اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ناصر الدين شارك في المؤتمر الطبي الأفريقي والتقى نظيره المصري

إيران

الصحف الإيرانية: تفاهم إسلام آباد من مظاهر انتصار إيران
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: تفاهم إسلام آباد من مظاهر انتصار إيران

54

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو 2026 بتحليل الأوضاع المستجدة والمرتقبة قبل توقيع التفاهم لإنهاء الحرب يوم الجمعة، مع تأكيد من قبل بعض الصحف على ضرورة الحذر من خداع ابتسامة العدو والذي تؤكد عليه التجارب السابقة.

الحرب المفروضة الثالثة والتفاهم بين إيران والولايات المتحدة
كتبت صحيفة همشهري: "أولًا: يسعى الشعب الإيراني، من خلال الثورة الإسلامية، إلى بناء إيران قوية وحضارة جديدة تنهي هيمنة أميركا القمعية على العالم. ولذلك، لم تقبل أميركا بهذا المسعى نحو الحرية والاستقلال والإسلام، وشنّت حربًا وجودية شاملة في مختلف المجالات، من معلوماتية وأمنية وعسكرية واقتصادية وثقافية وإعلامية ومعرفية، على مدى السنوات السبع والأربعين الماضية حتّى الآن، لمنع قيام إيران إسلامية نموذجية ونشوء حضارة إسلامية جديدة منها. 
ثانيًا: تحمل جولات المواجهة العسكرية المباشرة وغير المباشرة الأربع بين أميركا وإيران على مدى السنوات السبع والأربعين الماضية دروسًا وعبرًا قيّمة. وقد تحققت أول هزيمة مُذلة لأميركا في هجومها على إيران الإسلامية في صحراء طبس بمشيئة إلهية. حقق النصر الثاني لإيران خلال ثماني سنوات من المقاومة الشرسة ضدّ صدام حسين، الذي هاجم إيران كدمية في يد أميركا، شرفًا عظيمًا للأمة الإيرانية الباسلة، رغم دعم الشرق والغرب. وقد علمتنا الخبرة الواسعة المكتسبة من هذا الحدث، وما شهده من تقلبات، أن قيادة الإمام القائد، والتواجد المخلص للشعب على الجبهات، إلى جانب الاعتماد على القدرات المحلية والإبداع النابع من ثقة الشباب بأنفسهم، قد فتحت أبواب الرحمة الإلهية، وتحققت نجاحات متكررة حتّى لم يجد الشيطان خيارًا سوى التدخل المباشر وارتكاب جريمة كبرى بإسقاط طائرة إيرباص إيرانية.
وفي العام السابق، خلال حرب الأيام الاثني عشر، فُرضت الحرب الثانية على إيران الإسلامية، لكنها لم تسفر إلا عن فشل أميركا في تحقيق أهدافها. في آذار من هذا العام، فُرضت الحرب الثالثة على إيران الإسلامية بأمل وتطلعات ترامب ونتنياهو، وبمساعدة حلفائهم الإقليميين والدوليين. وشهد العالم جريمة أميركا و"إسرائيل" الكبرى بحق الشعب الإيراني، واستشهاد الإمام المجاهد (قدس الله النفس الزكية)، واستشهاد القادة والشعب، ولا سيما الأطفال الأعزاء. ترافقت مهمّة الشعب الإيراني العظيم وحضوره في الميدان وثبات جنود الإسلام مع انتخاب قيادة حكيمة وعادلة وشجاعة. وأخيرًا، مع يأس ترامب، بدأت المفاوضات بين البلدين، وأفضت الآن إلى تفاهم مبدئي. إن الفهم الدقيق والصحيح للظروف الراهنة أمرٌ جوهري.
ثالثًا: أميركا و"إسرائيل"، إيمانًا منهما بضعف إيران، شنتا الحرب الثالثة المفروضة بأهداف استراتيجية وعملياتية محددة، وأصرتا عليها علنًا في بدايتها. على الصعيد الاستراتيجي، سعوا إلى تغيير النظام الإسلامي، وغزو إيران، وإخضاعها، وتقسيمها. وعلى الصعيد العملياتي، سعوا إلى القضاء على القدرات النووية والصاروخية والإقليمية لإيران، أي محور المقاومة. إلا أن نتيجة مساعيهم لم تكن سوى ظهور وجه جديد للإرهاب الدولي والدولي متخفياً وراء ستار أميركا و"إسرائيل". 
لم تحقق هاتان القوتان النوويتان أيًا من أهدافهما الاستراتيجية والعملياتية، وواجهتا فشلاً ذريعًا، إذ فشلتا في فتح مضيق هرمز وسرقة المواد المخصبة نوويًا من أصفهان. لذا، فمن المؤكد أن الأميركيين و"الإسرائيليين" لم يحققوا أي إنجازات استراتيجية أو عملياتية حتّى الآن، بل مُنيوا بهزيمة ساحقة.
في المقابل، انتصرت إيران الإسلامية وجبهة المقاومة. تجلّى المستوى الأول من النصر في إحباط العدوّ ومنعه من تحقيق مطالبه، وهو ما يُعدّ حدًا أدنى من النصر. إلا أن المستوى الثاني من النصر، والمتمثل في إزالة شبح الحرب والقيود المفروضة على إيران الإسلامية، لم يتحقق بعد في هذه المواجهة المسلحة. ومما لا شك فيه أن من إنجازات الحرب المفروضة الثالثة بالنسبة لنا إزالة شبح الحرب عن إيران ورفع القيود غير المبررة المفروضة على البلاد والشعب، وهو ما لم نُكمله بعد في هذه المرحلة من النصر. أما التغيرات في الجغرافيا السياسية لشعوب غرب آسيا، وتوطيد أواصر الصداقة والتقارب بين دول المنطقة، وتطوير قدرات محور المقاومة في طرد الأمريكيين من المنطقة والقضاء على "إسرائيل"، فهي الخطوة الثالثة من النصر، والتي لا تزال مفتوحة. المستوى الرابع من انتصارنا هو تشكيل نظام عالمي جديد وعصري، على النقيض من النظام الأميركي القمعي الحالي، الأمر الذي يتطلب دورًا متميزًا لإيران الإسلامية ودبلوماسية شاملة وفعّالة لبناء جبهة جديدة على الصعيد العالمي، وخطوات ثابتة. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تم تمهيد الطريق لذلك بهزيمة إيران لقوة أميركا المهيمنة. تشير نتائج الجزأين السابقين إلى انتصار إيران المطلق في الجولة الأولى من المواجهة مع أميركا و"إسرائيل" في هذه المرحلة من الحرب الأخيرة، وهو انتصار يجب الحفاظ عليه وتوسيعه.
رابعًا: منذ الأسابيع الأولى لهذه الحرب، ومع اتضاح عدم نجاح الولايات المتحدة و"إسرائيل"، فُتح الباب أمام الولايات المتحدة للتوسل والتهديد بالتفاوض مع إيران، وفي نهاية المطاف، وبعد تقلبات كثيرة، أفضى ذلك إلى مذكرة تفاهم من 14 بندًا بوساطة باكستان وقطر؛ نصٌ له تفسيران؛ أحدهما يتعلق بالمفاوضين الإيرانيين الأعزاء، والآخر يُعبَّر عنه من منظور الأميركيين، وخاصة ترامب؛ أحدهما يُشير إلى نجاح إيران، والآخر يعتبر الولايات المتحدة هي المنتصرة في هذا الصراع. فأين الحقيقة؟ بعد أن شهدنا انتهاكات أميركية عديدة لالتزاماتها، ولا سيما الضرر البالغ الذي ألحقه بنا الاتفاق النووي، طرح قائدنا الحكيم، آية الله الإمام الخامنئي، أسئلة جوهرية على المفاوضين حول مضمون المذكرة، وقُدِّمت إجاباتهم.
