خاص العهد
أهالي البقاع الغربي يعودون.. والوفاء للشهداء يسبق تفقد المنازل والأرزاق
دعوات إلى التريث والتزام ببيانات الثنائي
مراسل العهد/ البقاع الغربي
مع بروز مؤشرات وقف إطلاق النار، بدأت مشاعر الشوق إلى القرى والبلدات تتغلب على أشهر القلق والمعاناة، فسارع عدد من أبناء البقاع الغربي إلى العودة لتفقد منازلهم ومحالهم ومصادر رزقهم، في وقت شددت بلديات المنطقة على ضرورة الالتزام بالبيانات الصادرة عن الثنائي الوطني، والتقيد بالدعوات إلى التريث حفاظًا على سلامة الأهالي، ريثما تستكمل الإجراءات اللازمة وتصبح العودة آمنة بشكل كامل.
وأكدت البلديات أن الحرص على أرواح المواطنين يبقى أولوية، داعية إلى التعامل بمسؤولية مع المرحلة، والتعاون مع الجهات المعنية بما يضمن عودة منظمة وآمنة إلى البلدات.
رياض الشهداء.. المحطة الأولى
ورغم شوق الناس إلى بيوتهم وأرزاقهم، فإن المحطة الأولى لكثير من العائدين لم تكن المنازل أو الممتلكات، بل رياض الشهداء، حيث توقف الأهالي أمام قبور من قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والناس.
وفي مشهد امتزجت فيه مشاعر الفخر بالحزن، استحضرت عائلات الشهداء أبناءها الذين غابوا حضورًا وبقي أثرهم حاضرًا في وجدان الناس، مؤكدين أن دماءهم كانت السند الحقيقي لصمود الأهالي وثباتهم في أرضهم.
الأهالي: لولا تضحيات المقاومين لما كانت هذه العودة
وخلال عودتهم إلى بلداتهم، عبّر عدد من الأهالي عن امتنانهم للمقاومين والشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن لبنان، مؤكدين أن هذه العودة ما كانت لتتحقق لولا التضحيات التي قدمت في الميدان.
وقال أحد أبناء المنطقة: "نعود اليوم إلى أرضنا بفضل الله، وبفضل دماء الشهداء وصمود المقاومين الذين حموا الناس والقرى. نحن مدينون بهذه العودة لمن ضحوا بأرواحهم"، فيما أكد أحد الأهالي أن "الشهداء صنعوا بدمائهم معادلة الصمود، وحافظوا على كرامة الناس وتمسكهم بأرضهم، ولذلك كان من الطبيعي أن تكون زيارتهم المحطة الأولى قبل تفقد المنازل والممتلكات".
وأضاف آخر: "نوجه التحية إلى المقاومين الذين ثبتوا في الميدان، وإلى عائلات الشهداء التي قدمت أغلى ما تملك، كما نتوجه بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت إلى جانب لبنان وشعبه المقاوم الصابر وقدمت الدعم والإسناد خلال هذه المرحلة".
وأشار أحد العائدين إلى أن حجم الأضرار والخسائر لا يمكن أن يبدل ارتباط أبناء المنطقة بأرضهم ومقاومتهم، قائلًا: "قد تتضرر البيوت والمحال، لكن الناس باقية في أرضها، وستعيد بناء ما هدم، لأن التمسك بهذه الأرض جزء من هويتها وتاريخها، ومعه دعم غير محدود لقيادة المقاومة".
تمسك بالأرض ورسالة وفاء
وبين طرقات العودة ورياض الشهداء، رسم أبناء البقاع الغربي صورة تختصر سنوات من الصبر والثبات، مؤكدين أن الوفاء لمن ضحوا، والتمسك بالأرض، سيبقيان عنوان المرحلة المقبلة، وأن ما تعرضت له المنطقة لن يبدل من إرادة أهلها في مواصلة الحياة وإعادة إعمار ما خلفه العدوان.