إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الأحد (02 آب 2026)، بتحليل الأوضاع المستجدة في حرب الإرادات بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مع بيان لأوراق القوة التي بيد إيران، والتي لم تتخل عنها في ما يتعلق بالقدرة على خلق أزمة طاقة عالمية فيما لو أقدمت أميركا على ضرب البنى التحتية للطاقة في إيران.
على أعتاب نظام جديد
كتبت صحيفة وطن أمروز:" تُظهر التطورات الأخيرة في غرب آسيا، من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، أن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي؛ مرحلةٌ تُنشئ فيها الجهات الفاعلة المتحالفة مع محور المقاومة، على الرغم من استقلاليتها في صنع القرار، نوعًا من التآزر الاستراتيجي"، مشيرة إلى أن الضغط المتزامن على أهم ممرات الطاقة والتجارة البحرية في العالم ليس مجرد خطوة تكتيكية، هو أيضًا مؤشر على تغير في معادلة الردع، وزيادة في التكاليف الأمنية والاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة وحلفائها؛ وهو اتجاه قد يُفقد التحالف الغربي زمام المبادرة أكثر من أي وقت مضى، ويُغير موازين القوى في المنطقة. وقد أدت التطورات في المنطقة إلى وضعٍ دخل فيه اليمن، بعد شهور من الانتظار، في مأزق.
وأضافت: "هذا يُظهر أن محور المقاومة، والذي تربطه علاقة وثيقة لا تنفصم، يواجه الآن التحالف الأمريكي بطريقة أكثر شمولية. على الرغم من أن اليمن قد اتخذ إجراءً مستقلًا ضد الحصار السعودي القاسي في أراضيه، وأعلن اقتصار هذا الحصار على السفن السعودية فقط، لأن السعودية تُعدّ أهم مُصدّري النفط، وفي الوقت الذي تفرض فيه إيران قيودًا على مضيق هرمز، فإن تحرك اليمن ضد السفن التجارية والنفطية التابعة للرياض سيكون له بلا شك تأثير بالغ على أسعار النفط. يمكن أن يكون للصراع السعودي في سوق الطاقة تأثير متفجر في أسعار النفط في مجالين: أولهما، أن الحصار البحري السعودي فعّال للغاية ويُكمّل خيط محور المقاومة في مضيق هرمز؛ وثانيهما، أن احتمال استهداف البنية التحتية النفطية السعودية مع تصاعد الحرب ضد اليمن سيكون له تأثير طويل الأمد في هذا المجال. يُظهر هذا العامل بوضوح الاستمرارية الاستراتيجية لدى محور المقاومة حتى مع تطبيق سياسات منفصلة. تتشابه تكتيكات إيران واليمن في القتال على جانبي مضيق هرمز وباب المندب تشابهًا كبيرًا، لا سيما في استخدام القدرات الجيوسياسية".
وتابعت الصحيفة: "في أثناء سعيهما لتحقيق أهدافهما ضد العدو الأجنبي، يُحكم الطرفان قبضتهما على بعضهما البعض، ويُضيّقان الخناق على العدو المشترك بتطبيق سياساتهما، مشددة على أن محور المقاومة يتميز بتماسكه وقوته في ظل الضغوط والأزمات، كما يتشابه أعضاؤه في جانب آخر. إذ يتمتعون بخاصية النمو والتطور في الأزمات. لهذا السبب اكتسب هذا المحور اسمه المناسب والملائم. في الواقع، يتشكل محور المقاومة في خضم الأزمات والضغوط والحروب، ويتسم بالتماسك والصمود. لقد أصبح اليمن اليوم، الذي يصفه الخبراء الدوليون بأنه قوة إقليمية صاعدة، لاعبًا إقليميًا فاعلًا ومهمًا بفضل استراتيجية المقاومة".
هذا وتؤكد الصحيفة أن: "إيران تمكنت من اكتساب خبرة مهمة، خلال الحرب المفروضة عليها لمدة ثماني سنوات في معركتها مع العراق البعثي وحلفائه الغربيين العرب، واكتسبت مزيدًا من القوة في معارك مهمة خلال مسيرة الثورة الإسلامية. في حربَي الاثني عشر يومًا والأربعين يومًا المفروضتين، تعززت قوة إيران في مواجهة الضغوط والأزمات، لدرجة أن وسائل الإعلام الأمريكية تُقر اليوم بأنه بعد حرب رمضان المفروضة، والتي صدت فيها إيران العدو الأميركي الصهيوني، ازدادت دقة صواريخها بشكل ملحوظ، لا سيما في مهاجمة قواعد الإرهابيين الأميركيين في الأردن، مما أثار مخاوف كبيرة في واشنطن. كذلك تُظهر نتائج التطورات أن معادلة القوة في غرب آسيا لم تعد تُحدد فقط على أساس القوة العسكرية التقليدية أو التفوق التكنولوجي، بل إن شبكة من الجهات الفاعلة المتحالفة، رغم استقلاليتها في صنع القرار، تُنشئ نوعًا من التآزر الاستراتيجي الذي يُضاعف تكلفة أي مواجهة للولايات المتحدة وحلفائها".
كما تبيّن الصحيفة أنه : "في ظل هذه الظروف، يُشير الضغط المتزامن على اختناقات الطاقة والتجارة البحرية من هرمز إلى باب المندب إلى انتقال محور المقاومة من المرحلة الدفاعية إلى مرحلة إدارة الميدان وفرض التكاليف.وهي استراتيجية، إذا استمرت، لن تُغير ميزان الردع لصالح هذا المحور فحسب، بل ستُخرج المبادرة من يد التحالف الأمريكي الصهيوني أكثر من أي وقت مضى، مُجبرةً إياه على دفع تكاليف أمنية واقتصادية وسياسية أثقل للحفاظ على الوضع الراهن".
وأضافت: "ما نشهده اليوم من هرمز إلى باب المندب ليس مجرد سلسلة من الإجراءات المتفرقة، هو مؤشر على تشكيل بنية ردع جديدة في المنطقة. بنيةٌ يكون فيها كل ضغط جديد، بدلًا من إضعاف محور المقاومة، مؤديًا إلى زيادة الخبرة، وتعزيز القدرات، وتوسيع نطاق العمليات، من هذا المنظور، سيعتمد مستقبل التنافس في غرب آسيا بشكل أقل على التفوق العسكري، وأكثر على قدرة الأطراف على إدارة التكاليف والحفاظ على زمام المبادرة، وهو مجالٌ تُظهر فيه التطورات الأخيرة أن محور المقاومة يسعى إلى تحقيق التفوق".
مهاجمة هذه الأهداف سيحدث انفجارًا في سوق الطاقة العالمي
كتبت صحيفة كيهان: "قد يصل سعر النفط إلى ما بين 150 و200 دولار أميركي نتيجة إغلاق معبري هرمز وباب المندب، بالإضافة إلى الهجمات على أهداف البنية التحتية في المنطقة و"إسرائيل"، لا سيما في قطاع الطاقة. هذا، وتبث وسائل الإعلام الغربية، إلى جانب بعض وسائل الإعلام المحلية، أنباءً عن هجوم وشيك من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل على البنية التحتية للطاقة في إيران. ويحاول بعضهم في ساحة المعركة استخدام روايات مختلفة لتغيير المناخ الدولي والداخلي للبلاد، بحيث يُصوَّر الأمر وكأن إيران تواجه خطرًا كبيرًا، وفي الوقت نفسه، فإن يديها مقيدتان عن الرد، وبالتالي فإن أفضل قرار هو التراجع عن الأهداف الاستراتيجية!.. ولكن توجد أمثلة كثيرة على زيف هذا الادعاء، بل إن إيران تمتلك إمكانيات عديدة وفعالة للرد. خلال حرب الأربعين يومًا، عندما استهدف التحالف الأمريكي الإسرائيلي منشآت حقل بارس الجنوبي، قصفت إيران مصفاة الغاز الأهم في العالم في قطر، وسارع ترامب إلى الاعتذار لإيران عبر تغريدة، مؤكدًا أن "هذا لن يتكرر".
من جهة أخرى، تتابع الصحيفة: "تدرك الولايات المتحدة تمامًا أن إيران تمتلك أدوات قادرة، كلٌ على حدة، على إحداث أزمة في الاقتصاد العالمي، ما يمثل خطًا أحمر للغرب، وأن اجتماعها معًا سيكون كارثيًا على الاقتصاد العالمي. تقع أهم منشآت الطاقة في العالم ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، وقد أبدت إيران حتى الآن ضبطًا كبيرًا للنفس في مواجهة العدوان الأمريكي، الذي يستغل بعض دول المنطقة، وتغاضت عن العديد من الأهداف المشروعة، لكن لا مجال للتساهل مع الهجمات على البنية التحتية، فأهم منشآت الطاقة في العالم، والواقعة في الدول العربية وإسرائيل، تقع ضمن مدى صواريخ إيران الدقيقة والمدمرة. لذا، من المفيد مراجعة بعض هذه المنشآت.
كما أشارت الصحيفة إلى: "أن حقل الغوار النفطي في المملكة العربية السعودية: أكبر حقل نفطي في العالم باحتياطيات تتراوح بين 75 و83 مليار برميل، وإغلاقه يعني خسارة حوالي 5 ملايين برميل من النفط الخام الخفيف للغاية يوميًا. يُعدّ الغوار عصب الإنتاج السعودي، وأي خلل فيه يُهدد أكثر من 5% من إجمالي إمدادات النفط العالمية. كذلك منشآت بقيق وخريص في المملكة العربية السعودية: أكبر منشآت معالجة النفط في العالم، وقلب منظومة التصدير السعودية، حيث تعمل على تثبيت النفط الخام من حقول الغوار وخريص وشيبة وتجهيزه للتصدير. أدى إغلاق هذه المنشآت إلى خفض إنتاج النفط السعودي بنسبة 50%، أي ما يعادل 5.7 مليون برميل يوميًا.
تابعت الصحيفة: حقل زاكوم النفطي في الإمارات العربية المتحدة: ثاني أكبر حقل بحري في العالم، يُصدّر أكثر من مليون برميل من النفط الخام يوميًا. مصفاة الرويس، الإمارات العربية المتحدة: أكبر مصفاة أحادية الوحدة في المنطقة، بطاقة معالجة تبلغ حوالي 800 ألف برميل يوميًا، وسيؤدي إغلاقها طويل الأمد إلى إجبار الإمارات على خفض إنتاج النفط الخام بوتيرة أسرع، مما سيؤثر سلبًا على قطاعات النقل والزراعة والطيران والسيارات العالمية. كذلك حقل غاز القبة الشمالية ومنشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال، قطر: أكبر حقل غاز في العالم باحتياطيات تبلغ 48 تريليون متر مكعب، أي ما يعادل 25% من الاحتياطيات المؤكدة عالميًا؛ وتُعد رأس لفان واحدة من أهم محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتستحوذ على حوالي 20% من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية (77-80 مليون طن سنويًا).
وأشارت إلى أن حقل برقان النفطي، الكويت: أكبر حقول النفط في الكويت باحتياطيات تبلغ حوالي 67 مليار برميل. يُعد برقان أحد الحقول الرئيسية التي تسببت في توقف مليوني برميل يوميًا من إنتاج الكويت خلال الأزمة الأخيرة. كل شهر من استمرار توقف الإنتاج في الحقل يُضيف 350 مليون برميل إلى إجمالي خسائر النفط العالمية. وأضافت: "مصفاة سترة ومنشآت المعمر، البحرين: تعرضت مصفاة سترة لهجومين خلال حرب الأربعين يومًا، ما أدى إلى إلحاق أضرار بوحدتي تقطير وخزان وقود. تُعد البحرين أكثر دول مجلس التعاون الخليجي عرضةً لانقطاعات الطاقة نظرًا لاعتمادها الكبير على هذه المنشآت".
تابعت الصحيفة: "حقلا ليفياثان وتامار للغاز، "إسرائيل": حيث يُعد ليفياثان أكبر حقل غاز في إسرائيل (53% من غاز الكيان)؛ وتامار هو ثاني أكبر حقل (44% من غاز الكيان). خلال حرب رمضان، أغلقت إسرائيل حقل ليفياثان وعملياته لمدة تتراوح بين 30 و40 يومًا. يُعرف حقل تامار بأنه "شريان الحياة" لإسرائيل، حيث يُغطي كامل الاستهلاك المحلي. بالإضافة إلى مجموعة الأهداف، تمتلك إيران قدرات رئيسية أخرى قد تمنحها اليد العليا في حرب البنية التحتية. خلال حرب الأربعين يومًا وما تلاها، برزت الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، باعتباره معبرًا لـ 20% من تجارة النفط العالمية، أكثر من أي وقت مضى، وتؤكد جهود الولايات المتحدة الحالية لإعادة فتحه هذه الحقيقة. [...] ينبغي للعالم أن يصدق الرواية الإيرانية لسوق النفط بدلًا من الرواية الأميركية، لكن بعض المؤشرات السياسية عززت الرواية الأمريكية ورواية ترامب في السوق، وهي العامل الرئيسي في انخفاض أسعار النفط العالمية. قد ينعكس هذا الاتجاه، مما قد يدعم الرواية الإيرانية."
بصمة "إسرائيل" في فوضى الهجرة في إسبانيا
كتبت صحيفة جوان:" مع التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة إلى إسبانيا وظهور أزمة أمنية، تصاعدت الحرب الكلامية بين مدريد وتل أبيب؛ وهي قضية زادت من التكهنات عن دور النظام الصهيوني وراء أزمة الهجرة هذه. بعد ثلاثة أيام من أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين المغاربة إلى منطقة في إسبانيا تتمتع بالحكم الذاتي، ظهرت أبعاد جديدة للحادث، وقد زادت المواقف المتشددة لبعض الصهاينة في انتقاد الحكومة الإسبانية من التكهنات حول الدور المحتمل لإسرائيل في تشكيل هذه الأزمة. إلى ذلك، ومع بلوغ الأزمة الإنسانية في غزة ذروتها، وجّه وزير الأمن الداخلي "الإسرائيلي"، إيتامار بن غفير، رسالةً إلى رئيس الوزراء الإسباني، يحثّه فيها على قبول سكان غزة الراغبين في الهجرة. وزعم بن غفير أن قبول إسبانيا للاجئين الفلسطينيين سيكون بمثابة تطبيق عملي لمواقف مدريد الداعمة للفلسطينيين.
ختمت الصحيفة: "لا تقتصر هذه القضية على الحرب الكلامية بين المسؤولين "الإسرائيليين" والحكومة الإسبانية، لقد أعاد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي نشر تصريحات سابقة لمسؤولين "إسرائيليين" ووسائل إعلام، زاعمين أن تل أبيب أدت دورًا في خلق أزمة الهجرة في إسبانيا أو تفاقمها. لقد اشتدت هذه التكهنات بعد أن أعاد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي نشر مقالات نشرها في وقت سابق من هذا العام محللون مؤيدون لتل أبيب."