اعتمدت القيادة، التي هي أغلى من أرواحنا، على التزام رؤساء الدول والمفاوضين الآخرين والمسؤولين المعنيين بهذه النظرية التفسيرية، فوافقت على مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا، شريطة موافقة ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان المفاوضون قد تعهدوا بأن أي إخلال من جانب الولايات المتحدة بالتزاماتها خلال الستين يومًا الأولى، وعدم وفائها بالتزامات الشيطان الأكبر، سيؤدي إلى إنهاء المفاوضات وإغلاق مضيق هرمز، وفي بعض الحالات، سيؤدي أيضًا إلى عمليات استباقية ضدّ أعداء إيران الإسلامية. وكان من بين العوامل الأخرى التي شددت على ضرورة الدخول في المفاوضات النووية التزام الولايات المتحدة بالالتزامات المذكورة آنفًا خلال هذه الستين يومًا. لذا، فإن محتوى البنود الأربعة عشر الواردة في البيانين له تفسير، وللأسف، في ظل صمت المفاوضين الإيرانيين، ظلت البنود الأربعة عشر القابلة للتفسير في مذكرة التفاهم، وفقًا لتفسير الجانب الأميركي، تُطرح وتُناقش باستمرار. لماذا التزم مفاوضونا الصمت ولم يوضحوا مذكرة التفاهم بالتفسير الكتابي الذي قدموه، والذي استندوا إليه في الموافقة عليها بتصويت حاسم في المجلس الأعلى للأمن القومي، وبموافقة القائد الأعلى للثورة؟ يترتب على هذا الصمت ضرران رئيسيان على الأقل؛ أولهما، خلق حالة من الغموض لدى الشعب تجاه المبعوث، وبثّ التشاؤم تجاه فريق التفاوض؛ وثانيهما، إيهام ترامب بتحقيق انتصارات زائفة في ساحة المعركة الفكرية. هذا تعذيبٌ ألحقه فريق التفاوض بنفسه وبالشعب وبالقيادة الرشيدة للمجتمع، ويجب تداركه سريعًا.
من جهة أخرى، وتأكيدًا على أهمية المثالية الواقعية، ينبغي على المقربين تجنب الأحكام المتسرعة، وعدم اتهام المفاوضين بأمور خاطئة، لن تؤدي إلا إلى إضعاف موارد الدولة في مواجهة الأعداء، وإلى خلق انقسام وشقاق داخليين.
خامسًا: نحن اليوم في خضم حرب، وقد حققنا انتصارات حتّى الآن، لذا من الضروري أن تكون أحكامنا دقيقة وأن نفهم الوضع فهماً صحيحاً. نحن اليوم في مرحلة أكثر حساسية بكثير من فترة الأربعين يوماً التي شهدتها الحرب. يجب علينا اليوم أن ندرس نقاط ضعفنا وقوتنا، ونقاط ضعف العدوّ وقوته، وأن نستعد لمواجهة أخرى، نظراً لخيانة أمريكا و"إسرائيل" المتعصبة. إن استعدادنا التام لمواجهتهم سيؤدي بلا شك إلى ندم العدوّ على التهديد، أو ربما إلى هجوم جديد، وفي حال وقوع عدوان وهجوم آخر، سيوفر ذلك رداً أكثر سحقاً على العدو.
يجب علينا السعي جاهدين لعدم الانحراف عن المسار الصحيح، وذلك باتباع السلطة المطلقة للفقه على النحو الأمثل، وتعزيز التماسك ورفع مستوى التحفيز من خلال توعية المجتمع بشكل صحيح، وزيادة الصمود بتقوية قواعد الخدمة، وتوجيه ضربة قاضية للأعداء بتكثيف القوات العسكرية، وتوفير قدرة أكبر على خدمة الشعب بمزيد من التعاطف والتنسيق بين المسؤولين، وبناء حصن منيع ضدّ نظام الهيمنة من خلال التأكيد على التعزيز المتبادل لجبهة المقاومة، والتعاون مع الآخرين ودعمهم بدبلوماسية رسمية وغير رسمية فعّالة لبناء مستقبل أفضل.
