مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
ما أشبه اليوم بالأمس، حين أطلقت الولايات المتحدة الأميركية مجاميع الإرهابيين من سجونها ومعتقلاتها، ونظّمتهم في تنظيماتٍ إرهابيةٍ، مثل "داعش" و"جبهة النصرة" في تنظيم "القاعدة"، للانخراط في الحرب الكونية على سورية، في منتصف آذار من العام 2011.
اليوم؛ "تسعى الإدارة الأميركية قبل سواها إلى إطلاق الإرهابيين الملطخة أيديهم بدماء اللبنانيين من السجون، لتحريكهم مجددًا في مشروع فتنةٍ داخليةٍ في لبنان، إذا توافرت الظروف المناسبة لذلك"، بحسب معلومات مرجعٍ حزبيٍ لبناني متابعٍ لمجريات سير مشروع "قانون العفو العام"، والذي تناقشه السلطات اللبنانية في الوقت الراهن لتمريره في البرلمان، في خضم الاعتراضات والجدل القائم، تحديدًا لجهة العفو عن قتلة عناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وهو ما ترفضه بعض القوى المسيحية رفضًا باتًا.
كما يلفت المرجع إلى أن: "العدو الإسرائيلي، يحاول بعد عجزه في الميدان وبالاشتراك مع جهةٍ إقليميةٍ إثارة فتنةٍ داخليةٍ تستهدف النسيج الوطني اللبناني، للتعويض عن فشله". غير أن "هذه الفتنة ماتت في مهدها"، على حد تعبير المرجع. الذي يؤكد: "أن غالبية المكونات اللبنانية ترفض الدخول في أي مشروع اقتتالٍ داخليٍ، ما خلا بعض الموتورين"، ويشير المرجع في الوقت ذاته الى أن حتى "القوات اللبنانية" الانعزالية تبقى غير قادرةٍ وحدها على السير عكس إرادة غالبية المكونات المذكورة، ولا تستطيع مخالفة التوجه السعودي في نهاية المطاف".
كذلك يكشف المرجع معلوماتٍ دقيقةً لديه، حول أن: "أبرز مسؤولي التيارات السلفية، في طرابلس والشمال، لا يرغبون بالانخراط مجددًا في أي عملٍ يستهدف المقاومة، لا سيما بعد اعتقالهم وسوقهم إلى السجون، عقب اختتام جولات الاقتتال بين جبل محسن وباب التبانة في العام 2014، كي لا يكونوا وقودًا للمشاريع الخارجية"، على حد قوله.
في هذا السياق، يرى المرجع عينه، أيضًا، أن: "أبرز الجهات الإقليمية المؤثرة، في الساحة اللبنانية، وفي طليعتها السعودية والثنائي التركي-القطري، ترفض إثارة الفتن في لبنان أيضًا، خاصة في هذا التوقيت بالذات، والذي يحاول فيه العدو الإسرائيلي فرض هيمنته ونفوذه على المنطقة بأسرها، لا سيما بعد سقوط الدولة والمجتمع في سورية، في الثامن من كانون الأول 2024.
من جهةٍ أخرى، تحاول الرياض الحفاظ على اتفاق الطائف (1989)، والذي منح بموجبه رئيس الحكومة اللبنانية صلاحياتٍ دستوريةً واسعةً، لذلك يكثّف الموفد السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان اتصالاته في بيروت و"المحيط"، لمنع انزلاق الشارع وسواه إلى أتون فتنةٍ تودي بالطائف".
اللافت، في هذا السياق أيضًا، "الموقف السوري، فقد سمع عدد من زوار دمشق موقفها من إمكان شن حربٍ على حزب الله، إذ أتى الرد السوري واضحًا بأن السلطات السورية الراهنة لا تريد التدخل عسكريًا في لبنان"، ودائمًا بحسب معلومات المرجع.
ويعزو المرجع أسباب ذلك إلى أن "قوات "السلطة" الراهنة لديها مشكلاتٍ في الداخل السوري لم تتمكن من إيجاد حلٍ لها، لا سيما التفلت الأمني، خاصة في غوطة دمشق الشرقية ومحافظتي حلب في الشمال ودرعا في الجنوب. كذلك ما يعوق فرضية إمكان التدخل العسكري السوري في لبنان هو رفض سلطة الوصاية التركية على سورية هذا التدخل، لأسبابٍ ذكرت آنفًا".
البـارز، في هذا الصدد، المعلومات التي نقلها المرجع عينه عن زوار دمشق، "فقد لمسوا من أهل "السلطة" في سورية خيبتها من الوعود الكاذبة التي أطلقتها الدول الكبرى لهذه "السلطة" بلجم الغطرسة "الإسرائيلية" ووقف اعتداءات العدو في سورية، غير أن هذه الوعود ذهبت هباءً، الأمر الذي أسهم أيضًا في دفع "السلطات" السورية إلى عدم الانصياع للخارج في شأن التدخل في لبنان.