لبنان
انتقد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل قرار الحكومة القاضي بإنشاء مؤسسة لإدارة وتشغيل مطار رفيق الحريري الدولي، معتبرًا أن القرار يتضمن "أكثر من مخالفة جوهرية" على المستويين القانوني والدستوري، معلنًا أن كتلة "التنمية والتحرير" ستتوجه بسؤال رسمي إلى الحكومة لمساءلتها حول خلفياته ومضمونه.
وفي تصريح له، أشار خليل إلى أن أولى الملاحظات تتعلق بشكل القرار، لافتًا إلى أن الحكومة تجاهلت التسمية الرسمية للمرفق وهي "مطار رفيق الحريري الدولي"، متسائلًا عما إذا كان هذا الأمر قد حصل عن قصد أو عن سهو، مؤكدًا أن هذه المسألة تستدعي التوقف عندها.
ورأى خليل أن الإشكالية الأساسية تكمن في تجاوز الحكومة للقوانين والأصول المرعية الإجراء، ولا سيما دور الهيئة العامة للطيران المدني المنشأة بموجب القانون رقم 482/2002، والتي تُعد المرجعية المختصة والمسؤولة عن الجوانب التشريعية والتشغيلية للمطارات المدنية في لبنان.
وأضاف أن الحكومة لم تأخذ رأي الهيئة ولم تلتزم بصلاحياتها، على الرغم من أن إعادة تفعيلها وإنشاءها بصيغتها الحالية عُدّ قبل أقل من عام خطوة إصلاحية أساسية ضمن مسار تطوير قطاع الطيران المدني في لبنان.
وأكد أن ما جرى يشكل، بحسب تقديره، تراجعًا عن المسار الإصلاحي الذي كانت الحكومة نفسها قد أعلنت التزامها به، معتبرًا أن تجاوز المؤسسات المختصة يضرب قواعد الإصلاح الإداري والمؤسساتي.
وفي الشق القانوني، توقف خليل عند المادة السابعة من نظام المؤسسة الجديدة، والتي تنص على أن ملكية أسهم الشركة تعود إلى الدولة اللبنانية، مع إمكانية بيعها كليًا أو جزئيًا بقرار من مجلس الوزراء. واعتبر أن هذا النص يفتح الباب أمام خصخصة مرفق عام يتمتع بامتياز خاص من دون المرور بالآليات الدستورية والقانونية المطلوبة.
وأوضح أن أي تصرف من هذا النوع في مرفق حيوي واستراتيجي كمطار رفيق الحريري الدولي يحتاج إلى قانون صادر عن السلطة التشريعية، ولا يمكن الاكتفاء بقرار حكومي أو الاستناد إلى تفسيرات موسعة لقانون الخصخصة، لأن الأمر يتعلق بمبدأ دستوري يرتبط بإدارة الأملاك والمرافق العامة.
كما شدد خليل على أن هذا الملف "لن يمر بشكل عادي"، معلنًا أن كتلة التنمية والتحرير ستباشر خطواتها الرقابية من خلال توجيه سؤال رسمي إلى الحكومة، بالتوازي مع متابعة سياسية وقانونية للقرار بهدف "وضع الأمور في نصابها الصحيح" والتأكد من احترام القوانين والضوابط الدستورية الناظمة لإدارة المرافق العامة في لبنان.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الدولة اللبنانية نقاشًا واسعًا حول مستقبل إدارة المطارات وتطويرها، بالتوازي مع إطلاق مشاريع لتشغيل وتطوير مطارات مدنية جديدة وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة المرافق الجوية.