عين على العدو
يفتخر من يسمى رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، بولاية تولّى خلالها مسؤولية تغيير الواقع في الضفة الغربية، رغم حرب مكلفة وطويلة. لكن الاستطلاعات تشير إلى أن المستوطنين لم يتأثروا بهذه "الإنجازات" على حد تعبير صحيفة "يديعوت أحرونوت الإسرائيلية"، وواصل الحزب التحرك حول نسبة الحسم، إلى أن اضطر إلى التحالف مع موشيه فيغلين.
ووفق الصحيفة، لم يتبقَّ سوى نحو شهر على الانتخابات، وتشير الاستطلاعات إلى تركيبة سياسية لا يتمكن فيها أي من الجانبين من تشكيل ائتلاف يضم أكثر من 60 مقعدًا. وحتى في مثل هذه الحالة، يقول سموتريتش إنه لن يكون مهتمًا بحكومة تجمع بين المعسكرين.
وفي مقابلة مع بودكاست "120 وواحد" لـ"يديعوت أحرونوت"، الذي تقدمه المراسلة السياسية موران أزولاني، قال سموتريتش: "أنا لا أدير ظهري لشركائي. لن أكون ورقة توت في حكومة ستُهندس الوعي وتسمّي ذلك وحدة. أنا جزء من المعسكر الوطني، الذي لديه قاسم مشترك واسع يتمثل في الهوية اليهودية، والصهيونية، وحب الوطن، والاستيطان، وتصور أمني معين. وكل من يتماهى مع عالم القيم هذا مدعو بالتأكيد إلى الانضمام" وفق تعبيره.
وحذّر سموتريتش من خطر أمني إذا لم يفز معسكر اليمين في الانتخابات، رغم أن "إسرائيل" انحدرت إلى أدنى مستوى أمني لها في ظل حكومة يمين بالكامل. وعن ذلك قال زاعمًا: "صحيح، لقد وقعت الكارثة الكبرى في نوبتنا، لكننا منذ ذلك الحين عرفنا كيف نستفيق وندير حربًا على جميع الجبهات مع إنجازات هائلة. الوضع الأمني لدولة "إسرائيل" أفضل بكثير الآن. رئيس الحكومة يقول: "لقد غيّرنا الشرق الأوسط"، وأنا أقول: لا. لقد غيّرنا أولًا وقبل كل شيء أنفسنا، وأخلاقيات حربنا. وبالمناسبة، كنت أريد أن نضم على الأقل حتى الخط الأصفر في غزة وحتى نهر الليطاني في لبنان، لأن حربًا تنتهي عند الخطوط التي بدأت عندها لن تمنع "العدو" من الخروج إلى حرب في المرة المقبلة".
وأضاف: "في الحرب، طُلب منا، كقادة، اتخاذ قرارات صعبة ومفجعة. وسأحمل معي هذه القرارات حتى آخر يوم في حياتي. أجلس في "الكابينت" وأرسل ابنيَّ الاثنين إلى الحرب، وكلاهما يناوران في غزة ولبنان وسوريا. أُصيب أحدهما بجروح خطيرة. وكذلك قاتل ابن رون ديرمر، وبالطبع ابن غادي آيزنكوت الذي سقط. نحن نفهم معنى القرارات التي نتخذها. وقفت في مواجهة حملات قاسية وسمّية حاولت أن تصورني على أنني لا أهتم بـ"المختطفين" (الأسرى)" على حد تعبيره.
وتابع " عُقد اجتماع بحضور رئيس الحكومة، ووزير الحرب، ورئيس هيئة الأركان، ورئيس الشاباك، ورئيس شعبة الاستخبارات، وقائد المنطقة الوسطى، ومنسق أعمال الحكومة. ويشرح جميع كبار المسؤولين لماذا يُمنع منعًا باتًا الصعود إلى أفيتار، لأن القرى العربية الواقعة في الأسفل ستثير الفوضى، وهذا سيشعل "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، و"يهودا والسامرة" ستشعل غزة، وغزة ستشعل لبنان، ونحن بحاجة إلى الهدوء لأن علينا الاستعداد للتهديد الإيراني. وهكذا، كان لدينا لمدة 20 عامًا هدوء زائف، وفي الوقت نفسه بُنيت وحوش هائلة على حدودنا".
وبحسب كلام سموتريتش: "ارتكب نتنياهو أخطاء كثيرة، وكنت دائمًا أحاول الحد منها. لكن لدي سبعة مقاعد فقط. إذا كان لدي 30 مقعدًا، فسأكون رئيس الحكومة، وسيبدو كل شيء مختلفًا".
ووفق الصحيفة، حتى الآن، يحذّر عدد من كبار المسؤولين العسكريين وأفراد المؤسسة الأمنية أيضًا من أن الوضع في الضفة الغربية على وشك الانفجار بسبب عنف المستوطنين وغير ذلك.
ورداً على سؤال بشأن ذلك، قال سموتريتش: «عندما جاؤوا إلى الكابينت وقالوا ذلك، قلت: "وماذا تريدون منا إذًا؟ قولوا لنا ماذا نفعل. أنتم الجيش". ليقل رئيس هيئة الأركان ما الذي يقترحه. أنا لا أفهم هذه التحذيرات التي لا معنى لها. الأمر يشبه قليلًا التنصل من المسؤولية. وظيفتكم ليست أن تكونوا جهات تحذّر. الاستخبارات يجب أن تحذّر، وأنتم، كجيش، قدّموا حلولًا. لدي بالتأكيد حلول. أعتقد أنه يجب الخروج إلى حرب في "يهودا والسامرة". أن نفعل هناك ما فعلناه في غزة. تفكيك السلطة الفلسطينية، التي هي سلطة إرهابية".
وعن معنى "الحرب"، قال: «لقد فعلنا ذلك بالفعل. هناك ثلاثة مخيمات للاجئين فارغة أخلينا "السكان" إليها من أجل حمايتهم، وطهّرناها بالكامل من "الإرهاب". أريد قتل جميع "المخربين" وجمع كل الأسلحة. وهذا يعني أنني لا أمارس لعبة "لنتظاهر بأننا نفعل". إذا كان هناك توجيه واضح، فيجب أن نقول للجيش "الإسرائيلي": كما فككتم حماس في غزة، لن تكون هناك بنى تحتية إرهابية في "يهودا والسامرة"، ولا مخربون، ولا أسلحة، ولا أنفاق. وإذا حوّلوا مركبات إلى أسلحة ودهسوا بها، كما حدث الأسبوع الماضي، فلن تقودوا سياراتكم على طرقنا" وفق تعبيره وزعمه.
وقال سموتريتش: "يحاول الجيش تحويل وزارة المالية إلى الجهة التي تضر بالأمن. هم يحصدون المجد، وهناك الكثير مما يستحقون عليه الثناء مقابل إنجازات هائلة في الحرب، لكن كان هناك شخص وقف وراءهم ومَوّل الدبابة هذه، والطائرات هذه، وآلة الحرب الهائلة هذه. لكن هناك حدًا، وعلى المؤسسة الأمنية أن تعرف كيف تلتزم بأطر الميزانية، لأن لدى "شعب إسرائيل" (المستوطنين) احتياجات أخرى — الصحة، والتعليم، والرفاه، والثقافة. في العامين الأولين من الحرب قلنا للجيش: أنتم تعملون ونحن ندفع. وفي مرحلة ما قلنا: كفى، ابدأوا بتحسين الكفاءة، وابدأوا بتقييد أنفسكم. اعملوا بجد وغيّروا أنماط العمل" حسب قوله.