عين على العدو
استطلاع: غالبية "الإسرائيليين" ترفض ترشح نتنياهو مجددًا
استطلاع يكشف تراجع دعم نتنياهو واتساع الانقسام داخل الكيان
أظهر استطلاع حديث للرأي، في كيان العدو، أن غالبية "الإسرائيليين" باتوا يعارضون استمرار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في المشهد الانتخابي المقبل، في مؤشر يعكس اتساع فجوة الثقة داخليًا وتزايد الانقسام السياسي والاجتماعي في الكيان، في ظل الحرب المستمرة وتداعياتها السياسية والأمنية.
بحسب الاستطلاع الذي أجراه "معهد ديمقراطية إسرائيل"، ما بين 31 أيار/ مايو و5 حزيران/ يونيو 2026، وشمل عينة تمثيلية من 603 يهود و150 من فلسطينيي الداخل المحتل، فإن 61% من إجمالي المشاركين يعتقدون أن نتنياهو لا ينبغي أن يترشح في الانتخابات المقبلة، مقابل 35% يرون وجوب مواصلته الترشح، فيما لم يحسم الباقون موقفهم.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع تباينًا واضحًا، داخل "المجتمع الإسرائيلي" نفسه، إذ عبّر 57% من اليهود المشاركين عن رفضهم لترشح نتنياهو مجددًا، مقابل 39.5% يؤيدون استمراره في المنافسة السياسية.
أما بين فلسطينيي الداخل المحتل، فجاء الرفض أكثر وضوحًا، فقد راى 83% منهم أنه لا ينبغي لنتنياهو الترشح، مقابل 11% فقط أيدوا استمراره في السباق الانتخابي، وفقًا لما أورده المعهد.
يأتي هذا التطور، في وقت يواجه فيه نتنياهو البالغ من العمر 76 عامًا، ضغوطًا سياسية وقضائية متزايدة. هو يخضع لمحاكمة في قضايا فساد داخلية قد تؤدي إلى سجنه في حال إدانته، إلى جانب ملاحقته على المستوى الدولي منذ العام 2024 من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزّة. كما يرأس، منذ أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2022، حكومة توصف داخل الكيان "الإسرائيلي" وخارجه بأنها الأكثر يمينية وتطرفًا منذ قيام كيان الاحتلال، في العام 1948، في ظل سياسات تصعيدية شملت الحرب المستمرة على غزّة وتوسيع العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.
تعكس هذه الأرقام مؤشرات على أزمة ثقة متصاعدة، داخل "إسرائيل"، إزاء القيادة السياسية التي تدير الحرب على قطاع غزّة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسياسات الحكومة "الإسرائيلية".
هذا؛ ويرى مراقبون أن تراجع الدعم الشعبي لترشح نتنياهو، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة وتداعياتها الإنسانية والسياسية، يعكس الانقسام الداخلي حيال جدوى استمرار النهج السياسي والأمني الحالي، ولا يتعلق بشخص نتنياهو نفسه. في حين تنتهي ولاية الكنيست الحالي، في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، على أن تُجرى الانتخابات العامة في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر، في ظل مشهد سياسي مضطرب يتسم بتصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم وتزايد الضغوط الداخلية والدولية.
كذلك يشير مراقبون إلى أن هذه المرحلة قد تشهد إعادة تشكيل الخريطة السياسية "الإسرائيلية"، مع استمرار تأثير الحرب على غزّة، بصفتها عاملًا مركزيًا في تحديد اتجاهات الناخبين ومستقبل القيادة السياسية في "إسرائيل".
وتكشف نتائج الاستطلاع، في سياقها الأوسع، تحولًا في المزاج العام، في "إسرائيل"، إزاء القيادة الحالية، في ظل حرب طويلة الأمد وتداعياتها السياسية والقانونية والأخلاقية.
أما بالنسبة إلى لقراءة الفلسطينية، فإن هذه المؤشرات لا تنفصل عن صورة أوسع تعكس تصدعًا داخليًا في بنية القرار "الإسرائيلي"، يتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية على حكومة نتنياهو، وتزايد الجدل في مسؤوليتها عن الحرب على غزّة، وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.