اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي من اتفاق الخضوع إلى استعادة التفاوض: كيف سقط مشروع واشنطن وعادت المبادرة إلى بيروت؟

إيران

الصحف الإيرانية: بناء قوة ردع قوامها الميدان والدبلوماسية استراتيجية لطهران الأنجح
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: بناء قوة ردع قوامها الميدان والدبلوماسية استراتيجية لطهران الأنجح

77

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين 08 حزيران 2026 بالرد الإيراني على العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية في بيروت ودور في إعادة رسم معادلات الردع الجديدة التي تأخذ بالحسبان وحدة جبهة المقاومة، مضافًا إلى إعادة تصور ميزان القوى الاقليمي والعالمي.

حول الحرب: ضرب الضاحية ورد إيران

البداية مع صحيفة "وطن أمروز" التي جاء فيها:" شنّ الجيش "الإسرائيلي"، بعد ظهر أمس، غارة جوية على ما وصفه ببنية حزب الله التحتية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس، أن الجيش الإسرائيلي نفّذ هجومًا على مقر حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. نفّذ نتنياهو الهجوم على نطاق ضيق، ولكن هذه المرة بعلم الولايات المتحدة. يُظهر هذا التسلسل من الأحداث نمطًا واضحًا: يسعى رئيس وزراء النظام المحتل إلى ترسيخ واقع ميداني يُصعّب أي اتفاق دبلوماسي في المنطقة. وكانت طهران قد أعلنت أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان أحد العوامل التي تُؤخر العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية. وقد أكد مسؤولون في بلادنا مرارًا وتكرارًا أن وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق".

وبحسب الصحيفة، يجب النظر إلى أهداف نتنياهو في هذا الوضع من جوانب متعددة: أولها الضغط العسكري المتواصل لإضعاف حزب الله؛ فقد اندلعت حرب لبنان بعد وقت قصير من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وبلغ عدد الشهداء في لبنان حتى الآن 3370 شهيدًا. أما الجانب الثاني والأهم، فهو منع التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. عارض نتنياهو أي اتفاق أو تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران منذ البداية؛ فبعد وقف إطلاق النار في أوائل أبريل، قال بنبرة تهديد: هذه ليست نهاية الحملة، بل خطوة نحو تحقيق جميع أهدافنا.

ورأت أنه "يمكن القول إن النظام الصهيوني لديه حسابات استراتيجية: فاستمرار الفوضى في المنطقة يُبقي الولايات المتحدة في حالة صراع ويقلل من احتمالية التوصل إلى اتفاق تعتبره تل أبيب خطيرًا. هذا النهج ليس جديدًا؛ فقد واجه النظام الصهيوني الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا بأفعاله خلال هذه الأزمة، أو حمّلها مسؤولية عواقبها بعد إبلاغها بها مسبقًا". 

وأضافت "بالطبع، واستنادًا إلى بعض الأدلة، يميل ترامب أيضًا إلى مواصلة الهجمات على حزب الله وإضعاف جبهة المقاومة في لبنان، وهو يرى في ذلك وسيلة للضغط على طهران، لكن رد فعل إيران هو الذي سيحدد مصير هذه المعادلة. يُظهر بيان الأسبوع الماضي الصادر عن مقر خاتم الأنبياء بوضوح أن طهران تعتبر الهجوم على الضاحية انتهاكًا لوقف إطلاق النار. كما أظهر رد فعل إيران الأسبوع الماضي بوضوح أن الجمهورية الإسلامية سترد بحزم على أي عمل يقوم به الكيان الصهيوني لتدمير بنية حزب الله التحتية. ولهذا السبب، وفقًا للخبراء، حاول النظام في هجوم بعد ظهر أمس عدم إثارة حساسية إيران الخاصة لرد قوي وشامل من خلال تنفيذ هجوم محدود".

وأردفت "تماشيًا مع وحدة الجبهة والدفاع عن حزب الله، لن تتسامح إيران مع أفعال الكيان الصهيوني أمس، وترى في الرد القوي على هذا العدوان وسيلة لتأكيد قوة ردع المقاومة. يسعى الكيان الصهيوني، بهجومه على ضواحي بيروت بعد ظهر أمس، إلى ترسيخ معادلة الضاحية في مقابل الشمال. ويأتي هذا في الوقت الذي سبق أن رسّخ فيه حزب الله معادلة بيروت ضد تل أبيب. وعليه، بات من الضروري لحزب الله في لبنان أن يُثبت عمليًا، في أول رد له على هجوم الضاحية بعد ظهر أمس، أن معادلة بيروت ضد تل أبيب أو حيفا هي المعادلة الأساسية".

