مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
رغم الأجواء "الإيجابية" التي يروّج لها بعض الإعلام عن قرب توصل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في إيران إلى اتفاقٍ ينهي الحرب الدائرة في المنطقة، فإن إيران لا تزال تضع تصورًا أمامها للعلاقة مع واشنطن والأوضاع في المنطقة على أنها آيلة نحو احتمال من ثلاثة:
أولًا: التوصل إلى اتفاق مقبول من الطرفين، تحافظ فيه طهران على حقها في استخدام الطاقة النووية لأغراضٍ سلمية، وحماية شعوب هذه المنطقة بوقف الحرب على كامل الجبهات، وفي مقدمتها العدوان الصهيوني على لبنان. فحماية هذا البلد مسألة أمن قومي بالنسبة لإيران، وهذه المسألة أقرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. كذلك، على أن يعطي هذا الاتفاق المرتقب والمفترض الحق للجمهورية الإسلامية بفرض رسومٍ ماليةٍ على السفن التي تعبر مضيق هرمز، كتعويض عن الضرر البيئي الذي تسببه هذه السفن للأجواء الإيرانية عند مرورها في المضيق.
ثانيًا: ذهاب الإدارة الأميركية إلى شن عدوانٍ جديدٍ على إيران، على أن يصوّره الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نصرًا على الجمهورية الإسلامية"، ويكون مخرجًا له من الحرب، خصوصًا أنه بدا مرتبكًا في الآونة الأخيرة، ومواقفه وتصريحاته الكثيرة والمتناقضة خير دليلٍ على ذلك.
ثالثًا: استكمال الحصار الأميركي على الشعب الإيراني، وسعي واشنطن إلى تشديده على هذا الشعب الذي يعيش تحت الحصار الأميركي-الغربي منذ نصف قرن تقريبًا، بحسب معلومات ورأي مرجع دبلوماسي مخضرم.
ويجزم أن "طهران جاهزة للتعامل مع أي احتمال ومع مختلف "السيناريوهات"، وأن اليد العليا للميدان"، معتبرًا أن ثبات "إيران ومحور المقاومة في ميادين القتال أدّى إلى إسقاط "مشروع" الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تنفيذه، على أن تكون فيه اليد الطولى في المنطقة للعدو الإسرائيلي، بعد "هزيمة" محور المقاومة. لكن إيران أثبتت أن لديها قوة عسكرية عظمى"، على حد تعبيره.
"كذلك تربطها علاقة جيدة مع جيرانها: تركيا، المملكة العربية السعودية، وقطر، بالإضافة إلى مصر باعتبارها إحدى أكبر الدول العربية"، دائمًا بحسب معلومات المرجع.
بالعودة إلى المفاوضات الأميركية-الإيرانية، يؤكد مرجع في العلاقات الدولية أن "الحركة الدبلوماسية نشطة جدًا على خط إسلام آباد وسواها من خطوط التفاوض، وما يظهر إلى العلن غير المخفي لجهة النشاط الدبلوماسي الرامي إلى التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لوقف الحرب". ويجزم أن "الوضع الملتهب في لبنان مرتبط "بمسار باكستان" وسواها، وكل كلام غير ذلك لا قيمة له على المستوى الخارجي، مهما كثر هذا الكلام"، على حد قول المرجع.
ويلفت إلى أن "الوفد الرئاسي اللبناني المكلّف "بالتفاوض" المباشر مع العدو الإسرائيلي لا يضم خبيرًا في الشأن "الإسرائيلي"، ولا يملك الوفد أوراقًا تفاوضيةً أيضًا". ويسأل المرجع: "أين دور وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية راهنًا خلال العدوان "الإسرائيلي" على لبنان؟ وهل حملت هذه القضية جديًا إلى المحافل الدولية؟ وهل قامت بجولاتٍ إلى الدول المؤثرة في المنطقة، في سعيٍ منها -أي الخارجية- لوقف العدوان المذكور؟".
ويشير إلى أن "خفض التصعيد النسبي الذي حُيّدت بموجبه العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية عن العدوان الصهيوني، ما كان ليكون لولا الشرط الذي فرضته إيران على واشنطن كأحد شروط الهدنة بينهما". ولا يستبعد المرجع "توصل الجانبين الأميركي والإيراني إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما، إذا كان يراعي الشروط الإيرانية، وبخاصة التفاهم في شأن الغبار النووي في المفاعلات النووية في إيران، ولو استدعى هذا الشأن أخذًا وردًا بين الجانبين".
وهنا يؤكد أن "وصول الطرفين المذكورين إلى اتفاق سيعزز حتمًا النفوذ الإيراني في المنطقة كلها، خصوصًا بعد ثبات محور المقاومة في الميدان، وبشكلٍ خاصٍ في لبنان، وهذا ما دفع السعودية إلى لملمة بعض الأمور في هذا البلد، في محاولةٍ للحفاظ على حضورها ودورها فيه"، دائمًا برأي المرجع. ويختم بالقول: "بعد هذه الحرب الضروس، لن تتنازل الجمهورية الإسلامية عن أي حقٍ من حقوقها، ولا عن أي شرط من شروطها، إن لجهة حقها بامتلاك طاقة نووية سلمية، وإن لجهة حماية شعوب المنطقة وسوى ذلك. والوقت لمصلحتها، لا لمصلحة الإدارة الأميركية المربكة التي دخلت في هذه الحرب دون أن تحقق الأهداف التي وضعتها، وبخاصة إسقاط الدولة في إيران، وهزيمة المقاومة في لبنان، ناهيك بتبعات الحرب على الوضع الاقتصادي العالمي".