اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مقر خاتم الأنبياء: العدوان على الضاحية لن يمر من دون عقاب 

مقالات

الحرب الوجودية .. هل تضع أوزارها؟ 
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الحرب الوجودية .. هل تضع أوزارها؟ 

209

في أقل التوقعات، لا ينظر إلى الحرب الجارية باعتبارها نهاية مبرمة، بل هي مرحلة مؤقتة ومفتوحة تُفضي لاحقاً بالضرورة إلى بيئة أمنية وسياسية واقتصادية مختلفة، تشهد تداعيات وتفاعلات وتوترات، وتعيد إنتاج التوازنات والوقائع والعلاقات والممارسات والرموز المجتمعيّة بصورتيها المباشرة وغير المباشرة على ركائز ورساميل وخصوصيات جديدة. 

يفيد الواقع أن من يمسك بقرار الحرب ابتداءً، وأن من يعبث بتوازنات المنطقة والعالم هي الولايات المتحدة الأميركيّة، ويدها الضاربة "إسرائيل"؛ ومن السطحية بمكان نسبة الفوضى الجارية إلى قوى المقاومة، وهذا ما يثبته "منطق الحدث".  

مجريات وآفاق 

كسرت إيران الإسلاميّة ذات العتبة النوويّة جمود المفاوضات بالنار، وهي تدافع عن سيادتها وما تريده من إرساء واقع جديد لإدارة مضيق هرمز الجديد، مبدّدة "الهراء الترامبي"، بالتقاطها التوقيت الذكي، من خلال اغتنامها تطورات الظرف الداخلي الأميركي واستحقاقاته وقيوده، معلنة الانقلاب على تقييد قوّة جبهة المقاومة بالهدنة والمفاوضات إلى إنهاء حالة اللاسلم واللاحرب، ضاربة "العتو" الأميركي و"الإسرائيلي" عرض الحائط بحكمة وشجاعة، مشيرةً إلى اكتمال التعافي الملائم للظروف، والتقاط الأنفاس والاستعداد والتهيؤ لسائر مكونات جبهة المقاومة على مواجهة الاستحقاقات التالية بتنسيق وتكامل تزامني مع احتمال تفعيل كل الجبهات بشكل غير مسبوق.

وفي إطار تلازم الميدان بالمفاوضات، عمدت إلى تثبيت بند شمول أي اتفاق لوقف الحرب سائر مكونات جبهة المقاومة وفي طليعتها لبنان، وفي ذلك إسناد إيراني للبنان المقاومة والقضية والدولة _ مهما يكن موقف السلطة التنفيذية اللبنانية التي تخضع لإملاءات وإدارة أميركيّة في تخريب منهجيّ للعلاقة اللبنانيّة-الإيرانيّة_ إزاء التوغل "الإسرائيلي" وبعد الإعلان عن الدعوات إلى جعل النبطية وصور مدينتين منزوعتي السلاح، وما لحق ذلك من إعلان العدو عن تصعيد ضرباته وإنذاراته ليشملهما مع إعلانه عزمه على ضرب "ضاحية بيروت الجنوبيّة".

وأمام الاعتداء المرجأ عن وقت إعلانه السابق من قبل "الإسرائيلي" بموجب تلازم الجهاد الإيراني في جبهتي المفاوضات والميدان، انهالت صواريخ الجمهوريّة الإسلاميّة على الكيان "الإسرائيلي"، واستهدفت الخروقات الأميركية، ثم ردت تاليًا على العدوان الأميركي بشكل فوري وسريع ومؤثر مشتملة على أهداف جديدة ودقيقة، ولا سيّما في الكويت والبحرين والأردن. 

مرة جديدة، لقد رسّخت الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بذلك المسألة القيميّة التي تميّز مكوّنات جبهة المقاومة بميزة تفاضلية ذاتية، وفي علاقاتها البينيّة، وفي إطار صراع الحق بوجه الباطل، والكرامة بوجه الإبادة، مؤكدة على التساند المناسب والملائم، وعلى الفك والارتباط بين الجبهات بما يراعي الخصوصية لكل جبهة مستقلة، ويضمن المصلحة العامة للأمن القومي المقاوم أي للجبهة كاملة، وهي بالمناسبة لا تزال في أطوار بنائها وتكاملها، وبذلك أيضًا تكون جبهة المقاومة قد استطلعت بالنار إمكانيّة إرساء معادلة جديدة مرتبطة بأمن "الكيان الإسرائيلي الغاصب" وشماله، مقابل الجنوب اللبنانيّ لا الضاحية فحسب، والأهم باستصدار نص اتفاق يختزن توليد الحماية للعلاقة المصيرية الضامنة لوحدة جبهة المقاومة مقابل مفاوضات كان يراد منها القطيعة مع حركات المقاومة، وهكذا تكون إيران قد حمت سيادتها وتحالفاتها في آن. 

