اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

مقالات

 العراق.. سلاح المقاومة في مواجهة الأجندات الأميركية والصهيونية
🎧 إستمع للمقال
مقالات

 العراق.. سلاح المقاومة في مواجهة الأجندات الأميركية والصهيونية

93

كاتب من العراق

كانت فصائل المقاومة العراقية التي أعلنت رفضها التخلي عن سلاحها، والمتمثلة بكتائب حزب الله العراق، وحركة النجباء الإسلامية، وكتائب سيد الشهداء، واضحة في موقفها ورؤيتها وتقديرها للواقع السياسي والميداني الراهن، وما يتطلبه من توجهات وإجراءات، ارتباطًا بطبيعة الأوضاع وماهية التحديات التي تواجه العراق والمنطقة في ظل استمرار التهديدات الأميركية و"الإسرائيلية"، والسعي المحموم لتمرير مخططات وفرض مشاريع وأجندات يُراد من ورائها تعزيز هيمنة واشنطن، وتمكين "تل أبيب" بدرجة أكبر، من خلال إضعاف وتهميش وتحجيم كل قوى وأطراف المنطقة اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا. ومصاديق ومعطيات ذلك غير قليلة، ولعل من بينها الحروب العدوانية المتواصلة منذ عقود وأعوام ضد فلسطين ولبنان واليمن وإيران، والمحاولات والمساعي المحمومة لإغراق العراق في الفوضى وجرّه إلى الخضوع والاستسلام، ناهيك عن فرض وتمرير مشاريع التطبيع المذلة على بعض حكومات دول المنطقة، خصوصًا تلك التي تمتلك الكثير من الموارد والثروات، بيد أنها لا تمتلك الإرادة ولا السيادة الحقيقية على مقدراتها.

وقد أكدت كتائب حزب الله موقفها بوضوح عبر بيان لمسؤولها الأمني أبو مجاهد العساف، بالقول: "إن السيادة وضبط أمن العراق، ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، هي مقدمات للحديث عن حصر السلاح بيد الدولة"، مشيرة إلى الترحيب "بكل خطوة يتخذها الإخوة (غير المنخرطين في المقاومة الإسلامية)، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وتحفظ مقدرات الشعب العراقي العزيز"، وتذكر بأن العمل الجهادي اليوم واجب كفائي، وسنؤديه نيابة عن الإخوة الذين قرروا تركه، وفي حال احتجنا إليهم فإنهم قريبون، ولن يقصروا".

وفي ذات السياق، أكد قياديون في حركة النجباء أن "ما لم يتمتع العراق بالسيادة المالية والسياسية والأمنية، وما دامت القوات الأميركية في البلاد، فإن تسليم السلاح ليس سوى دعاية إعلامية". وأوضحوا: "أن العراق لا يتمتع بأي حصانة الآن. قراراته المالية والسيادية والأمنية والعسكرية في يد أميركا، وليس لديه أي نظام دفاعي. ولقد رأينا هذا في تجربة ترشيح السيد المالكي ورفضه من قبل ترمب، حتى إن ترمب قال عن رئيس الوزراء الحالي: إننا شاركنا في تعيين رئيس وزراء العراق أو دعمه".

وفي سياق مقارب، شددت كتائب سيد الشهداء، التي تعد أحد أطراف الإطار التنسيقي، على أن "سلاح المقاومة ليس سلاحًا شخصيًا، بل يرتبط بوجود تهديدات وخطر مستمر على العراق، وإننا لن نسلّم سلاحنا ما دام هناك احتلال وخروقات تمس السيادة العراقية".

ولا شك أن القوى والفصائل التي قررت تسليم سلاحها للدولة، مثل التيار الصدري، وكتائب الإمام علي، وحركة عصائب أهل الحق، انطلقت في خطواتها هذه من تقدير خاص ورؤية معينة، من غير الصحيح تعميمها في هذه المرحلة بالذات على جميع الأطراف، حيث إن الصورة ما زالت ضبابية ومشوشة وغير مكتملة الملامح والمعالم كما ينبغي، سواء على الصعيد الداخلي-المحلي، أو على المستوى الخارجي-الإقليمي.

