اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عراقجي: إيران لن تستسلم أبدًا أمام أي ضغط أو تهديد

إيران

 الصحف الإيرانية: قمة
🎧 إستمع للمقال
إيران

 الصحف الإيرانية: قمة "البريكس" واستعراض قوة إيران

51

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس 14 أيار 2026 بتحليل الوضع السياسي والعسكري الإيراني في ظل زيارة الرئيس الأميركي إلى الصين والمتوقع من هذه الزيارة، كما اهتمت بمشاركة الجمهورية الإسلامية في قمة البريكس وما عكسته الحرب الأخيرة على نظرة العالم لإيران.

وكالة المخابرات المركزية في مواجهة ترامب

كتبت صحيفة وطن أمروز: "على الرغم من أن حرب الأربعين يومًا بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران تُعدّ من أشدّ المواجهات العسكرية وأكثرها تعقيدًا في المنطقة خلال العقود الأخيرة، إلا أنها كشفت مجددًا عن حقيقة استراتيجية مهمة، وهي أن قدرات إيران الصاروخية وقدرتها على إطلاق الطائرات المسيّرة مصممة أساسًا للبقاء في الحرب. بعبارة أخرى، تم تشكيل البنية الدفاعية الإيرانية في العقود الأخيرة بطريقة تمكّنها من الصمود أمام ضربات العدو، والحفاظ على قدرتها العملياتية، ثم إعادة البناء والتعافي في فترة وجيزة حتى في أشدّ ظروف الهجوم.

هذه هي النقطة التي اضطرت التقارير السرية لوكالات الاستخبارات الأميركية إلى الاعتراف بها اليوم. ما حدث خلال هذه الحرب أظهر أن قدرات إيران الصاروخية وقدرتها على إطلاق الطائرات المسيّرة ليست بنية مركزية وهشة، بل هي شبكة واسعة ومتعددة الطبقات ومتحركة وتحت الأرض ومرنة؛ شبكة يكاد يكون من المستحيل تدميرها.

على مدار السنوات الماضية، كان أحد أهم محاور تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية هو المرونة. فمن بناء مدن صاروخية تحت الأرض إلى تطوير منصات إطلاق متنقلة، وتوسيع المواقع العملياتية، وتوزيع المستودعات جغرافيًا، وإنشاء أنظمة دعم، وتطوير سلسلة إنتاج محلية، وتوسيع قدرات الطائرات المسيّرة، تم كل ذلك بهدف ضمان بقاء بنية القوة الدفاعية الإيرانية سليمة حتى في حال نشوب حرب شاملة.

دفع هذا الولايات المتحدة والنظام الصهيوني إلى تحديد أحد أهدافهما الرئيسية في بداية هجماتهما، وهو تدمير البنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. كان التقدير الأولي في واشنطن وتل أبيب أنه إذا تمكنا من استهداف مراكز الصواريخ والمستودعات والمواقع تحت الأرض ومنصات الإطلاق وخطوط الإنتاج الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، فإن العمود الفقري للقوة الدفاعية الإيرانية سينهار عمليًا، ولن تتمكن طهران من مواصلة الحرب.

وبناءً على ذلك، ركّز جزء كبير من هجمات النظامين الإرهابيين الأميركي والصهيوني على منشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. كما تم استخدام القنابل الخارقة للتحصينات والصواريخ بعيدة المدى والهجمات الإلكترونية على نطاق واسع، بهدف تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.

لكن ما حدث على أرض الواقع كان عكس هذه الحسابات تمامًا. فلم تنهَر قدرات إيران الصاروخية والمسيّرة تحت ضغط الهجمات المكثفة فحسب، بل تمكنت أيضًا من الحفاظ على قوتها العملياتية طوال فترة الحرب.

وخلال هذه الأيام الأربعين، شنّت إيران أكثر من مئة موجة من الهجمات الصاروخية والمسيّرة على القواعد الأميركية في المنطقة والأراضي المحتلة، وهو ما أظهر بحد ذاته أن البنية التحتية العملياتية الإيرانية لا تزال فعّالة.

والأهم من ذلك، تُظهر تقارير وسائل الإعلام الأميركية الآن أن البنية الصاروخية الإيرانية قد استُعيدت بوتيرة أسرع بكثير مما كانت واشنطن تتوقع.

[...] بعيدًا عن تقديرات وكالة المخابرات المركزية، ما هي حقيقة قوة إيران؟ مع ذلك، لا ينبغي إغفال نقطة مهمة. فرغم أن تقارير صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست تتضمن اعترافات مهمة حول صمود القدرات الصاروخية الإيرانية، فإن قدرة إيران الحقيقية على الدفاع الصاروخي والطائرات المسيّرة تتجاوز بكثير ما تُصوّره هاتان الصحيفتان ووكالات الاستخبارات الأميركية.

في الواقع، ما تُقدّمه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وغيرها من وكالات الاستخبارات الأميركية ليس سوى جزء من الصورة الحقيقية لقدرات إيران الدفاعية. ومن الواضح أن جزءًا كبيرًا من قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة يبقى سريًا ومخفيًا وغير معروف، ولا يُكشف عنه عادةً إلا في ساحة المعركة أو عند الحاجة.

وفي وقت سابق، نقلنا استنادًا إلى معلومات من مصادر موثوقة، أن إيران لم تستخدم سوى أقل من 15% من احتياطياتها الصاروخية في الحرب المفروضة الثالثة. إضافةً إلى ذلك، وبفضل الإجراءات المتخذة، أصبحت احتياطيات إيران الصاروخية محمية تمامًا من الهجمات الأميركية والصهيونية على مراكز الصواريخ. وباتت مخزونات إيران الصاروخية التشغيلية الآن قادرة على خوض حرب لمدة 40 يومًا على مدى عامين متتاليين.

ومع ذلك، حتى هذه الاعترافات الحالية من وسائل الإعلام الأميركية لها دلالة كبيرة، إذ إنها تُشكك فعليًا في الرواية الرسمية لترامب والبيت الأبيض حول التدمير الكامل للدفاعات الإيرانية".

قمة البريكس واستعراض قوة إيران

كتبت صحيفة جام جم: "تشارك إيران في قمة البريكس هذا العام في وقتٍ شهد فيه المناخ الإقليمي، بل وحتى النظرة العالمية لموقف الجمهورية الإسلامية، تحولات جوهرية مقارنةً بالسنوات والأشهر الماضية. لم تؤثر حرب رمضان وما تلاها من تطورات على العديد من المعادلات الأمنية في غرب آسيا والقواعد التي تحكم النظام الدولي فحسب، بل قدمت أيضًا صورة مختلفة لقدرة إيران على الردع ومقاومة الضغوط المباشرة من الولايات المتحدة وحلفائها؛ صورة قوة صاعدة ترسخت تدريجيًا في أذهان العديد من دول الجنوب العالمي. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد وجود طهران في البريكس مجرد وجود عضو جديد، بل وجود دولة تمكنت من الحفاظ على نفوذها الإقليمي والدولي، بل وتعزيزه، في ذروة العقوبات والضغوط الأمنية.

[...] تجاوزت البريكس في السنوات الأخيرة شكل التحالف الاقتصادي البحت، وأصبحت تدريجيًا إحدى أهم المنصات السياسية في العالم غير الغربي. وإذا كانت مجموعة البريكس قد ركزت في بداياتها بشكل أساسي على التجارة والخدمات المصرفية والتعاون في التنمية الاقتصادية، فقد أصبحت اليوم قضايا مثل إصلاح هيكل الحوكمة العالمية، وتقليل الاعتماد على الدولار، ومكافحة العقوبات الأحادية، وإنشاء آليات مالية مستقلة، بل وحتى إعادة تعريف مفهوم القوة في النظام الدولي، محاور رئيسية على أجندة المجموعة. وهذا التحول في طبيعة الأمور هو، قبل كل شيء، نتاج سلوك الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين. فمن خلال استخدامها المكثف لأدوات العقوبات، والضغوط المالية، والسيطرة على الشبكات المصرفية، وتحويل الدولار إلى أداة للهيمنة السياسية، دفعت واشنطن عمليًا العديد من الدول إلى استنتاج أن الاستمرار في الاعتماد على الهياكل الخاضعة لسيطرتها يعني البقاء في دوامة من عدم الاستقرار والضغوط المستمرة. ولذلك، تسعى اليوم العديد من القوى الصاعدة في العالم، من آسيا إلى أميركا اللاتينية وأفريقيا، إلى إنشاء آليات للحفاظ على استقلاليتها في صنع القرار. وفي الوقت نفسه، تُعدّ إيران، بالنسبة إلى جزء كبير من دول الجنوب العالمي، مثالًا على دولة خضعت لأشد العقوبات والضغوط السياسية لسنوات، لكنها مع ذلك تجنبت الانهيار الاقتصادي والعزلة الجيوسياسية أو التراجع الاستراتيجي. وازدادت أهمية هذه القضية بعد أحداث حرب رمضان. وفي ظل هذا المناخ الجديد، يراقب العديد من الفاعلين غير الغربيين سلوك إيران عن كثب، ليس فقط كفاعل إقليمي، بل أيضًا كنموذج للمقاومة ضد هيمنة الولايات المتحدة. وفي مثل هذه الظروف، لا يُعدّ التواجد الفاعل للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجموعة البريكس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو جزء من استراتيجية شاملة للمشاركة في صياغة نظام عالمي جديد، نظام يتسم بتوزيع أكثر توازنًا للقوى، وتقل فيه إمكانية فرض إرادة أحادية من قِبل قوة مهيمنة".

منظور آخر للحرب المفروضة الثالثة

كتبت صحيفة جوان: "على الرغم من أن مصير الحروب يُحسم في الميدان العسكري، وأن قدرات الأسلحة ومهارات القوات المسلحة والخطط العملياتية للأطراف تلعب دورًا حاسمًا في الدفاع المقدس عن الشعب الإيراني، سواء في الحرب المفروضة الأولى أو في حربَي العام الماضي، فإن ظهور عناصر أخرى نابعة من ثقافة الثورة والقيم الإسلامية والوطنية للإيرانيين قد غيّر مسار الحرب، متجاوزًا تصورات وخطط وتقديرات أعداء الشعب الإيراني. وهذه العناصر هي التي أثرت على قادة القصر الأسود [البيت الأبيض]، الذين خططوا لهذه الحرب لسنوات، في رأيهم، ولا يمكنهم قبول الهزيمة فيها، وهم الآن في حيرة من أمرهم بشأن كيفية مواصلة الحرب أو التفاوض للتوصل إلى اتفاق.

بدأت الحرب المفروضة الثالثة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الشعب الإيراني بينما كانت الأطراف تجري مفاوضات. ووفقًا لمستشار الأمن القومي البريطاني الذي كان حاضرًا أثناء المفاوضات، كان من المفترض أن تُختتم المفاوضات نظرًا للعروض السخية التي قدمتها إيران. إلا أن أعداء الشعب الإيراني، وبناءً على خطة مسبقة، شنّوا الحرب في خضم المفاوضات عبر اغتيال قائد الثورة، وقادة عسكريين، وأطفال مدرسة شجر طيبة ميناب، ظنًا منهم أنهم سيحسمون قضية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في غضون يومين أو ثلاثة.

في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد اتخذا كل التدابير اللازمة لكسب الحرب بشكل نهائي، ونشرا أحدث المعدات العسكرية في العالم، وحشدا موارد جميع الحلفاء الإقليميين والدوليين. وفي هذه الحرب، انتهكوا جميع القيم الإنسانية والمعايير الدولية المتعارف عليها في الحروب، وبقصفهم مدرسة شجر طيبة ميناب في اليوم الأول للحرب، أظهروا أن استهداف الأطفال كان سعيًا لإحداث أزمة اجتماعية في إيران. ومع ذلك، فإن وجود بعض العناصر الجديدة في هذه الحرب لم يتسبب فقط في فشل العدو في تحقيق أهدافه المرجوة، بل إنه الآن لا يرى أي آفاق واضحة للنجاح في تنفيذ عمليات عسكرية جديدة، كما فشل في تحقيق الحد الأدنى من توقعاته في عملية التفاوض. وعلى عكس المفاوضات السابقة، حيث كانت أميركا هي من تضع شروط التفاوض مع إيران، فإن إيران الآن، مستندةً إلى إنجازاتها القيّمة في الدفاع المقدس، لم تكتفِ بوضع الشروط، بل وضعت شروطًا لنوع المفاوضات مع العدو، وهي بالطبع تُعلن صراحةً استعدادها لمواجهة أي خيار من جانب العدو. حتى إن نضال القوات المسلحة ومقاومة الشعب الإيراني دفعا ترامب إلى كشف حقيقة أميركا. فعلى الرغم من الادعاءات في السنوات الأخيرة بأن إيران هي سبب التحديات بين البلدين، وأن العقوبات والضغوط الأميركية جاءت بسبب القبض على وكر التجسس، فإنه يُعلن جهارًا أن العداء الأميركي تجاه إيران يعود إلى 47 عامًا، أي إلى بداية انتصار الثورة الإسلامية. وبهذا التصريح، يثبت أن أميركا فرضت هذه الحرب على الشعب الإيراني للتعويض عن الهزيمة التي أحدثتها الثورة الإسلامية.

وعلى الرغم من أن الدفاع المقدس عن الأمة الإيرانية بدأ بالاعتماد على القدرات الذاتية، ومعدات الصواريخ والطائرات المسيّرة للقوات المسلحة، ولعب دورًا أساسيًا في هزيمة العدو، فإن مسار التطورات في الدفاع والمقاومة الباسلة للشعب والقوات المسلحة أظهر أن المعتقدات الدينية والعقائدية، والمكونات الروحية والمعرفية للمجتمع الإيراني، لعبت ولا تزال تلعب دورًا يتجاوز المعدات العسكرية في الحرب. وهذا ما أحبط أعداء النظام الإسلامي في إنهاء حرب عسكرية، ودفعهم إلى تكثيف الضغوط والعقوبات لسحق مقاومة الشعب الإيراني، وهو ما يفسر حصار ترامب الاقتصادي لإيران.

[...] بعد الحرب الإيرانية، لم يُسقط النظام، بل وُلدت نسخة أكثر راديكالية وعسكرة وتماسكًا منه. فما كان يُسمى حملة تغيير النظام أدى، في الواقع، إلى الجمهورية الإسلامية الثالثة، والنظام الإيراني الآن أكثر ثباتًا من أي وقت مضى، مع شرعية جديدة نابعة من نصر إلهي في الحرب."

الكلمات المفتاحية
مشاركة