اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي القوات المسلحة الإيرانية: لا خيار للعدو الأميركي سوى الاستسلام لإرادة شعبنا

مقالات

الضاحية ضمن شبكة الحماية الإيرانية... تطور له ما بعده
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الضاحية ضمن شبكة الحماية الإيرانية... تطور له ما بعده

91

كاتب من لبنان

يبدي بعض الجمهور اللبناني على وسائل التواصل الاجتماعي مشاعر متباينة بشأن التطور الجديد المتمثل بتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقصف مستوطنات شمال فلسطين المحتلة في حال أقدم العدو على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت. ويفترض بعض الناس المتألمين لواقع العدوان الصهيوني المتمادي على الجنوب أنه كان بإمكان إيران أن توقف قصف الجنوب ولبنان أيضًا، بما أنها قد نجحت في تعطيل الهدف "الإسرائيلي" بقصف الضاحية.

وعلى هذه المقدمة (التي قد تكون صحيحة أو ظنية)، يصبح الافتراض أيضًا: لو نجحت إيران في وقف قصف لبنان، فبما أن إيران تمكنت من وقف قصف لبنان، فقد كان بإمكانها وقف المذبحة المستمرة في غزة.

وعلى فرض أنها تدخلت لأجل غزة عسكريًا بصورة مباشرة وتمكنت من وقف العدوان عليها، يصبح الافتراض: بما أن إيران نجحت في وقف العدوان على غزة، فهذا يعني أن بإمكانها وقف الانتهاكات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية والقدس. وهكذا، كل واقع مستجدّ يزيد حجم الانتظارات ويستجلب نقاشًا افتراضيًا جديدًا يذهب أبعد من الواقع الحالي.

والسؤال هو: هل قدرات إيران العسكرية بلا حدود في مواجهة أميركا و"إسرائيل" معًا، كما بدت في الحرب الأخيرة؟ أعتقد أن الجواب: لا. صحيح أن الجمهورية الإسلامية قوية وصمدت في مواجهة قوتين نوويتين عاتيتين تتمتعان بأفضلية تكنولوجية واضحة، لكن حدود القوة لديها، ولدى غيرها كذلك، ليست مطلقة.

سؤال آخر: لماذا انتظرت إيران كل هذا الوقت بعد إعلان وقف النار لوضع قبضتها الصاروخية على الطاولة لحماية الضاحية الجنوبية؟

في الجواب:

أولًا: لم تستخدم إيران في تهديدها القوة العسكرية فقط، هناك نقطة مهمة لم ينتبه إليها كثيرون ربما، وهي أنها أوقفت التفاوض مع الولايات المتحدة. وفي استخدامها التهديد المزدوج العسكري والدبلوماسي التقطت التوقيت المناسب من وجهة نظرها، ذلك أنها تقدّر أن ترمب وصل بعد أسابيع من المفاوضات الصعبة إلى نقطة البحث عن اتفاق مع إيران يمكن له استثماره سياسيًا ودعائيًا، معطوفًا على تقدير يفيد بأنه أصبح عازفًا عن تجديد خيار الحرب ضدها لأسباب عدة متضافرة. في هذا المفصل، يعتقد الإيرانيون أن ترمب يبتعد بصورة متزايدة عن مشتهيات نتنياهو للعودة إلى الحرب، وإن كان هناك اعتقاد بأن هذا الخيار لم يختفِ كليًا بعد. وبناءً على هذا التصور، لو كانت إيران قد لجأت إلى التهديد باستخدام القوة ضد "إسرائيل" منذ اليوم الأول لخرق وقف النار في لبنان، ربما لم يكن هذا الخيار العسكري لينجح في وقف العدو عند حدّه، بل ربما عجّل بجولة جديدة من الحرب ضدها بتعاون الشريكين الأميركي و"الإسرائيلي"، ذلك أن ترمب كان يومها لا يزال أقرب إلى تفكير نتنياهو الحربي، وكان كل يوم يهدد إيران ويستقدم الأساطيل إلى المنطقة، لكن الظروف تغيرت بضطراد لغير مصلحته وأصبح يميل إلى الاعتقاد بأن الاتفاق مع إيران ممكن وفي متناول اليد، وهو أكثر تهيؤًا للابتعاد عن خيارات نتنياهو الحربية، من دون التخلي عن التحالف الثنائي بطبيعة الحال. وهذا التغير التقطه الإيرانيون لفرض واقع جديد، يمثل أحد تجلياته التهديد بقصف "إسرائيل" مباشرة إن قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت.

ثانيًا: هناك نقطة قد لا تكون محل اهتمام المواطن اللبناني البعيد عن أجواء التطورات في إيران، وهي أن السيرورة الداخلية في إيران للوصول إلى قرار من هذا النوع تأخذ بعض الوقت بسبب تعدد الخيارات، وبسبب قضايا أخرى ملحّة ترتبط بالوضع الاقتصادي المستنزَف في إيران نتيجة الحصار الاقتصادي الطويل الأمد، ويضاف إليه الحصار البحري المستجد. وعندما تتوصل القيادة الإيرانية إلى اتخاذ قرار بالمبادرة لتوجيه ضربة عسكرية مباشرة لـ"إسرائيل" دفاعًا عن لبنان ومن دون انتظار عدوان "إسرائيلي" جديد على إيران، فهذا يمثل خطوة استراتيجية متقدمة تسمح بالاستفادة من ثقلها العسكري الذي أفرزته الحرب الأخيرة للتأثير في مجرى الأحداث الإقليمية. ومن دون شك، فإن تجاوز الحسابات الوطنية العاجلة لتوجيه ضربة لـ"إسرائيل" دفاعًا عن الشعب اللبناني بأي مقدار كان هو خطوة لها ثقل نوعي في الصراع القائم حاليًا.

ثالثًا: يمكن النظر إلى وضع الضاحية الجنوبية ضمن "شبكة الحماية الإيرانية" على أنها خطوة أولى، وهناك ما يشير إلى أنها ستتوسع باتجاه الجنوب في خضم التدافع الحاصل مع الأميركيين الذين يملكون تأثيرًا على حليفهم "الإسرائيلي". ومعادلة الردع يمكن أن تبدأ بخطوة وتتوسع في حال لقيت نجاحًا. وهذا يحتاج إلى صبر ومراس لتثبيت المعادلة الجديدة.

رابعًا: اشتغل العدو "الإسرائيلي"، ومعه الأميركي، على الفصل بين مسار وقف النار في لبنان ومسار وقف النار في الخليج، لكن إيران أصرت على تنفيذه على جميع الجبهات وتم إدراج ذلك في اتفاق 7 نيسان/أبريل الماضي. ثم حاول العدو التنصل من موجبات الاتفاق بتواطؤ مع الأميركي بعنوان "حرية العمل في مواجهة التهديدات". والآن، بات الجانب الأميركي مستعدًا لتسهيل وقف النار في لبنان وممارسة ضغوط على "الإسرائيلي" للتقيد به، تفاديًا لجولة قتال جديدة مع إيران، أقله في هذه المرحلة. وسواء كانت نية الجانب الأميركي تتجه فعلًا إلى عقد اتفاق شامل مع إيران، أو تمرير هذه المرحلة بأقل الخسائر إلى ما بعد انتخابات الكونغرس الأميركي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، فهذا لا يغير من واقع أن الجانب الإيراني صار لديه التزام عسكري مباشر حيال لبنان، وهذا التطور بات الجانب الأميركي مستعدًا للتعامل معه كأمر واقع.

ينظر بعض الناس إلى الموضوع من زاوية النصف الفارغ من الكأس، وبعضهم الآخر ينظر من زاوية النصف المملوء منها. وفي الحالتين، من المؤكد أن هناك تطورًا يحصل في معادلة القوة في المنطقة ستكون له آثار على لبنان، وكل تقليص لاستخدامات قوة الردع "الإسرائيلية" القائمة على التوحش يعني أن قوة المقاومة وحلفائها ستتعزز بشكل أو آخر.

الكلمات المفتاحية
مشاركة