إلى ذلك، بادلت التهديد بالتهديد، وبالتلويح أن الممرات المائية في مضيق هرمز وباب المندب، مضافًا إلى المحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، هي محط الاستهداف. وهكذا استندت إلى ركيزتي الفعل المقاوم بالنيل العسكري والأمني من القواعد والمصالح للأعداء ومرتزقتهم بتابعيهم، ولا سيّما العناصر البشريّة وألوية النخبة "ضباطًا وجنودًا"، وكذلك بالتأثير في المسألة الاقتصاديّة الإقليميّة والعالميّة وإعادة هندستها والتكيف مع تفاعلاتها أو اضطرابها.

 جرعة تفاؤل بالاتفاق أم مصيدة مؤقتة 

إلى هذه اللحظة، لم يتم توقيع أي مذكرة تفاهم محتمل، ويتوقع بحسب بعض المواقف الرسميّة الإيرانيّة والباكستانيّة فضلًا عن التصريحات الأميركيّة، ترتيب مراسم توقيع إلكتروني على إطار عمل لاتفاق بين واشنطن وطهران فور الانتهاء منه يليه محادثات تقنية، على أن تجري المفاوضات على مرحلتين، وتعلق المرحلة الثانيّة على تنفيذ تفاهمات المرحلة الأولى كشرط انتقال إليها، وهذا يختلف عن الاتفاقيات السابقة حيث كان يتم التوصّل إلى الاتفاق النهائي ثم يوقع عليه ويعلن عنه، وقد أُرجئ الملف النووي والملفات المعقدة، مع إمكانيّة أن يشهد إطاره الحالي تغييرات في بعض القضايا وقد جرى تعديله مرات عديدة، على أن يتم الإعلان عن إنهاء الحرب بما يشمل لبنان ويؤدي إلى انسحاب "العدو الإسرائيلي" من المناطق المحتلة في جنوبه؛ فيما يبحث الكيان الصهيوني عن ذرائع لتقويضه وإفشاله، ولغة التهديد التي يواظب عليها "ترامب" وآخرون تعطي مفعولًا عكسيًّا؛ مع توقّع وضع عراقيل من الجانب الأميركي، مما يبقي ذلك التفاؤل مفخخًا، واحتماليّة اندلاع الجولة العدوانية الثالثة واردة، ولو بعد حين.

عوامل ضاغطة 

يُعدّ مضيق هرمز وتكامل جبهات المقاومة وصمود مجاهديها ومجتمعاتهم إثر "طوفان الأقصى" وفق النسق والسياق الذي سلكه، مع إصرار الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة على هذا المبدأ بالربط بينها، وعزمها الدائم على المواجهة واعتبارها إيقاف الحرب الشاملة للجبهات أولويّة أساسيّة ضمن شروط التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركيّة، كلها عوامل أساسيّة في تهيئة الظروف وترسيخ أي معادلة يمكن التوصّل إليها، وفي آن معًا، تعد أهم أدوات الردع المهمة إذا لم يتم تنفيذ ما ورد في مذكرة التفاهم. على أن تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى التزام العدو الأميركي و"الإسرائيلي" ببنود الاتفاق المزمع ومقتضياته، وأن أي خروقات أو اعتداءات من جانبه فضلًا عن "حرية الحركة" قد تعيد الاشتباك الإقليمي برمته إلى الواجهة، لذلك ستبقى اليد على الزناد حتمًا، حتى تنتفي بالضرورة جميع المخاطر الميدانية وألوان المكر التفاوضي. 
  
مهما تكن النتائج ومآلات الأمور، يمكن التأكيد أن الثورة الإسلامية الإيرانيّة أنجزت إبان عقدها الخامس من جمهوريّتها درسًا جديدًا يضاف إلى سيرتها وميزاتها التفاضليّة، وعنوانه أن استهداف قيادتها ورأس الهرم لا يعني بالضرورة النيل من النظام نفسه، بل يعزّز التمسّك الشعبي بهويته وعقيدته والإصرار على بناء قدراته.

 كما أنجزت حركات المقاومة نموذجها في الصمود الإعجازي، ليتكامل الفعل المقاوم بنمطيه الدولتي والحركي عبر تصدير دينامياته وتكامله بالتمايز والتساند في "موجة ثورية ثانية" تعيد رسم لوحة الصراع الوجودي بالبقاء، وصراع موازين القوى بإعادة إنتاجها وتداعياتها وتفاعلاتها بما في ذلك داخل الولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي اللقيط، والاستعداد لمواجهة بأشكال ومستويات أخرى.

الكلمات المفتاحية
مشاركة