إيران
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة متقدمة من المسار التفاوضي، مرجّحاً أن يكون رئيسا البلدين قد وقّعا عليها بالفعل بصيغة رقمية، في خطوة تعكس انتقال الاتفاق من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة الإلزام القانوني والتنفيذي.
وأوضح بقائي أن الطرفين اتفقا على اعتماد التوقيع الإلكتروني على مذكرة تفاهم إسلام آباد، الأمر الذي يلغي الحاجة إلى أي مراسم توقيع تقليدية أو حضور مباشر للوفود، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب يمنح الاتفاق صفة رسمية مكتملة، ويرفع كلفة أي خرق أو إخلال ببنوده في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن خطة حضور وفدي التفاوض إلى جنيف لا تزال قائمة من حيث الشكل العام، إلا أن أي مراسم توقيع رسمية لن تُعقد، بعد أن تم اعتماد التوقيع الرقمي، مؤكداً أن النص أصبح نهائياً بعد توقيعه من الجانبين، وأن المرحلة الحالية لم تعد مرحلة صياغة بل مرحلة تثبيت وتنفيذ.
وبيّن بقائي أن مراجعة نص المذكرة تُظهر أنها لا تتضمن بنوداً جديدة أو مفاجئة، بل تعكس مضامين جرى تداولها خلال الفترة الماضية بصورة تدريجية، لافتاً إلى أن اسم لبنان ورد ثلاث مرات في البند الأول، مع التأكيد على احترام وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، بما يعكس تثبيتاً واضحاً لمبدأ عدم المساس بالسيادة.
وفي ما يتعلق بالتعهدات السياسية والأمنية، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن توقيع الاتفاق لا يعني طيّ صفحة الماضي أو تجاهل التجارب السابقة، بل يفتح مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في اختبار التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن التحدي الأساسي يكمن في مدى التزام الطرف الآخر ببنود الاتفاق وعدم الالتفاف عليها، خصوصاً في ظل وجود سوابق بعدم الالتزام.
وأضاف أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني تمكن، بالاستناد إلى الدعم الشعبي والتوكل على الله، من الوصول إلى نص يحقق مصالح البلاد الوطنية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب يقظة جماعية لضمان تنفيذ الاتفاق بشكل دقيق ومنع أي إخلال بالتعهدات.
وفي ما يتعلق بالجبهة اللبنانية ، قال بقائي إن استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" في لبنان سيُعد نقضاً واضحاً لتعهدات الولايات المتحدة ضمن الوثيقة، موضحاً أن إيران لا تفصل بين واشنطن والكيان الصهيوني، رغم وجود اختلافات في الأساليب والآليات بينهما.
وأضاف أن الكيان الصهيوني لا يريد منح أي فرصة للمسارات الدبلوماسية، وأن مسؤولية الولايات المتحدة تتمثل في إلزامه بالالتزام بالتعهدات الواردة في الاتفاق، ومنع أي خرق قد يؤدي إلى انهيار التفاهم.
وختم بقائي تصريحاته بالتأكيد على أن الضمانة الأساسية لتنفيذ مذكرة التفاهم هي القوة، موضحاً أن اجتماع الجمعة في سويسرا لم يعد مؤكداً بعد توقيع المذكرة، وأنه تقرر التريث في عقد أي لقاءات جديدة إلى حين اتضاح مسار التنفيذ الكامل.