اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

التغطية الاخبارية

لبنان

المفتي دريان في رسالة الفطر: الرهان على الفتنة خاسر لأننا سنتصدى لها

منذ شهر
108

وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة بمناسبة عيد الفطر المبارك، جاء فيها:

أيها المسلمون، أيها اللبنانيون ، أيها العرب:

إن مما لا شك فيه، أن الموقف الذي نجد أنفسنا فيه، مجتمعات ودولا ، يتطلب قدرا كبيرا من الصبر في الشدائد وعليها، وقدرا كبيرا من التبصر والبصيرة. فالغضب يمنع التفكير والتقدير ، كما جاء في الأثر الشريف. كما أن الكآبة تمنع التفكير والتقدير والتدبير. وفي الموقف العربي والإسلامي الآن ما يستدعي الغضب والكآبة والسخط والاستفزاز والاستنزاف . بيد أننا إن وقعنا في هذا كله ، فلا بد من الصبر في هذه الشدائد التي تنزل بنا ، ولا بد من التبصر ، من أجل الفهم والتقدير والتدبير.

نحن نشعر أننا متروكون لحكم العدو الصهيوني وتحكمه وجرائمه، وهو يقول لنا: إن شأننا في ذلك سيكون مثل شأن خان يونس، الحي الضخم المخرب والمهجور بقطاع غزة المنكوب. وأول ما يخطر بالبال ماذا يستطيع العالم والمنظمات الدولية والإنسانية أن تفعل لنا. لقد كان عندنا الأمين العام للأمم المتحدة لكن تبين أنه لا يملك غير الأمل والترجي. أما الجهات الإنسانية اللبنانية والخارجية فقد ووجهت خلال عشرة أيام بما لا تستطيع أن تجد سبيلا لتلبيته، في مواجهة جرائم القتل والإصابة فقط ، بل وفي الهول الهائل من المهجرين الذين يفترشون الأرض ، ويلتحفون السماء ، بعد أن لم يعد ممكنا إيجاد مراكز ومواطن إيواء لهم. والأسوأ من ذلك كله ذلك الشك الهائل الذي أثير بين اللبنانيين، في حروبنا السابقة -  وهي عديدة لسوء الحظ -  كان التضامن بين اللبنانيين مشهودا، أما في هذه الحرب فما عاد أحد يجرؤ على إيواء أحد، لأنه لم يكن يعرف متى يزعم الإسرائيليون أن معظم اللبنانيين أعداء لهم وعملاء، وسيلاحقونهم حيثما يكونون، وهذا المنطق يعني أن من يريد السلامة لنفسه وعياله فعليه أن لا يساعد أحدا رغم ما اعتاد عليه اللبنانيون من الضيافة والتعاطف وحسن الجوار.

لقد تعب إذا من مصائبنا وكوارثنا ووجوه ضعفنا الأصدقاء قبل الأعداء، ولذلك يكون علينا أن نفكر ماذا نستطيع نحن أن نفعل لحل مشكلاتنا أو التخفيف منها على الأقل . لقد رأينا ما حصل لغزة وما يزال يحصل، وقد غضب بعضهم عندما طلبنا منهم التفكير بالمآلات. وهذه هي الحكمة حتى في الحكم الشرعي حيث تبحث عن أمرين: دواعي الحكم أو القرار ومآلاته. ولا يمكن السير باتجاه القرار، وهو في هذه الحالة – الحرب - إلا إذا أخذت بالاعتبار النتائج والمآلات.

أيها اللبنانيون:

لقد كنتم أوفياء وذوي مروءة قبل رمضان، وفي رمضان وإن شاء الله بعده. والمطلوب منا اليوم أكبر وأكثر بكثير. نحن مع قرارات الحكومة التي تعمل لمصلحة الوطن والشعب، وعلينا أن نقف معها ونساندها في مساعيها مع المجتمع الدولي في إيجاد تسوية تحفظ لبنان وتوقف العدوان، وأملنا كبير بدبلوماسيتها الحكيمة والرصينة، وينبغي على اللبنانيين أن يلتزموا ما تقرره حكومتهم التي تصوب البوصلة نحو الأفضل، أما جيشنا اللبناني - حامي الوطن - فيعول عليه في حفظ أمن لبنان وحدوده، ولا يراهنن أحد على الفتنة لأن رهانه خاسر بإذن الله، لأننا سنتصدى لها أيا كان مصدرها مع العقلاء والحكماء في بلدنا، فالمطلوب منا اليوم وغدا أن ندعم قرار الدولة في السلم والحرب، وأن نؤيد المسؤولين في السياسات التي يريدون اتخاذها للخروج من هذه الحرب المدمرة. لا ينبغي أن نرتعد لأن أحدا يمكن أن يتهمنا بالتخاذل وإرادة الفتنة. فالمتخاذلون هم الذين لا يحرصون على السلم الأهلي وعلى حفظ الوطن والدولة. الأوضاع شديدة السوء، وستتطور إلى أسوأ إن لم نصبح أكثر حرصا على مصالحنا وسلامنا وسلامة وطننا وإنساننا.

 النازحون من قراهم وبلداتهم هم أهلنا وشعبنا واستضافتهم في المناطق اللبنانية هي واجب ديني وإنساني وأخلاقي، وعلى الدولة ومؤسساتها والجهات المانحة والمجتمع الأهلي المحلي مسؤولية كبيرة تجاههم لمساعدتهم وحفظ  كرامتهم على حد سواء .

أيها المسلمون، أيها اللبنانيون :

لمناسبة عيد الفطر المبارك الذي يصعب الاحتفال به وسط هذه الظروف الصعبة والقاسية ، نسأل الله سبحانه وتعالى في خواتيم شهر الطاعات والرحمات ، ونحن نرغب إليه وندعوه عز وجل أن يجعل بعد عسر يسرا ، وبعد بلاء رحمة ، وأن يرحم شهداءنا ويغفر لموتانا ، وأن يهبنا شجاعة الحكمة ، وشجاعة المسؤولية ، والحرص على وطننا ودولتنا وإنساننا وأطفالنا ومستقبلنا ، إنه سميع مجيب.

بارك الله لكم أيها المسلمون صومكم وفطركم ، وصلاتكم وزكاتكم ، وعملكم من أجل الخير والبر والتقوى .

وكل شهر رمضان ، وكل عيد فطر ، وأنتم أيها المسلمون ، وأيها اللبنانيون بخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

 

المصدر : الوكالة الوطنية