أن نتنياهو قام بزيارة إلى الإمارات في ذروة العدوان على إيران، وأنه التقى رئيس الإمارات محمد بن زايد، وكان لهذه الزيارة أثر كبير على تطور العلاقات بين البلدين، بحسب نص الإعلان.

ومن المفارقات هنا أن الإمارات كانت هي من أعلنت عن زيارة محمد بن زايد وعبد الفتاح السيسي لمفرزة عسكرية مصرية في الإمارات، ولم تعلن مصر، فيما أعلن مكتب نتنياهو عن الزيارة ولم تعلن الإمارات. كما أعلن الإعلام العبري من قبل عن وجود بطاريات دفاع جوي "إسرائيلية" مع طواقمها على الأراضي الإماراتية، ولم تعلن الإمارات. ويبدو أنه في هذه العلاقات المشبوهة يكون الإعلان عنها من مهام الذكر المهيمن.

لكن يبقى السؤال الذي يثور مباشرة بعد سماع تصريحات السفير: بما أنه سفير أميركي، لماذا لم يُخيّر العرب بين إيران وأميركا؟

وبعيدًا عن أيديولوجية السفير الصهيونية، الذي يرى في هذه العلاقات مقدمة طبيعية لـ"إسرائيل الكبرى"، فإن هذا التخيير يأتي في إطار المشروع الأميركي، الذي تكشف هذه التصريحات أنه لا يزال قائمًا، وهو مشروع الانسحاب العسكري الأميركي من المنطقة للتفرغ للصراع مع الصين، وتسليم المنطقة لإدارة الكيان.

وما فشلت فيه الولايات المتحدة بالقوة العسكرية، لإزالة العقبة الكأداء، إيران ومحورها، أمام هذا المشروع، تريد الحصول عليه من خلال الاختراق الديبلوماسي والسيطرة الأمنية والعسكرية "الإسرائيلية"، عبر اتفاقيات تطبيع مذلة. وكأن الانسحاب الأميركي، الذي ستفرضه موازين القوى عاجلًا أو آجلًا بعد انتهاء الحرب على إيران، تريد له أن يصبح ورقة مساومة لدول الخليج.

ويصبح تخيير دول الخليج حينها بين إيران و"إسرائيل" على الشكل الآتي: بما أننا سننسحب من المنطقة، فستقعون تحت سيطرة إيران حكمًا، ولا سبيل لكم للخلاص من هذا المصير سوى الاحتماء بـ"إسرائيل"، التي ستوفر لكم القباب الحديدية وجنود القباب ومرابطي القباب، على حد قول شيخ كويتي.

ويبدو أن السفير يدرك أن هؤلاء العرب يجيدون ارتكاب الخسائر السياسية، ويعرفون سياسة الاتباع والإمّعية باحترافية نادرة، ولديهم ما يكفي من الأدراج والخزائن المكدسة بالمبررات والأعذار، من جميع الأحجام والألوان: منها الشرعي، ومنها المذهبي، ومنها القومي، ومنها العصبوي والغرائزي، ومنها القمعي.

وأخيرًا، قال الأستاذ محمد حسنين هيكل: "لن يسامحنا التاريخ إن فرّطنا في إيران". لكن، هل من السذاجة أن نسأل: من سيختار العرب، وفي مَن سيفرطون؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة