اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مقر خاتم الأنبياء: سندمّر كل ما تبقى من بنى تحتية في المنطقة إذا ضربتم بنانا التحتية

نقاط على الحروف

اتفاق الإطار الثلاثي ومآله وسوابقه
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

اتفاق الإطار الثلاثي ومآله وسوابقه

87

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

لا يمكن التعامل مع ما سُمي اتفاق الإطار الثلاثي في واشنطن، بين السلطة اللبنانية و"إسرائيل" والولايات المتحدة كطرف ومرجعٍ وراعٍ، باعتباره نصًا قانونيًا أو سياسيًا معتادًا، أو أنّه مجرد اتفاقٍ بين أطرافٍ مكتملة الأركان نافذة السيادة مسَلّمَة الاستقلال، بل هو بمثابة اتفاق منشئ لدولة تُسمى لبنان، وهذا الإنشاء ليس بديهيًا أو مستقرًا، بل هو إنشاءٌ مشروط.

حين النظر إلى البند السادس مثلًا، نجد نصّه كالتالي: "تؤكد حكومة لبنان، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وفي إطار ممارسة سلطتها السيادية، أن قواتها الأمنية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان ودفاعه، وأن حكومة لبنان هي صاحبة السلطة السيادية الحصرية في إعلان الحرب والسلام. ترفض الحكومة اللبنانية ادعاءات أي دولة أو جهة من غير الدول باستخدام القوة نيابة عنها دون تفويض صريح منها، وتؤكد مجددًا أن أي ادعاء من جانب أي دولة أو جهة من غير الدول بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني بموجب قرارات الحكومة اللبنانية ومخالفًا للمصالح الوطنية اللبنانية"، وهذا يُعتبر تعريفًا منشِئًا للسيادة، ودون تحققه لن يُعتبر لبنان دولة سيدة.

 كذلك فإنّ هذا الاتفاق يشكّل سابقة لا مثيل لها، حيث تُعتبر الاتفاقيات وسيلة لوقف الحروب، لا لمنح أحد أطرافها امتيازات الأمن والسلام، مع حرية القتل والتدمير والاحتلال والتوسع، على حساب الطرف الآخر، الذي لا يحقّ له سوى السعي الدموي لتطبيق شروط ذاك الطرف، وهذا بطبيعته سيؤدي لاهتزاز  أمن واستقرار الطرف الآخر، كذلك ستتحوّل حالة العداء بين الطرفين، إلى حالة عداءٍ داخلية لدى أحد هذين الطرفين، وهو في هذه الحالة لبنان. 

إنّ السيادة اللبنانية منذ اتفاق الطائف، تمّ الاستقرار قانونيًا وسياسيًا ووجدانيًا على ربطها بانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، بينما في اتفاق الإطار هذا، تمّ نسف هذا الاستقرار التاريخي، ليتمّ ربطها بنزع سلاح حزب الله، بكل ما يشكّل ذلك من أخطارٍ على الجغرافيا اللبنانية والأمن اللبناني والسيادة اللبنانية، لأنّ انقلاب المفاهيم هذا، ينقل أزمة "إسرائيل" الاستراتيجية، المتمثلة بسلاح حزب الله، إلى أزمةٍ لبنانية وجودية في حال تطبيقها.

ولا يمكن حين التدقيق في بنود الاتفاق، إغفال الفكرة الرئيسية التي بُني عليها، وهي الاستفراد بلبنان، وهو ما يأتي في سياق شعار "لبنان أولًا"، حيث يتمّ التعامل مع لبنان باعتباره طرفًا مهزومًا منكسرًا أولًا، واعتباره كيانًا منقطعًا منفصلًا منعزلًا عن محيطه ثانيًا، وباعتباره مجردًا من كل عوامل قوته ومنعته ثالثًا، وفكرة الاستفراد نلحظها في البيان الأميركي الخليجي، الذي سبق الإعلان عن اتفاق الإطار بيومِ واحد.

فذاك البيان أكَّد الالتزام الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وهذه هي التيمة السحرية لمعنى التبعية والاستسلام الكامل للمصالح الأميركية والرغبات التوسعية "الإسرائيلية"، ولتحقيق غاية استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، رحّب البيان بالمفاوضات المباشرة في واشنطن، للتوصل لاتفاق سلام دائم، دون ربطها بأيّ نزاعات أخرى، وأكّد الوزراء في بيانهم أنّ السيادة اللبنانية لا يمكن تحقيقها بوجود جماعات مسلحة غير حكومية خارج سلطة الدولة.

 وهكذا يتمّ اعتبار السيادة والاستقلال مرادفًا للاستسلام والخضوع الكامل للإرادة "الإسرائيلية"، كما يصبح لبنان شعبًا وجيشًا وجغرافيا، رهينًا للرغبات التوسعية "الإسرائيلية"، ورهينًا لعدوانية الكيان، ورهينًا للابتزاز الأميركي، ويتم إعادة تعريف العدوان على لبنان باعتباره حقًا "إسرائيليًا" مشروعًا، فقد تمّ إعادة تكييفه القانوني والسياسي حسب نصوص الاتفاق، بأنّ وجود حزب الله كتنظيمٍ معادٍ للكيان هو المسبب لذلك، أيّ إنّ نتيجة وجود الاحتلال، وهي المقاومة، أصبحت هي سبب وجود الاحتلال، في عملية إخلالٍ بأبسط قواعد المنطق، وفي اختلالٍ بصريّ بصيريّ في النظر للوقائع.

وكذلك فإنّ السلطة اللبنانية ارتكبت سابقةً خطرة في البند 13 من اتفاق الإطار، الذي لا يكتفي بإعفاء الاحتلال من جرائمه السابقة في لبنان على مرّ العقود، بل ويعفيه من جرائمه اللاحقة، وهذا صكّ براءةٍ مسبق، حتى من مجرد شكوى -حبر على ورق- في مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وكذلك جرائم الحرب الحالية والحروب السابقة، مثل مجزرة قانا الأولى والثانية، أو مجزرة صبرا وشاتيلا وغيرهما الكثير، كلها سقطت حسب نص الاتفاق.

إنّ هذا الاتفاق لو كان البحر مدادًا لما كفى لتغطية كل ما به من عوار قانوني وخضوع سياسي، ولكنّه يظلّ محاولةً أميركية للتنصل من الاتفاق الأميركي الإيراني، وللتغطية على الخضوع الأميركي البيّن للإرادة الإيرانية، في البند الأول من الاتفاق الذي اشترط وقف الحرب في لبنان، وليس من السهل نجاح هذه المحاولة الأميركية، لأنّ دونها العودة لإقفال مضيق هرمز واستعداد إيران للعودة للحرب، كما دونها استعداد حزب الله للإثخان في العدو وجنوده، وهذا ما سيجعل هذه المحاولات طلقةً في فلاة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة