اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حمادة: العدو "الإسرائيلي" يذوق الأمرَّين في مواجهة المقاومين

مقالات مختارة

تأييد جماعي لخطوط المرشد الحمر | أميركا - إيران: تأخير لا ينسف المفاوضات
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

تأييد جماعي لخطوط المرشد الحمر | أميركا - إيران: تأخير لا ينسف المفاوضات

58

محمد خواجوئي- صحيفة "الأخبار"
 
 تخيّم أجواء الحذر على مسار التفاهم الإيراني - الأميركي بعد إلغاء اجتماع سويسرا بطلب من طهران، وسط تشكيك إيراني بمدى التزام واشنطن بتعهداتها وتصاعد التوتر الإقليمي، ولا سيما على الساحة اللبنانية.

طهران | كشفت أوساط مقرّبة من دوائر الحكم في طهران أن إلغاء الاجتماع الذي كان مقرَّراً بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، أمس، جاء بطلبٍ إيراني. وبحسب تلك الأوساط، فإن المفاوضين الإيرانيين أصرّوا على ضرورة رؤية «مؤشرات تنفيذية» لمذكرة التفاهم الأوّلية، قبل المضيّ قُدُماً في مفاوضات الـ60 يوماً. وفي المقابل، أعلن البيت الأبيض إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى سويسرا، عازياً هذا الإجراء إلى «أسباب لوجستية». وكان من المقرّر أن تشكّل هذه المفاوضات نقطة الانطلاق لمهلة الـ60 يوماً المخصّصة للمحادثات النووية، وذلك وفقاً لمذكّرة التفاهم الأخيرة بين البلدَين، والتي وقّع عليها رسمياً، فجر الخمیس الماضي، كلّ من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب. إلّا أنه في بيان صادر عن وزارة الخارجية السويسرية، التي تتولّى منذ سنوات دور راعي المصالح الأميركية في إيران، لم تَرِد أيّ إشارة إلى موعد محدّد لبدء المفاوضات بين الجانبَين، في حين أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس، أن «المشاورات اللازمة تجري عبر الوسطاء لهذا الغرض، وسنعلن عن بدء المفاوضات حالما تتهيّأ الظروف الضرورية لذلك». وأشار إلى أنه بعد توقيع مذكرة التفاهم افتراضياً، لم يعُد اجتماع البلدَين في سويسرا «أمراً ملحاً»، مستدركاً بـ«أننا نعمل حالياً على التخطيط لعقد اجتماع في الأيام المقبلة».

ويبدو أن تصعيد العدو الإسرائيلي في لبنان، وإعلانه التنصّل من «بند لبنان» الوارد في مذكرة التفاهم، شكّلا العامل الأبرز في الحذر الذي يُبْديه المسؤولون الإيرانيون تجاه الانخراط في جولة مفاوضات جديدة مع واشنطن. وينصّ البند الأوّل من المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية»، وهو ما يشدّد المسؤولون الإيرانيون على وجوب أن يقترن بانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية المحتلّة. وفي السياق، ردّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على دعوة وزير «الأمن القومي» الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إلى «حرق لبنان»، بالقول إن «جماعة الموت في تل أبيب هدفها الوحيد هو الحرب الدائمة». وبدورها، وفي ظلّ تصاعد المواجهات في لبنان، طالبت وكالة «تسنيم» المقرّبة من «الحرس الثوري»، أمس، بـ«إلغاء كامل» للمفاوضات الإيرانية- الأميركية، وبإغلاق مضيق هرمز. وشدّدت، في تقرير، على أنه «إلى حين وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، يجب أن يظلّ مضيق هرمز مغلقاً، وأن تُلغى أيّ مفاوضات مرتقبة بشكل نهائي». واعتبرت «تسنيم» أن استمرار العدوان الإسرائيلي «يعني موت مذكّرة التفاهم، ولا ينبغي التغاضي عن ذلك أو القبول به».

وكانت الرسالة الأخيرة للمرشد الأعلی، آية الله مجتبى خامنئي، حول التفاهم الإيراني- الأميركي، رسمت إطاراً جديداً لعمل المفاوضين الإيرانيين، وطوت صفحة «التفاؤل» الذي أكثر منه المسؤولون الأميركيون، واستبدلتها بنبرة تحذيرية حازمة حيال مدى التزام واشنطن بتعهّداتها. ولعلّ العنوان الأهمّ في رسالة المرشد، إعلانه تأييد التفاهم مع الولايات المتحدة، رغم قناعته الشخصية المغايرة، وذلك انطلاقاً من ثقته بالتزام بزشكيان وأعضاء «المجلس الأعلى للأمن القومي» بـ«صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة»، وتحمّلهم كامل المسؤولية عن هذا المسار. كما أن خامنئي حسم الجدل الذي كان قائماً حول توقيع المذكّرة، بتأكيده أن المضيّ في المفاوضات المباشرة لا يعني، بأيّ حال، تبنّي «موقف العدو»، وهو ما من شأنه توفير حصانة للفريق المفاوض، تسمح له بمواصلة الحوار من دون أن يواجه تهمة «التراجع عن الثوابت الثورية». أيضاً، أعاد المرشد التذكير بالخطوط الحمر للنظام، مانحاً فريقه المفاوض أوراق ضغط في مواجهة أيّ تعنّت أو ابتزاز محتمل، ومعيداً تسليط الضوء على الطبيعة المشروطة والهَشّة للتفاهم مع واشنطن، وفق ما تتصوّره القيادة الإيرانية.

وفور صدور رسالة المرشد الأعلی، سارعت المؤسسات والمسؤولون في طهران إلى التماهي مع مضامينها، وإعادة تظهير المواقف الوطنية تحت سقف الرؤية التي حدّدها. وفي هذا السياق، رحّب بزشكيان برسالة المرشد، مؤكداً أنه «بصفتي رئيساً للجمهورية ورئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، فإنني وسائر أعضاء المجلس نلتزم بأقصى درجات الاهتمام لهواجس سماحته، وصون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة». وشدّد بزشكيان على أن «الخط الأحمر للمسؤولين هو المصالح الوطنية وحفظ عزّة وكرامة واقتدار الشعب الإيراني الأبيّ»، معرباً عن ثقته بأن «الفريق المفاوض، وعبر التزامه الدقيق بتفاصيل المفاوضات، وبفضل العناية الإلهية، سيحقّق نصراً كبيراً». ومن جهته، وصف رئيس البرلمان ورئيس الوفد الإيراني المفاوض، محمد باقر قاليباف، رسالة المرشد بأنها «خارطة طريق»، أوضحت أكثر من أيّ وقت مضى أن «نهاية مذكّرة التفاهم ليست سوى بداية طريق وعر وشاقّ، يتوجّب علينا فيه استيفاء حقوق الشعب الإيراني والمقاومة من عدو لا يفي بعهوده». كما حذّر من أن بلاده لن تتردّد في «الردّ الصاعق» في حال أقدم الطرف الآخر على «نقض العهد أو التراجع عن الالتزامات أو التمادي في المطالب». كذلك، أكدت أمانة «المجلس الأعلى للأمن القومي»، في بيان، أنها تُطمئن القائد والشعب إلى أنها «لن تتساهل بأيّ شكل من الأشكال في المفاوضات المقبلة التي ستُبنى على أساس المصالح الوطنية». ودعت إلى اعتماد «سياسة الريبة الكاملة تجاه العدو الناكث للعهود»، مشيرة إلى أنه «بالمراقبة الدقيقة لمسار التفاوض وتنفيذ البرامج، فإن أيّ انتهاك أو تخلّف من الجانب الأميركي سيُقابَل بردّ وإجراء مماثل، وفق خطط مُعدّة مسبقاً».

في هذا الوقت، بدا أن الاتفاق في الشق المتعلّق بفتح مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي ضدّ إيران، يمضي نحو التنفيذ، حيث تكثّفت حركة السفن عبر المضيق فعلاً. ونقلت وكالة «بلومبرغ»، عن بيانات، أن 11 ناقلة نفط، تحمل مجتمعة 20 مليون برميل من النفط الإيراني، غادرت الأسبوع الجاري ميناء تشابهار في جنوب شرق إيران.

الكلمات المفتاحية
مشاركة