خاص العهد
في الذكرى الثانية لاستشهاد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، تتجدد الكلمات التي تستحضر سيرة قائدٍ ترك حضوره أثرًا يتجاوز حدود اللحظة والزمان. وفي هذه المناسبة، يقدّم المفكر القومي المصري محمد سيد أحمد شهادةً وجدانية وفكرية في قائدٍ يرى أن شهادته ليست خاتمةً لمسيرة الإنسان، بل هي امتدادٌ لما تركه من قيم ومواقف ومعانٍ في وجدان أمته.
وفي كلمته عبر موقع "العهد" الإخباري، يستعيد محمد سيد أحمد صورة الشهيد الأقدس من زاوية الوفاء للإنسان والموقف والتضحية، مؤكدًا أن بعض الرجال لا يغيبون برحيل أجسادهم، لأن ما تركوه من أثر يبقى حاضرًا في الذاكرة، وفي وعي الأجيال، وفي الأسئلة التي تطرحها سيرتهم حول معنى الكرامة والثبات والمسؤولية والدفاع عن الأمة.
وهنا النص الكامل لكلمة سيد أحمد في الذكرى الثانية لاستشهاد سماحة السيد حسن نصر الله:
نقف اليوم أمام ذكرى رجلٍ لم يرحل كما يرحل العابرون، بل مضى وترك خلفه سيرةً من البطولة، وأثرًا لا تطويه الأيام، وذكرى ستظل حاضرة في وجدان وذاكرة وطنه وأمته.
إن الشهداء لا تُقاس حياتهم بعدد السنوات التي عاشوها، وإنما بما تركوه من معنى، وبما قدموه من تضحية، وبالموقف الذي اختاروا أن يقفوا فيه حين كان الثمن غاليًا. ولذلك فإن رحيل شهيدنا الأقدس سماحة السيد حسن نصر الله ليس نهاية الحكاية؛ فالأجساد ترحل، أما المواقف فتبقى، والدماء التي بُذلت دفاعًا عن قضية عادلة تتحول إلى ذاكرة لا تموت.
لقد كان سماحة السيد حسن نصر الله واحدًا من أولئك الذين أدركوا أن الأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، وأن الكرامة لا تُمنح، وأن التاريخ لا يذكر المتفرجين بقدر ما يذكر أصحاب المواقف. مضى وهو يحمل إيمانه بما يستحق الدفاع عنه، تاركًا لنا مسؤولية أكبر من مجرد البكاء عليه: مسؤولية أن نحفظ سيرته، وأن نصون قيمه، وأن نجعل من ذكراه دافعًا لاستمرار نهج المقاومة.
يا شهيدنا الأقدس، لن نقول إنك غبت؛ لأن الغائب هو من يُنسى، وأنت باقٍ في القلوب والذاكرة، باقٍ في كل كلمة تُقال عن التضحية، وفي كل موقف يستعيد معنى الشجاعة، وفي كل جيل يتعلم أن للأوطان رجالًا يدفعون أثمانًا باهظة كي تبقى راياتها مرفوعة.
لقد أخذ الموت جسدك، لكنه لم يأخذ أثرك، وأخذ لحظة من حياتك، لكنه لم يستطع أن يأخذ مكانك في ذاكرة أمتك.
سلامٌ عليك يوم كنت بيننا، وسلامٌ عليك يوم اخترت أن تكون في مقدمة الصفوف، وسلامٌ عليك يوم رحلت، وسلامٌ على ذكراك ما بقي في هذه الأمة قلبٌ يعرف معنى الوفاء.
نعاهدك اليوم ألا تكون ذكراك مناسبة عابرة، بل أمانة نحملها، وسيرة نرويها، وقيمة نغرسها في أبنائنا.
رحم الله شهيدنا الأقدس سماحة السيد حسن نصر الله، ورحم كل شهداء أمتنا، وحفظ أوطاننا، وألهم أهل الشهداء الصبر والقوة، وجعل تضحيات أبنائهم نورًا في طريق الأجيال القادمة.
المجد للشهداء، والوفاء لمن حملوا راية أوطانهم ومضوا دون أن يساوموا على كرامتها.