سادسًا: من السابق لأوانه تجاهل مكائد العدوّ بترويج قصّة نصر مطلق، وتجاهل الحاجة إلى تعزيز صمود الشعب ودقة حسابات المسؤولين. من جهة أخرى، من الخطأ الفادح نشر رواية الهزيمة، ما يُغذي العدوّ دون قصد. اليوم، تحتاج إيران الإسلامية إلى التماسك والاستمرارية على محور السلطة، وإلى استعداد شامل لمواجهة الأعداء الحاقدين. يجب أن نكون حاضرين لحماية الإنجازات غير المسبوقة التي تحققت حتّى الآن. لقد انتصرنا، لكن هذه الانتصارات لم تكتمل بعد، وعلينا أن نسعى جاهدين لضمان فشل أمريكا في جميع مستويات مطالبها، وألا تُظهر نفسها منتصرة في الميدان بتحقيق إنجازات زائفة، أو أن نواجه تجاوزاتها بالنضال حتّى لا تُعوّض هزيمتها في ساحة المعركة في ميادين أخرى. نحن الآن في خضم حرب، ومن السذاجة الاعتقاد بأن هذه الحرب قد انتهت بالتفاهم. لذلك، يجب أن ننهض، وأن نُدرك أوجه قصورنا، ونعوّضها، ونجعل أنفسنا أقوى من ذي قبل. بعون الله، سنكون المنتصرين النهائيين في المراحل القادمة أيضًا، شريطة أن نتخلى عن مصالحنا الشخصية، ونفكر في المصالح الوطنية والثورية، وننهض لتحقيقها.
سابعًا: إن ثأر الإمام الشهيد يتجاوز يكون من خلال الانتقام من قادة أمريكا و"إسرائيل" المجرمين، وبإذن الله، هو أمرٌ لا مفر منه". 

تفاهم إسلام آباد: مظهر من مظاهر انتصار إيران
كتبت صحيفة رسالت: "على الرغم من أن تقييم كلّ وثيقة واتفاقية في ما يتعلق بمكونات الأمن العام والقومي لأي دولة يتطلب متطلبات خاصة، إلا أنه يمكن اكتساب فهم أفضل للمسألة من خلال تقييم تلك الوثيقة. وينطبق هذا المبدأ العام أيضًا على مذكرة التفاهم الخاصة بإسلام آباد. في غضون ذلك، هناك حقائق تستحق اهتمامًا خاصًا. 
إحدى هذه الحالات تتمحور حول فشل رواية ترامب لعملية التفاوض مع إيران. فمن خلال رواياته المتكررة على مدى الأشهر الثلاثة والنصف الماضية، سعى ترامب إلى تحقيق هدف رئيسي واحد: ترسيخ فكرة انتصار أميركا في الحرب والدبلوماسية بشكل زائف. إلا أن هذه الرواية قد انهارت الآن على كلا الجبهتين. فعلى أرض المعركة، لم تحقق واشنطن و"تل أبيب" أيًا من أهدافهما المعلنة في عدوانهما السافر على بلدنا. وقد تفوقت قواتنا المسلحة على الأعداء في هذه المعركة الحساسة، لدرجة أنه، وفقًا لمصادر مطلعة، شهدنا بعد أسبوع من الحرب، ترامب يتوسل إلى الوسطاء من وراء الكواليس لإنهاء المعركة. 
في المجال الدبلوماسي، أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدعم من الدولة المبعوثة، قوتها الناعمة للبيت الأبيض. وقد أدى إصرار فريق التفاوض على خطوطه الحمراء الثابتة في مفاوضات إسلام آباد، من جهة، وإصراره على الحفاظ على هذه الخطوط بل وتوسيعها مستقبلاً، إلى تراجع واضح في قدرة الولايات المتحدة على المناورة في المجال الدبلوماسي وساحة المفاوضات. ونتج عن هذه العملية التوصل إلى تفاهمٍ طُعن في طبيعته ومضمونه ووظيفته مؤخراً من قبل سياسيين واستراتيجيين أمريكيين صهاينة. وبعبارة أخرى، يتفق المحللون في مجال العلاقات الدولية، على الأقل، على وجود فجوة كبيرة بين التفاهم المُتوصل إليه (القائم على نفس العناصر العامة) وأهداف واشنطن الموضوعية. 