فالخطر "الداعشي" ما زال جاثمًا على حدود العراق يتربص بالبلاد والعباد، والوجود الأميركي في العراق ما زال قائمًا بأشكال ووسائل وأدوات ومظاهر مختلفة، تتمحور جميعها حول هدف واحد، ألا وهو استمرار فرض الهيمنة الأميركية على القرار العراقي في شتى الجوانب والمجالات، لا سيما الاستراتيجية منها. وما تعيين مبعوث رئاسي أميركي خاص بشكل رسمي في العراق، ألا وهو توماس باراك، إلا تأكيدًا لمثل هذا التوجه، الذي تجلى واضحًا خلال الشهور الماضية. علمًا أن واشنطن تركز حاليًا على موضوعة نزع سلاح فصائل المقاومة، وحل الحشد الشعبي، ودمجه بالمؤسسات الأمنية الحكومية، كوزارتي الدفاع والداخلية.

ولعل واحدة من المهام الأساسية التي تقع على عاتق توماس باراك بعد تعيينه مبعوثًا رئاسيًا خاصًا لسوريا والعراق، هي تفكيك سلاح الفصائل، وتذويب الحشد الشعبي في جسد الدولة، بصيغة قد تكون مشابهة نوعًا ما لما قام به في سوريا، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الوضع في العراق مختلف تمامًا عن الوضع في سوريا بعد سقوط نظام حزب البعث بزعامة بشار الأسد، ونجاح جبهة النصرة بالاستحواذ على مقاليد السلطة في دمشق.

وإذا كانت واشنطن قد قلصت وجودها العسكري إلى حد ما في العراق، عبر مغادرة أعداد من جنودها لقواعد عسكرية في بغداد ومدن أخرى، إلا أنها في واقع الحال ما زالت تحتفظ بوجود عسكري هنا وهناك، ناهيك عن تحكمها بمفاصل مهمة للاقتصاد العراقي، وتأثيرها في مجمل المشهد السياسي.

وطبيعي أن كل ذلك وغيره يعد مبعث قلق حقيقي للذين يرون في الوجود الأميركي مشكلة حقيقية، وسببًا لمعظم أزمات البلاد منذ الغزو والاحتلال في عام 2003.

فضلًا عن ذلك، وكما أشرنا آنفًا، فإن الظروف والأوضاع الاستثنائية التي تعيشها المنطقة، بسبب العدوان الصهيوني-الأميركي المتواصل على لبنان وإيران واليمن، ومشاريع التطبيع المذلة لصالح الكيان الغاصب، والمحاولات والمساعي المحمومة لجر العراق إلى دائرة الارتهان والتبعية، تحتم جميعها الاحتفاظ بأكبر قدر من عوامل القوة والمقاومة. وقد كشفت حرب الاثني عشر يومًا في حزيران-يونيو من العام الماضي، وكذلك حرب الأربعين يومًا التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، أواخر شباط-فبراير الماضي، طبيعة وحجم المخاطر والتحديات المحدقة بعموم دول وشعوب المنطقة، لا سيما تلك التي تصنف ضمن محور المقاومة، مثل العراق وإيران ولبنان واليمن.

وبصرف النظر عن الكثير من التفاصيل والجزئيات، فإن حصر السلاح بيد الدولة، وذهاب فصائل المقاومة بهذا الاتجاه، يتطلب قبل كل شيء امتلاك الدولة لأدوات القوة والسيادة على الأرض وفي الجو، وامتلاك حرية التصرف الكاملة بموارد وثروات البلاد بما ينسجم مع المصالح والثوابت الوطنية العليا، والقدرة على إدارة شؤون البلاد بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

وهذه هي المعادلة الصحيحة والمطلوبة أولًا وأخيرًا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة