التغطية الاخبارية
لبنان| المفتي قبلان: الدولة مطالبة بتحقيق الأمن وفق العدالة الجغرافية
ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، ودعا فيها الله سبحانه وتعالى "أن يجعل هذه السنة، سنة إلفة ومحبة وتعاون وتضامن ونهضة وطنية، بعيدًا عن الأحقاد والكراهية وهوس الانتقام والإنبطاح السياسي والسيادي، خاصة أن لبنان أمام لحظة حقيقة والأزمة سيادية وواقعه مهدّد، والبيئة الإقليمية تعاني من التمزيق والحرائق، و"إسرائيل" العدوّ الإرهابي المطلق يعتاش على القتل والاحتلال والغدر والمجازر، وقيمة لبنان تدور مدار قدراته الداخلية ووحدته الوطنية وما يلزم لتأمين حكومة نهوض وطني".
وقال: "وفي هذا المجال، يجب أن ينتبه من يهمه الأمر إلى أن الخارج مطبخ أزمات ولا شغل له إلا الصيد السياسي والنهب الاقتصادي والمالي، وواشنطن بالذات تعمل على ابتلاع الشرق الأوسط وتأمين موقعية "إسرائيل" كمرجعية إقليمية بدءًا من ليبيا فالسودان والصومال وغيرها وصولًا إلى سورية وغزّة ولبنان".
وأكد المفتي قبلان أن "اللحظة لتأكيد قوتنا ووحدتنا وأولوياتنا وإطارنا السيادي والسياسي الذي لا يقبل أي مساومة أو انتقاص، من هنا فإننا نطالب القوى السياسية بالخروج من حالة الموت السريري للنهوض بمصالح لبنان الأساسية، وأميركا ليست قدرًا، وانتظار الهدايا من واشنطن هو خيانة للبنان".
وتابع: "اللحظة لننهض معًا انطلاقًا من تحييد الطائفية وتحييد الوكالات الدولية من واقع البلد، وخاصة أن الطائفية ليست سبب الأزمة بل أداتها، والخشية ليست من الإفلاس المالي بل من إفلاس فكرة الدولة نفسها، وهي أخطر مخاطر الفشل الحكومي في هذا البلد، وحذارِ من ترك البلد للكارتيلات المهووسة بتدمير القدرات البنوية للمرافق الوطنية، وخاصة أن الاقتصاد اللبناني يعاني من ديكتاتورية سياسية ومالية ولعبة زبائنية لا حدّ لها، وسط بلد مكشوف ونظام ضرائبي مُهيكَل على النهب وضرب الطبقة الفقيرة وبلا أي حماية اجتماعية تُذكر، لدرجة أن اقتصاد لبنان مصمَّم لإفقار الأكثرية لا لإنقاذها، ولا خلاص إلا بكسر معادلة الإفلات من العقاب، لأن المشكلة تكمن هنا في السلطة والقضاء وأجهزة الرقابة بكلّ هياكلها".
واعتبر أن "السنة الجديدة ليست مناسبة للتهنئة، بل لأخذ المواقف الصارمة مما يجري في البلد، وما نحتاجه شجاعة سياسية وسيادية ونهضوية شاملة، وما يحتاجه لبنان دولة قانون ومواطنة، بعيدًا عن الخنادق الطائفية والمحاصصة المذهبية، ولا يمكن إنقاذ لبنان بالترقيع والتنفيع والوصايات الخارجية، بل الدولة مطالبة بتحقيق الأمن وفق العدالة الجغرافية، ولا بدّ من تعديل قوانين الجريمة لتتناسب مع الكوارث الجرمية وجماعة احتراف الجريمة، والحكومة مطالبة بإثبات نفسها في الجنوب والبقاع والضاحية ودون ذلك فهي تنتحر وتنحر لبنان معها".
ولفت إلى أن "لا نافذة أمل في هذا البلد إلا بالعودة للمصالح الداخلية، والحل بخريطة عمل سياسي شامل تعيد تنضيج العمل الوطني في لبنان".