وفي ظل هذه الظروف، تُعتبر تلميحات ترامب ونائبه جيه دي فانس بشأن التوصل إلى تفاهم جيد من جانب الولايات المتحدة بمثابة محاولة للالتفاف على الواقع بهدف خلق سردية معاكسة لساحة الحرب والمفاوضات. لم يكن فشل محاولة مماثلة من قبل مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية أمراً مستبعداً. لذا، فإلى جانب التركيز على مذكرة التفاهم والإدارة الفعّالة لعملية التفاوض بما يخدم مصالح بلادنا الوطنية، يجب ألا ننخدع بالتلميحات الكاذبة التي يروج لها جهاز الدعاية السياسية الأميركي والرئيس المكروه لهذا البلد بشأن الأبعاد الضمنية للمفاوضات. إن فشل أمريكا في هذه المعادلة واضحٌ جليّ".

لا ينبغي تضيير النصر
كتبت صحيفة كيهان: "بعد يومين من الإعلان عن مذكرة التفاهم، أثار الصمت المريب بشأن نشر تفاصيلها حالة من الارتباك الشديد لدى الرأي العام ووسائل الإعلام؛ إذ لا يتطلب أي تفاهم قابل للدفاع عنه أي تكتم. ووفقًا لمبادئ الدستور ورأي مجلس صيانة الدستور، فإن موافقة البرلمان شرط أساسي لشرعية أي التزام، ولا ينبغي إهدار الإنجازات القيّمة في هذا المجال في خضم المفاوضات.
[...] تبدو هذه المواقف والادعاءات جيدة ومرغوبة على الورق، شريطة أن يتخلى ترامب، المقامر، عن تقليده العريق في الخداع. لكن السؤال الجوهري هو: إذا كانت مذكرة التفاهم هذه متينة وقابلة للدفاع عنها وتضمن المصالح الوطنية، فلماذا كلّ هذا التكتم والتأخير في إطلاع الرأي العام؟! إن مذكرة تفاهم قابلة للدفاع عنها وتفي بحق الأمة لا تحتاج إلى أن تبقى سرية. لقد علمتنا التجارب المريرة السابقة، ولا سيما الضرر البالغ الذي ألحقه الاتفاق النووي، أن الابتسامات الدبلوماسية تتحول فجأة إلى خناجر مسمومة من مكائد العدو. لذا، لا يجوز غض الطرف عن الحقائق وإبقاء الرأي العام في جهلٍ بالترويج المُبكر لأغنية انتصار الدبلوماسية.
[...] وأخيراً، مع الحفاظ على انعدام الثقة التام والاستعداد الكامل، يجب أن ندرك أن هذا التفاهم ليس النهاية، وأن خطر العدوان والإرهاب لا يزال قائمًا. لذا، يجب أن نبقى على أهبة الاستعداد وأن نحافظ على جاهزيتنا التامة لأي سيناريو، بما في ذلك استئناف الحرب، لأن النصر الحقيقي يكمن في الاعتماد على القوّة الداخلية واليقظة لمكر العدو، لا في إرضاء التوقيعات غير المبررة للمستبدين. 
إن محاولات ترامب المتكررة لفهم أبعاد هذا الحدث بعمق أكبر، وملاحظة وتحليل المواقف المهينة الأخيرة لقادة البيت الأبيض على هامش قمة مجموعة السبع ووسائل الإعلام الأميركية، تكشف عن أبعاد خفية لليد المتفوقة في الميدان.
في هذا الصدد، شنّ دونالد ترامب، رئيس النظام الإرهابي للولايات المتحدة، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا وفي اجتماع مع أمير قطر، حملة إعلامية جديدة للتغطية على هزيمته المذلة في حرب رمضان. 
ادعى ترامب بنبرة يائسة أنه اختبأ وراء كلمات قاسية: الشيء الوحيد الذي يهمني هو ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا، وهذا منصوص عليه صراحة في الاتفاق؛ إذا سعوا للحصول على أسلحة نووية، فسوف تندلع عليهم حرب شاملة!
يأتي هذا التباهي السخيف في وقتٍ يُعد فيه حظر الأسلحة النووية فتوى دينية وموقفًا ثابتًا في العقيدة الدفاعية الإيرانية، ويُسوّق ترامب فعليًا لمتغيرٍ لا قيمة له على أنه إنجازٌ للشعب الأميركي. بل إنه ادّعى أن دافعه الرئيسي لبدء الحرب كان القضية النووية لتبرير فشله!"

الكلمات المفتاحية
مشاركة