خاص العهد
نظمت منظمة العفو الدولية - مكتب تونس، ندوة صحفية حاشدة في فضاء "الريو" بالعاصمة، تحت شعار "فلسطين: من أجل العدالة، ضد الأبارتهايد والإبادة، ودفاعًا عن الحق في التضامن".
الندوة التي استعرضت تقارير حقوقية صادمة حول الانتهاكات في الضفة الغربية وقطاع غزة، اختتمت برسالة تضامن قوية مع الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، الذي يرمز بصموده إلى تضحيات الكوادر الطبية في وجه آلة الحرب الصهيونية.
توثيق "محو الوجود الفلسطيني"
استعرضت الندوة التقرير الأخير للمنظمة بعنوان "محوٌ لكل ما هو فلسطيني: التطهير العرقي الذي تمارسه "إسرائيل" ضد التجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية".
وأكد المتحدثون أن حكومة الاحتلال تسعى لفرض وقائع سيادية جديدة عبر سياسات الهدم والمصادرة، مستغلة حالة الصمت الدولي.
فلسطين تخوض معركة السردية
وفي مداخلة خلال الندوة، أكدت الإعلامية والباحثة في الشأن الدولي، آسيا العتروس، أن ما يجري اليوم ليس مجرد صراع ميداني، بل هو محاولة صهيونية لكسر إرادة الشعوب وتجريم التضامن مع الحق.
وقالت العتروس في تصريح خاص لموقع "العهد" على هامش الندوة إن المعركة اليوم تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى معركة السردية والحقيقة، مضيفة: "محاولات الاحتلال المستمرة لتكميم الأفواه وتجريم حركات المقاطعة العالمية ليست سوى دليل على ذعرهم من اتساع رقعة الوعي الدولي، وغياب المساءلة الدولية هو الغطاء الذي يمنح كيان الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدمًا في سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي، وتفكيك القرى البدوية هو حلقة في سلسلة طويلة تهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه نهائيًا".
وتابعت أن الدفاع عن الحق في التضامن هو جزء لا يتجزأ من الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية، وأن الملاحقات القانونية التي يواجهها النشطاء في العواصم الغربية تكشف زيف الشعارات التي تتغنى بها تلك الدول حول حرية التعبير، وتؤكد أن هناك تضامنًا دوليًا ممنهجًا مع الجلاد، وهو ما يتطلب منا تكثيف العمل الحقوقي لكسر هذه السردية.

التضامن كفعل مقاوم
وقد شهدت الندوة حضورًا لافتًا من باحثين ونشطاء، حيث ناقش المشاركون (من بينهم بدور حسن، وعبد الغني سيد، ورؤوف فرّاح، ودعاء عبد العال) ضرورة تفكيك الهيمنة الإعلامية المرتبطة بالرواية الصهيونية.
وقد توجت الندوة بوقفة رمزية حملت شعارات تندد باعتقال الأطقم الطبية، معتبرة أن استهداف الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ورسالة تحد من الاحتلال لكل المواثيق الدولية التي تضمن حماية الكوادر الصحية.
وأجمع الحاضرون في ختام الفعالية على أن استمرار "ثقافة الإفلات من العقاب" لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، داعين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف الإبادة الجماعية وضمان حماية الحق في التضامن الشعبي العالمي مع القضية الفلسطينية.