من جهة أخرى، تتابع الصحيفة، يجب على إيران أن تُظهر أنها قد فهمت نوايا النظام في تصعيد التوتر التدريجي والمؤقت في بيروت، وأن تتخذ إجراءً فعالاً ومفيداً ضد سيناريو نتنياهو هذا. يجب على إيران أن تُثبت أن معادلة الردع الناجحة لديها، والتي تجلّت فعاليتها الأسبوع الماضي، لا تزال مطروحة على جدول الأعمال، وأنها ستتصرف وفقاً لهذه المعادلة رداً على الهجوم على الضاحية. فإلى جانب هجوم حزب الله على تل أبيب أو حيفا، تستطيع إيران أيضاً أن تُضر بمصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة.

وختمت "من النقاط الأخرى، التواجد المتزامن للوسيط الباكستاني في إيران مع هجوم الكيان الصهيوني على الضاحية. من الواضح تماماً أن هذا الهجوم نُفّذ بالتنسيق مع ترامب. وبناءً على ذلك، يجب على إيران أن تُظهر رداً حاسماً على الكيان الصهيوني؛ رداً من شأنه أن يُسهم بلا شك في معادلات المفاوضات والتوصل إلى تفاهم مُحتمل. الآن، يُمكن لإيران أن تستغل هذه الفرصة لإجبار نتنياهو على إظهار عزمها على أن يكون لبنان جزءاً من التفاهم مع الولايات المتحدة".

رسالة تفاوض وتهديد بمصادرة الأصول

بدورها، كتبت صحيفة "جام جم": "مرّ ما يقارب شهرين على بدء وقف إطلاق النار، وهي عملية حوّلت باكستان إلى أحد أهم الوسطاء وقنوات التواصل بين طهران وواشنطن. وفي الأسابيع الأخيرة، قام مسؤولون باكستانيون بجولات متكررة بين عواصم المنطقة، وسعت إسلام آباد إلى لعب دور في تخفيف حدة التوترات ودعم المبادرات الدبلوماسية، إلى جانب تقديم الدعم السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. قام وزير الداخلية الباكستاني، سيد محسن نقوي، الذي زار إيران عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، بتسليم رسالة خطية من رئيس الوزراء الباكستاني، إلى قائد الثورة الإسلامية خلال لقائه مع وزير الخارجية الباكستاني، عباس عراقجي. وخلال هذا اللقاء، بالإضافة إلى استعراض العلاقات الثنائية بين طهران وإسلام آباد، ناقش الجانبان وتبادلا وجهات النظر حول آخر مستجدات العملية الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب الأمريكية الصهيونية المفروضة على إيران، والتي تُجرى بوساطة باكستانية. وما يجعل زيارة المسؤول الباكستاني الأخيرة حدثًا دبلوماسيًا استثنائيًا هو تزامنها مع سلسلة من التحركات السياسية والاقتصادية والعسكرية في الولايات المتحدة، والتي تُعطي صورة واضحة عن استراتيجية واشنطن الحالية تجاه إيران".

ووفق الصحيفة، بالتزامن تقريبًا مع نشر خبر زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران، أفادت وسائل الإعلام الأمريكية بأن الحكومة الأمريكية تدرس خطة لاستخدام الأصول الإيرانية المجمدة. خطةٌ يُمكن بموجبها استخدام بعض الأصول الإيرانية المُجمدة، بل وحتى بعض السفن الإيرانية المُصادرة، لتعويض الخسائر وتغطية تكاليف إعادة إعمار حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين في الخليج.

الصحيفة أشارت الى أن "استعراض التطورات الأخيرة يُظهر أن واشنطن لا تزال تتبع النمط نفسه الذي استخدمته ضد العديد من الدول على مدى العقود الماضية؛ وهو نمط يُشير إليه بعض منظري العلاقات الدولية بالدبلوماسية القسرية.
في هذا الإطار، لا يتعارض التفاوض والضغط، بل يُكملان بعضهما البعض. بعبارة أخرى، تحاول الولايات المتحدة إشراك الطرف الآخر في عمليات سياسية ودبلوماسية بينما تتعرض في الوقت نفسه لضغوط اقتصادية ونفسية وإعلامية. ومن الجدير بالذكر أن تزامن الأحداث الثلاثة الأخيرة، ونقل الرسالة عبر باكستان، وخطة استخدام الأصول الإيرانية المجمدة، وتصريحات ترامب بشأن عدم الإفراج عن الأصول ورفع العقوبات، يكشف هذا النمط أكثر من أي وقت مضى.
لكن ربما يكون أهم فرق بين الوضع الراهن والعديد من الفترات السابقة هو أن إيران لا تواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية فحسب. ففي أقل من عام، كانت إيران هدفًا لهجومين مباشرين من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ وقد وقع كلا الهجومين في ظل ظروف كانت فيها القنوات الدبلوماسية وقنوات الاتصال بين طهران وواشنطن نشطة تمامًا".

ووفق الصحيفة نفسها، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في حسابات طهران الاستراتيجية. وقد عززت تجربة السنوات الماضية لدى صناع القرار الإيرانيين الاعتقاد بأن واشنطن لا تعتبر التفاوض بالضرورة بديلاً عن الضغط، بل تُعرّفه كجزء من استراتيجية متعددة المستويات. واليوم، بينما تحاول بعض الجهات الفاعلة الإقليمية، بما في ذلك باكستان وقطر وعُمان، دفع العمليات الدبلوماسية وتوطيد وقف إطلاق النار، ثمة مؤشرات على استمرار الضغط على الأرض ضد إيران. ويشير الوجود المكثف للقوات الأمريكية في المنطقة، وفرض الحصار البحري، واستمرار أجواء الحرب العسكرية ضد إيران، إلى أن واشنطن لا تزال تحاول إدارة المفاوضات والتطورات السياسية مع الحفاظ على ذراع الضغط العسكري.

وأردفت "في ظل هذه الظروف، يعتقد العديد من المراقبين بأن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات ليس مجرد ممارسة ضغط اقتصادي. بل يهدف جزء مهم من هذه الاستراتيجية إلى إحداث تأثير نفسي على الرأي العام، وعلى عملية صنع القرار وبيئة اتخاذ القرارات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. تحاول واشنطن إيصال رسالة مفادها أنه حتى مع تفعيل القنوات الدبلوماسية، ستظل أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري متاحة. بعبارة أخرى، ترغب الولايات المتحدة في استخدام نفوذ العقوبات، وتجميد الأصول، والتهديدات العسكرية، والعمليات النفسية كأوراق ضغط في العمليات السياسية. لكن النقطة الأساسية هي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم تختلف اختلافًا جوهريًا عن إيران في السنوات السابقة. فعلى مدى العقدين الماضيين، خاضت طهران جميع أشكال التفاعل تقريبًا مع الولايات المتحدة؛ من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة إلى الاتفاق النووي، مرورًا بانسحاب واشنطن الأحادي من التزاماتها، وتكثيف العقوبات، وصولًا إلى تجربة المواجهات العسكرية المباشرة. وقد كانت نتيجة هذه التجربة المتراكمة واضحة لإيران. فمن وجهة نظر طهران، لا يكمن المعيار الرئيسي للحكم في الرسائل والخطابات، بل في السلوك العملي للطرف الآخر. دولة تتحدث في آنٍ واحد عن المفاوضات، وترفض الإفراج عن الأصول الإيرانية، ولا تقبل برفع العقوبات، وتخطط للاستيلاء على ممتلكات الشعب الإيراني، وفي الوقت نفسه تُمارس ضغوطًا على الأرض، قد كشفت عمليًا عن طبيعة سياستها".

وقالت الصحيفة "ما يحدث اليوم يُذكّرنا أكثر من أي شيء آخر بتجربةٍ سابقةٍ لإيران. لا تزال الولايات المتحدة تُحاول استخدام المفاوضات والضغوط الاقتصادية والعمليات النفسية والتهديدات العسكرية في حزمةٍ واحدة. لكن الفرق يكمن في أن إيران اليوم تُدرك هذا النمط جيدًا".

وخلصت الى أنه "في المناخ السياسي السائد في البلاد، لا يُعدّ الخطاب والرسائل المعيارَ الأساسي للتقييم، بل السلوك العملي للطرف الآخر. ولهذا السبب، يعتقد العديد من المحللين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد اختبارها للولايات المتحدة في ظروف مختلفة، لن تُعوّل بعد الآن على الوعود الدبلوماسية دون دعم عملي. وقد أظهرت تجربة السنوات الماضية وواقع الميدان أن الحفاظ على المصالح الوطنية لا يتحقق إلا من خلال القدرة واليقظة والاعتماد على القوة الداخلية".

الحاجة إلى إعادة تعريف الردع

أما صحيفة "رسالت" فكتبت: "تُظهر تطورات الأيام الأخيرة أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة لم تعد مجرد صراع نووي أو حرب محدودة في منطقة جغرافية واحدة، بل أصبحت شبكة من الضغوط المتزامنة في البحر والجو والدبلوماسية وعبر جبهات".

وقالت "لم يكن ما حدث في مضيق هرمز والخليج مجرد حادث تكتيكي، بل كان صورة واضحة لنضج عقيدة الردع الإيرانية، وفي الوقت نفسه، مؤشراً على أن الأزمة قد دخلت مرحلة يتم فيها الرد الفوري على كل عمل بعمل مضاد. ووفقاً للرواية الرسمية الصادرة عن المؤسسات الإيرانية، في الساعات الأولى من الصباح، واجهت سفن الحرس الثوري الإيراني السريعة أربع ناقلات نفط كانت تخطط لعبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني بتوجيه مباشر من القوات الأمريكية؛ حيث تم إيقاف إحداها وتراجعت الثلاث الأخرى. بعد ذلك بوقت قصير، شنت الولايات المتحدة هجومًا بطائرة مسيرة على أبراج اتصالات ساحلية في قشم وسيريك، أعقبه رد صاروخي إيراني سلط الضوء على هدفين أمريكيين رئيسيين في الكويت والبحرين. وتتحدث الرواية الرسمية أيضًا عن إطلاق صواريخ قدير وطائرات مسيرة تابعة للبحرية الأمريكية تحذيريًا على مدمرات أمريكية في بحر عُمان؛ وهو حدث، رغم أن تفاصيله العملياتية تتطلب تحققًا مستقلًا، يحمل رسالة استراتيجية واضحة: إيران تريد أن تُظهر أن الضغط على مضيق هرمز وساحله الجنوبي يمكن تحويله بسهولة إلى ضغط مماثل على القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة".

الصحيفة أشارت الى أن "دونالد ترامب اتخذ موقفًا في مقابلة مع قناة NBC يُظهر بوضوح أن واشنطن لا تسعى إلى اتفاق تحييدي، بل تريد السيطرة على احتياطيات اليورانيوم المخصب الإيرانية. وقال ترامب إنه في حال التوصل إلى اتفاق، ستعمل الولايات المتحدة مع إيران على إزالة هذه المواد وتدميرها، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيزداد الضغط العسكري إلى الحد الذي يسمح للأمريكيين بالقيام بذلك بأنفسهم".

من جهة أخرى، تتابع الصحيفة، تبقى الجبهة اللبنانية إحدى أكثر نقاط الاتصال حساسية في الأزمة. شنت "إسرائيل" مجدداً هجوماً على الضواحي الجنوبية لبيروت، وصدر تحذير بالإخلاء لمدينة صور والمناطق المحيطة بها. وتستمر هذه الهجمات في ظل عدم إحلال وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة سلاماً حقيقياً، ورفض حزب الله أي اتفاق من شأنه عزل لبنان عن المعادلة الإقليمية الأوسع. وفي الوقت نفسه، عاد اسما بنيامين نتنياهو وإسرائيل كاتس، اللذين يلعبان دوراً محورياً في صنع القرار الأمني الإسرائيلي، إلى الواجهة في هذا التصعيد. ويمكن فهم استمرار الضغط الإسرائيلي على لبنان ليس فقط كقضية لبنانية، بل أيضاً كجزء من معضلة الضغط على إيران. إذ يُنظر إلى أي ضربة على جنوب لبنان أو ضواحيه في طهران على أنها استمرار للسياسة نفسها التي تهدف إلى تقويض شبكة الردع الإيرانية وحلفائها.

وفي الخليج تشير الدلائل، كما تورد الصحيفة أيضاً، إلى أن مضيق هرمز أصبح نقطة تحول قد تنتقل فيها الأزمة من مستوى التهديد إلى مواجهة مباشرة. تشير التقارير عن إسقاط القوات الأمريكية طائرات مسيرة إيرانية قرب مضيق هرمز، والهجوم الانتقامي على مواقع الرادار الساحلية الإيرانية، إلى أن كلا الجانبين يختبران خطوط الآخر الحمراء. في ظل هذا الوضع، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل أصبح أداة جيوسياسية يستخدمها كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. تريد إيران أن توضح للولايات المتحدة وحلفائها أن زعزعة استقرار هرمز لن تمر دون ثمن. في المقابل، تحاول الولايات المتحدة إظهار قدرتها على احتواء تحركات إيران البحرية، وفي الوقت نفسه، دفع إيران إلى طاولة المفاوضات عبر ضغوط اقتصادية وعسكرية، بقواعد مُسبقة تصب في مصلحة واشنطن.

واعتبرت أنه "من الآن فصاعدًا، لم يعد السؤال الرئيسي هو ما إذا كان ينبغي لإيران التفكير في تصعيد التوترات، بل السؤال الحقيقي هو كيفية إدارة هذا التصعيد بما يعزز الردع ويمنع البلاد من الوقوع في فخ حرب استنزاف انتقائية.
تُظهر تجربة الأيام الأخيرة أن العدو، لا سيما في حالة اعتقاده بانخفاض تكلفة الضغط، قد يُشجَّع على خوض مغامرات جديدة. لكن التجربة نفسها تُظهر أيضًا أنه إذا وصفت إيران الرد بأنه ذكي ومتعدد المستويات وقابل للحساب، فبإمكانها رفع تكلفة هذه المغامرة بسرعة. إن العقيدة المناسبة لهذا الوضع هي عقيدة الردع الفعال والتصعيد المحسوب؛ أي الحفاظ على الاستعداد للرد على جميع المستويات، من البحر والجو إلى المجال الدبلوماسي، ولكن دون الوقوع في حلقة مفرغة قد يحوّلها الطرف الآخر إلى حرب شاملة".

وأردفت "ينبغي أن تكون ثلاثة مبادئ أساسية لهذه العقيدة. أولًا، يجب على إيران أن تُثبت أن مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي يظلان في صميم معادلة ردعها، وأن أي عمل عدائي ضد مصالحها قد يؤثر على هذا الشريان الحيوي. ثانيًا، يجب أن تُثبت طهران أن أي ضربة على أراضيها أو مجالها الجوي أو بنيتها التحتية لن تُقابل بالضرورة بضربة مباشرة، بل قد تمتد آثارها إلى مراكز القيادة الأمريكية والقواعد العسكرية وخطوط الدعم في المنطقة. ثالثًا، يجب ألا تُغلق طهران قنوات الحوار؛ بل على العكس، يجب أن تُحافظ على الحوار من موقع قوة، لا من موقع استعجال. هذا التمييز مهم لأن واشنطن وتل أبيب تُجريان حساباتهما الأكثر خطورة تحديدًا عندما تتصوران أن إيران إما مُنهكة أو مُستعدة للتخلي عن نفوذها الاستراتيجي من أجل سلام قصير الأجل".

وختمت "في نهاية المطاف، ما يحدث في الخليج ولبنان والملف النووي ليس صراعًا واحدًا، بل هو تنافس لتشكيل النظام الإقليمي المُستقبلي. دونالد ترامب، بصفته رئيسًا للولايات المتحدة، يتحدث علنًا عن مواصلة الضغط؛ وبنيامين نتنياهو وإسرائيل كاتس يُصرّان على الضغط العسكري في لبنان؛ وقد أظهرت إيران أنها غير مُستعدة لقبول أمنها القومي كثمن جانبي لاتفاق غير مُتوازن. في مثل هذه الظروف، فإن أنجح استراتيجية لطهران ليست التراجع ولا التسرع؛ بل بناء قوة ردع متعددة المستويات تفهم كلاً من الميدان والدبلوماسية، كلاً من هرمز وبيروت، وتستجيب للضغوط ولا تسمح للطرف الآخر بمواصلة التصعيد دون ثمن. عند هذه النقطة يتحول الردع من مجرد شعار إلى استراتيجية".

الكلمات المفتاحية
مشاركة