لبنان
دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب، السلطة إلى "عدم الرهان على الولايات المتحدة الأميركية التي تريد دفعها عبر المفاوضات المباشرة الى إيجاد فتنة داخلية تشكل طوق نجاة للعدو "الإسرائيلي"، والى التراجع عن قرار نزع سلاح المقاومة تحت شعار حصرية السلاح"، مؤكدًا أنه "طالما هناك احتلال ستكون هناك مقاومة، ولبنان لن يشذ عن هذه القاعدة المنطقية. فليقلع أصحاب نظرية نزع السلاح عن رهانهم طالما هناك احتلال".
وقال الشيخ الخطيب في رسالة الجمعة: "ما نشهده اليوم هو صراع بين القوى التي تمثل قمة الفساد التي ترفع اليوم شعار فرض السلام بالقوة، وهو يعني الإبادة لسكان فلسطين ولبنان والمنطقة العربية والإسلامية والسيطرة عليها واخضاعها سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، وهي حرب حضارية تخوضها قوى المقاومة منفردة، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي كسرت هيبة الولايات المتحدة الأميركية أكبر قوى الشر في هذا العالم، وربيبتها في المنطقة التي تخوض حربًا سمتها وجودية، وهي على الرغم من مساعدة الأدوات الداخلية وإمبراطوريتها الإعلامية، إمبراطورية الكذب والدجل والتشويه التي هي في حالة النزع وعلى طريق الموت. إنها تلفظ آخر أنفاسها رغم الصورة التي تريد إظهارها بالتدمير والمجازر التي ترتكبها بأنها ما زالت صاحبة السطوة والكلمة الأقوى في هذا الميدان والمنتصر في هذه المبارزة".
وأشار إلى أن "المعركة الحقيقية هي مع الولايات المتحدة الأميركية، وقد ثبت بما لا شك فيه فشلها في إخضاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإجبارها على الاستسلام، وهي ترسم اليوم نهايات هذه الحرب على كل الجبهات بشروطها، ولن يستطيع أحد أن يجبر الجمهورية الإسلامية على التخلي عن شرطها بوقف الحرب على الجبهة اللبنانية التي ستنتهي بخروجها من المنطقة. كما أن العدو "الإسرائيلي" بتمدده في بعض المناطق لن يصنع له طوق النجاة، بل سيعطي المقاومة مجالًا أكبر لاصطياد جنوده ويعجل بانهيار جيشه الذي اعترف به رئيس أركان جيشه. فلا يجوز أن يقع شعبنا تحت تأثير الحرب الإعلامية التي يديرها العدو عبر عملائه ومرتزقته".
أضاف: "على السلطة اللبنانية ألا تراهن على الولايات المتحدة الأميركية التي تريد دفعها عبر المفاوضات المباشرة إلى إيجاد فتنة داخلية تشكل طوق نجاة للعدو "الإسرائيلي". مطالبًا السلطة بادراك هذه الحقائق، والتراجع عن قراراتها السابقة، وفي طليعة ذلك قرار نزع سلاح المقاومة، "لأن المعادلة الطبيعية في مثل هذا الواقع، أن الاحتلال هو الذي يخلق المقاومة، وليس العكس كما يحاول البعض أن يروج. وعندها يمكن للمفاوض اللبناني أن يتكئ إلى المقاومة كورقة قوة في محادثات غير مباشرة مع العدو".
وأكد الشيخ الخطيب أن المشروع "الإسرائيلي" لضم جنوب لبنان إلى الكيان الغاصب، يستدعي وحدة الموقف الوطني بين جميع المكونات اللبنانية، "لأننا لا نخال ولا نريد أن نتصور أن مكونًا لبنانيًا واحدًا يرتضي سلخ شبر من الأراضي اللبنانية لصالح العدو الإسرائيلي أو غيره من الطامعين بأرض لبنان. وعليه ندعو المكونات اللبنانية كافة إلى أخذ هذا الواقع في الحسبان في أي نشاط أو فعالية أو تحرك مستقبلي أيا كان نوعه أو حجمه أو طبيعته".
وقال: "لقد أثبتت التجربة التاريخية أن "إسرائيل"، منذ قيامها وحتى اليوم، لم تتوقف عن ممارسة العدوان والاحتلال والتوسع وتهديد دول المنطقة، وأنها لم تتعامل يومًا مع أي اتفاق أو تفاهم أو قرار دولي بوصفه التزامًا أخلاقيًا أو قانونيًا، بل كانت دائمًا تنظر إلى الاتفاقات من زاوية مصلحتها الأمنية والعسكرية فقط. ولذلك، فإن ما يجري اليوم من تهديدات "إسرائيلية" متواصلة للبنان، وخصوصًا لبيروت وضاحيتها الجنوبية، لا يمكن عزله عن المشروع "الإسرائيلي" الأشمل الذي يسعى إلى إخضاع المنطقة وإسكات كل صوت يرفض الهيمنة أو يتمسك بحقوقه الوطنية والقومية"
وشدد على أن لبنان، الذي دفع أثمانًا باهظة منذ عقود نتيجة الاحتلال والاعتداءات والحروب، "يعرف أن الأمن الحقيقي لا يُبنى على الوعود الأميركية ولا على الضمانات الدولية الهشة، بل على عناصر القوة الوطنية ووحدة الموقف والقدرة على الردع ومنع العدو من فرض شروطه بالقوة".
أضاف: "لقد أثبتت التجارب أن خيار المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل"، الذي ذهبت إليه السلطة اللبنانية راهنًا وبعض الأنظمة والسلطات العربية سابقًا تحت عناوين "السلام" أو "التسوية"، لم يحقق الأمن ولا الاستقرار ولا استعادة الحقوق الكاملة، بل أدى في كثير من الأحيان إلى تكريس الاحتلال في موازين القوى ومنح "إسرائيل" فرصًا إضافية للتوسع وفرض شروطها".
وتابع: "أما في الحالة اللبنانية، فإن التجربة أظهرت أن ما يردع "إسرائيل" فعلًا ليس المفاوضات السياسية والأمنية ولا الرهانات على الضغوط الدولية، بل وجود عناصر قوة حقيقية تجعل العدو يحسب ألف حساب لأي خطوة عدوانية. وهنا يجب التمييز بين خيار الحرب المفتوحة التي لا يريدها اللبنانيون، وبين حق لبنان المشروع في امتلاك عناصر الردع والدفاع عن نفسه. فالمقاومة بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين ليست مشروع حرب دائمة، بل مشروع حماية وسيادة ومنع للعدوان".
وختم الشيخ الخطيب: "وعليه يمكن الركون إلى المعادلة التاريخية الثابتة والمسلّم بها وهي: طالما هناك احتلال ستكون هناك مقاومة، ولبنان لن يشذ عن هذه القاعدة المنطقية. فليقلع أصحاب نظرية نزع السلاح عن رهانهم طالما هناك احتلال".