اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي وطن بلا مخالب: مخطط سلطة الاستسلام لشطب الكيان اللبناني

نقاط على الحروف

عثرةٌ أميركية في إيران ولبنان غير قابلةٍ للاستدراك
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

عثرةٌ أميركية في إيران ولبنان غير قابلةٍ للاستدراك

153

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

حتى ندرك ما يدور حولنا، علينا أن نُعيد الأشياء سيرتها الأولى، فتسارع الوقائع وتراكم الأحداث، يؤدي إلى اختفاء الأصول تحت ذلك الركام، وبالتالي نقع في سوء التقدير وعوار التحليل.

وانطلاقًا من هذه القاعدة، فإنّ العدوان على إيران كان يهدف إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وتنصيب دمية تعمل باللّمس من "تل أبيب". ولا يزال هذا هو الهدف لا سواه، حيث إنّه مع تحقق هذا الهدف، تصبح بقية الملفات مُنجزة، من البرنامج النووي إلى البرنامج الصاروخي، وصولًا إلى ملف تحالفات إيران الإقليمية.

وهذا الهدف الأعلى في الأجندة الأميركية، يستهدف تدمير آخر القلاع في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى"، قلعة محور المقاومة، وتسليم المنطقة على طبقٍ من استسلامٍ وانصياع لحكومة مجانين التلمود في "تل أبيب".

تعثّر هذا المشروع عثرةً فادحة، حيث اصطدم بصلابة إيران، وقدرتها على مجابهة كتلة النار الهائلة، التي صُبّت فوق رأسها، بل وقدرتها على صبّ الجحيم تلو الجحيم على رؤوس القواعد الأميركية في الخليج، وعلى رأس القاعدة الأثمن والأكبر "إسرائيل"، ومن ميزات هذه العثرة الفادحة، أنّها غير قابلةٍ للاستدراك، وهذا أفدحُ وأسوأ ما فيها.

لكنّ هذا لا يعني استسلامًا أميركيًا لهذا الاستنتاج، بل محاولات دؤوبة ومحمومة للخروج من هذا المأزق، والتغلب على هذه العثرة. وكان إعلان نتنياهو-كاتس عن مخطط قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، آخر تلك المحاولات حتى اللحظة.

كان إعلان نتنياهو-كاتس عن قرار قصف الضاحية، بمثابة السير على حافة الهاوية، وهي لعبةٌ شديدة الخطورة، خصوصًا إن تم بناء حدودها وقواعدها على سوء التقدير، أو كانت خطوة اضطرارية بعد انسداد كل السبل، وقد بنت الولايات المتحدة تقديراتها في هذه اللعبة، على أساس أنّ إيران متمسكة بطاولة إسلام آباد، وبالتالي لن تتخذ أي إجراءٍ من شأنه التفريط بهذا المسار.

وبالتالي فإنّ حزب الله سيُسارع إلى الموافقة على تحييد الضاحية، مقابل تحييد المستوطنات شمال فلسطين المحتلة، لأنّه الخيار المتاح والوحيد، ويصبح الجنوب اللبناني مستباحًا، فيما تنعم مستوطنات الشمال بالأمن، وحزب الله مقيّد اليدين، كما ستخرج "تل أبيب" وحيفا وعكا وكل شمال فلسطين المحتلة من معادلة القصف بالقصف، وتتعطل كل المعادلات التي فُرضت سابقًا، لصالح معادلات جديدة، فيها اليد العليا للكيان.

ولكنّ ما حدث لاحقًا، أوقع اللاعبين على حافة الهاوية في الهاوية، حيث بضربةٍ صاعقة حاسمة، لا تردد فيها أو تلكؤ، أعادت ترامب إلى الخطة "ب"، في محاولةٍ للنجاة من الهاوية، ولو بذبحٍ عظيم وكبش فداءٍ بوزن نتنياهو، فيتجرع تيه الهاوية وحده، حيث تتناهشه المعارضة ويتناهشه الإعلام العبري، باعتباره الرجل الإمعة الذي فرّط بسيادة "إسرائيل" وقرارها، وهو القائد الضعيف الذي رضخ أمام تهديدات إيران، أو أرضخه ترامب، سيان.

أوقفت إيران بهذه الضربة المُحكمة، تسلسلًا من الخطوات التي كانت معدّة مسبقًا، لمحاولاتٍ أميركية لقضم الوقت وقضم الجغرافيا وقضم منجزات حرب رمضان، لكنّ الولايات المتحدة لن تستسلم لهذا الخيار، لأنّ القبول بذلك يعني هزيمة ناجزة بكل ما يترتب عليها من نتائج إقليمية ودولية، على مستوى الهيمنة والنفوذ والرغبة الأميركية بالبقاء على عرش الكوكب كقطبٍ أوحد.

وبما أنّ الهدف الرئيس لم يتحقق، وهو إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، ستظل الولايات المتحدة تحاول تخطي عثرتها، رغم أنّ كل الشواهد والقرائن تنبئ بأنّها عثرة غير قابلة للاستدراك، لأنّ إيران ومحورها غادرا مربع الصبر الاستراتيجي إلى غير رجعة، وهما لن يفرطا بمنجزاتهما خلال الحرب، ولن يتوانيا لحظةً في الدفاع عن تلك المنجزات، حتى لو تطلب الأمر خوض غمار حرب الوعد الصادق 5 أو 6 إلى أن تضع الحرب أوزارها حين يشاءان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة