اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عمّار: ضربة موفقة قام بها فوارس المقاومة الجمعة أودت بالعشرات من ضباط وجنود العدو

إيران

الصحف الإيرانية: رسالة القائد ذكية وصادقة ومدروسة بعناية 
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: رسالة القائد ذكية وصادقة ومدروسة بعناية 

61

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 20 حزيران 2026 برسالة قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي، حيث شكّلت رسالته التي وجّهها عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران محطةً مهمةً لتحليل الواقع ودراسة الاختلافات وخارطة الطرق التي تتبناها الجمهورية الإسلامية تجاه الواقع المستجد.

رسالة مليئة بالرسائل

كتبت صحيفة «رسالت»: "رسالة القائد رسالة ذكية، صادقة، صريحة، ومدروسة بعناية، وتستحق بالفعل التدقيق والتمعن لفهمها بشكل أعمق. في الواقع، تحتوي هذه الرسالة نفسها على رسائل قد يُساء فهمها إذا لم يتم الانتباه إليها. أول ما يُذكر في الرسالة هو أنه بعد الإشارة إلى الجهود الإنسانية التي بذلها المسؤولون في المفاوضات، يُصرّح قائد الثورة بأن مصدر طلب المفاوضات والتفاهم هو الرئيس الأميركي اليائس، وليس مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أي أن رئيس الولايات المتحدة بذل جهودًا كبيرةً لخلق منصة للمفاوضات، ولم يكن دور مسؤولينا سوى قبول أو رفض هذه المنصة؛ ولم يتقدموا بأي طلبات للعدو.

النقطة التالية في الرسالة هي أن قائد الثورة قد خاطب العدو مباشرةً. أي أنه وصف العدو بأنه عديم القيمة لدرجة أن أي تفاوض معه يصبح بلا جدوى، وأن الشيء الوحيد الذي سمح للقيادة بالتفاوض هو الثقة في التزام الرئيس وباقي عناصر النظام، وليس الثقة في العدو. كما أوضح أن مسؤولية نجاح أو فشل المفاوضات تقع على عاتق المسؤولين الإيرانيين، لا على عاتق المجرمين الأميركيين. أي إنهم، بحكم الأمر الواقع، سبب انشقاق إيران وعدم استفادتها من المفاوضات، وإن فطنتنا وذكاءنا وإرادتنا وشجاعتنا هي وحدها التي قد تُفيدنا من هذه المفاوضات.

وبهذا، لا يمكن لأحد الآن، بعد انشقاق العدو، أن يُلقي باللوم عليه وحده في فقدان إيران حقها في التفاوض؛ لأن نكثه بوعوده وعدم جدارته بالثقة واضحان، ولا جدوى من الانخداع أو التضليل. يعود هذا الموقف تحديدًا إلى السلوك الذي انتهجه المسؤولون آنذاك ردًا على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، حيث ألقوا باللوم في الضرر الجسيم الذي لحق بإيران آنذاك على العدو وحده، مُحمّلين إياه مسؤولية نكث وعوده وخداعه.

مع ذلك، فإن الشرط الأول للتفاوض مع أميركا هو الاعتراف بطبيعتها الشريرة والشيطانية، وإذا قررنا الدخول في مفاوضات مع كيان شرير كهذا، فهذا يعني أننا قد فكّرنا مسبقًا في الضمانة التنفيذية أو عدم إلحاق أي ضرر بالبلاد في حال نكثها بوعودها".

في الأساس، نواجه مشكلة فكرية في إيران، وهي أن نطاقنا الفكري محصور في الشؤون الداخلية للبلاد؛ بينما كانت العديد من تصرفات وردود فعل المؤسسة القيادية في جميع مراحل ولاية الفقيه الثلاث إما خارجيةً تمامًا، تهدف إلى التأثير على عقلية العدو، أو أن العدو وتصوراته لعبا دورًا هامًا في نوع الفعل أو رد الفعل.

في الرسالة الأخيرة لقائد الثورة، نشهد وكأن القائد يخاطب العدو قائلًا: "أنتم وتوقيعكم لا قيمة لكم بالنسبة إلى إيران؛ فإذا تفاوضنا، فسيكون ذلك بناءً على التزام مسؤولينا، لا أنتم، ولولا هذا الالتزام لما تفاوضنا معكم".

علاوةً على ذلك، يُحاسب سماحته نفسه والأمة أمام المسؤولين والمفاوضين والمجلس الأعلى للأمن القومي، لا أمام العدو.

وبهذا، يُدرك العدو أننا لسنا راضين عن هذا الاتفاق، ولم نحتفل بنهاية الحرب؛ بل كانت رغبتنا الصادقة هي مواصلة الحرب حتى تدمير قتلة قائدنا الشهيد قدر الإمكان. لسنا متفائلين بشأن هذه المفاوضات، والأهم من ذلك، أننا ننتظر لنرى ما سيفعله مسؤولونا. هذا النهج يُتيح للمفاوضين حرية التصرف بأقصى درجات الجدية والعزم، ويمنع العدو من الاستمرار في التبذير.

في المقابل، أظهر المسؤولون والقائمون على هذه المفاوضات وحدة النظام وتماسكه في مواجهة العدو، وذلك بالرد بصوت واحد على رسالة القائد.

[...] تُظهر هذه المواقف مجتمعةً أن رسالة القيادة لم تُصدر لتهدئة الأجواء السياسية الداخلية، بل لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة العدو. لأن ما يمكن أن يُضعف أمةً من الداخل في مثل هذه الظروف ليس الضغط الخارجي فحسب، بل الشك والتردد وتآكل الثنائيات التي قد تؤدي أحيانًا، تحت ستار التعاطف أو النقد البنّاء، إلى إضعاف الموقف الوطني.

لذا، فإن الأهم اليوم هو الحفاظ على السردية الصحيحة لهذا الفهم وهذه الرسالة الاستراتيجية؛ سردية لا تعتبرها بداية تفاؤل ساذج تجاه أميركا، ولا علامة على التراجع والسلبية، بل تُقيّمها كجزء من معركة معقدة وذكية ومتعددة الأوجه، حيث تخضع الدبلوماسية، كساحة المعركة، لمنطق القوة والسلطة واليقظة.

في مثل هذه الظروف، يكمن الخطأ الأكبر في محاولة بعض التيارات استخدام هذه الرسالة لتصفية حسابات حزبية؛ وكأن قضية البلاد ليست مواجهة مع عدو أجنبي، بل هي استعراض لتفوق تفسير سياسي على آخر. مع ذلك، فقد صدرت رسالة قائد الثورة الأخيرة تحديدًا لمنع مثل هذه التجاوزات.

تُذكّر هذه الرسالة الجميع بأنه في القضايا الوطنية الكبرى، لا يُقاس مستوى الولاء لمصالح الوطن بالضجيج الإعلامي أو الشعارات أو التحليلات المتسرعة، بل بمستوى الالتزام بالوحدة والانضباط والعقلانية الثورية.

ومن هذا المنطلق، تحمل الاستجابة المنسقة لرؤساء الدولة والمؤسسات الرئيسية رسالة واضحة للداخل والخارج على حد سواء: فبينما تدخل الجمهورية الإسلامية معترك الحوار، فإنها لا تحيد عن مبادئها، ولا تعتبر أي اتفاق ساريًا إلا إذا ضمن مصالح الأمة وحقوق المقاومة ودماء شهداء هذه الأرض.

هذه هي النقطة التي يجب على العدو أن يفهمها وعلى الأصدقاء أن يعتمدوا عليها؛ أن إيران لا تتحدث من منطلق الضعف بل من موقع قوة، لا لتقديم تنازلات بل لانتزاعها، ولا لإنهاء المقاومة بل لتحويلها إلى نتيجة موضوعية ومستدامة وملموسة في الساحة السياسية والميدانية.

رسالة وبعض الملاحظات

كتبت صحيفة «وطن أمروز»: "تتضمن رسالة قائد الثورة المهمة بشأن مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة نقاطًا بالغة الأهمية ورائدة. تُظهر هذه الرسالة نضج سماحته في التعامل مع هذه المرحلة الحساسة والبالغة الأهمية في القرون الأخيرة من تاريخ إيران.

إن مراعاة العديد من الاعتبارات الاستراتيجية، سواء الاجتماعية منها أو المتعلقة بالسياسة الخارجية والحرب، في رسالة موجزة، يدل على إلمامه المذهل بأهم شؤون البلاد، وهو بلا شك مصدر فخر.

من أبرز نقاط هذه الرسالة:

إن توضيح قائد الثورة لرأيه المختلف بشأن مذكرة التفاهم هذه، يُشير في المقام الأول إلى صدقه مع الشعب. ولا شك أن التعبير عن هذا الرأي الصادق مدعوم بخبرة وحكمة الحكم الإيراني. لقد عبّر بصدق عن رأيه الشخصي في هذه القضية الحيوية والمهمة.

ومن المؤكد أن أحد أسس هذا الرأي الآخر هو المبادئ. ارتكبت أميركا المجرمة شتى أنواع الجرائم ضد الشعب الإيراني خلال الحرب المفروضة التي دامت أربعين يومًا. من المشاركة في استشهاد قائد الثورة إلى اغتيال قادة ومسؤولين في البلاد، فضلًا عن مذبحة الأطفال في مدرسة شجرة طيبة ميناب وجريمة لامرد وقتل آلاف الإيرانيين.

إن معاقبة المجرمين الأميركيين والإسرائيليين، من حيث المبدأ والأساس، خط أحمر للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

[...] في هذه الرسالة، صرّح قائد الثورة بشأن إصدار تفويض توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، قائلًا: "لقد أصدرتُ هذا التفويض في ضوء الالتزام الذي قطعه لي فخامة الرئيس، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وبقية الأعضاء، بحماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وأكدوا قبولهم لهذه المسؤولية".

يُعد هذا الجزء من الرسالة مثالًا بارزًا على موقف الجمهورية، وأهمية هيكل صنع القرار في النظام الجمهوري الإسلامي، فضلًا عن منظومته الفكرية. يُظهر هذا التفويض من القائد مدى أهمية قرار الرئيس، وفعاليته، في القضايا الحيوية والمهمة للبلاد.

في الواقع، يُذكّر هذا التفويض ويؤكد على مكانة الشارع، أحد أهم أركان الجمهورية في النظام الإسلامي. لطالما كان الشارع، ولا يزال، أحد أهم أركان الدفاع الوطني عن الشعب الإيراني خلال الحرب المفروضة عليه لمدة أربعين يومًا. إن وجود ملايين الإيرانيين الثوريين والمخلصين في الشوارع على مدار الساعة كان أحد أهم عوامل نجاح إيران في تحقيق نصر عظيم على أميركا والكيان الصهيوني.

ونظرًا إلى واقع المواجهة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، فإن الحفاظ على هذا الرصيد الاجتماعي القيّم والفريد من نوعه يُعد من أبرز بنود رسالة قائد الثورة.

إن تفويض قائد الثورة بتوقيع مذكرة التفاهم مشروط، وهذه الشروط واضحة تمامًا. فأي إخلال من جانب الطرف الأميركي الصهيوني بالتزاماته الواردة في مذكرة التفاهم يعني بطلانها.

من جهة أخرى، ووفقًا لالتزام الرئيس، فإن أي مبالغة من الجانب الأميركي غير مقبولة، ولا ينبغي قبول موقف العدو في المفاوضات المقبلة. كما أن موقف العدو في المفاوضات المقبلة واضح أيضًا. وقد تم تحديد الخطوط الحمراء الإيرانية المتعلقة بالبرنامج النووي وتوضيحها والإعلان عنها.

لذلك، ورغم موافقة القائد على التزام الرئيس وتحمله مسؤولية حماية كرامة النظام الجمهوري، فإن تفويض سموه للمرحلتين الأولى والثانية من مذكرة التفاهم هذه مشروط. ومن الطبيعي أن إحدى فوائد هذا التفويض المشروط هي تعزيز موقف الفريق الإيراني المفاوض.

وقد أدرك الجانب الأميركي الآن رأي أعلى مستويات صنع القرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويعلم، كقاعدة عامة، أن قائد الثورة لا يبدي رأيًا إيجابيًا بشأن هذه المذكرة، بل إن سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه الحرب الأخيرة ستُصاغ وتُنظم بلا شك بناءً على رأيه".

رسالة القيادة بالنسبة للمفاوضات: الحقيقة والثقة بالمسؤولين

كتبت صحيفة «إيران»: "في الأيام الأخيرة، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم، وأول ما يجب ملاحظته بشأن نصها هو أن هذه الوثيقة ليست مصالحة. ما تم توقيعه لا يعني تأييد العدو أو تغييرًا في طبيعة العداء الأميركي؛ بل هي ببساطة وثيقة تمهد الطريق للدخول في عملية تفاوض.

تجدر الإشارة إلى أن توقيع مذكرة التفاهم هذه لم يغير طبيعة عداء العدو. جرى توقيع هذه الوثيقة بناءً على اعتبارات سياسية بحتة، وبهدف توفير منصة للحوار والسعي لتحقيق المطالب من خلال التفاوض.

السياسة مجال للمصلحة الآنية، لا للحقيقة. والحقيقة هي أن طبيعة العدو لم تتغير، ولكن المصلحة الآنية قد تقتضي اتباع سبل أخرى غير الحرب للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، وشعوب المنطقة، والشعوب المضطهدة في لبنان وفلسطين والعراق.

وتؤكد الظروف الراهنة هذه الحقيقة أيضًا. في الحرب الأخيرة، ووفقًا لبعض المراقبين، فاق عدد الشهداء اللبنانيين عدد الشهداء الإيرانيين. إن الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" في هذه الحرب لا يمكن نسيانها أو تجاهلها. هذه الحقائق ما زالت قائمة ولن تُمحى من الذاكرة التاريخية للأمم.

مع ذلك، قد تقتضي المصلحة السياسية استغلال الفرص المتاحة لتحقيق حقوق الشعب الإيراني وحلفائه الإقليميين عبر مسار غيّر الحرب؛ أي باستخدام المنطق والحوار والوسائل الدبلوماسية، ينبغي السعي لتحقيق الأهداف نفسها التي دُفع ثمنها باهظًا في ساحة المعركة.

ويمكن اعتبار الظروف الراهنة فرصة مهمة. فالحقيقة أن قائد الثورة يُعرب بوضوح عن اختلافه الجوهري في الرأي مع المسؤولين الذين قادوا المفاوضات وتحملوا مسؤولية نتائجها بناءً على مقتضيات الوقت والظروف المحيطة.

والأهم هو أن ما أقرته القيادة هو التزام الرئيس ومسؤولي البلاد. بمعنى آخر، تُقرّ القيادة التزام المسؤولين بمتابعة وتنفيذ نتائج مذكرة التفاهم هذه، شريطة ضمان حقوق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة وجبهة المقاومة؛ لا وعود والتزامات الطرف الآخر، ولا توقيعات من يتحملون، في نظر الشعب الإيراني، مسؤولية إراقة دماء آلاف المضطهدين في إيران والمنطقة.

يجب أن يُفهم بوضوح أن موقف القيادة هو موقف قول الحقيقة. فبينما تُشدد على الحقيقة القائمة وطبيعة العدو، فإنها تسمح باستمرار هذا المسار نظرًا للظروف والمصالح التي نشأت.

في الواقع، بهذا النهج، تُبقي القيادة كلًا من المؤيدين لتوقيع مذكرة التفاهم ضمن دائرة توجيهها، والمعارضين الذين يُوجهون انتقادات مبنية على تحليل واقعي، ويُشيرون إلى طبيعة العدو.

من محاسن نظام الجمهورية الإسلامية أن القيادة لا تتخذ موقفًا يستبعد بعض القوى المؤمنة والرحيمة في المجتمع من دائرة هدايتها ورحمتها لمجرد التعبير عن الحق أو مخاوفها. فهي من جهة، تُذكّر المسؤولين بمسؤولياتهم، ومن جهة أخرى، تُهيئ لهم الفرص للسعي والدفاع عن حقوق الشعب في إطار مسؤولياتهم.

ثمة نقطة أخرى جديرة بالاهتمام، وهي تركيز القيادة في آن واحد على موقف جبهة المقاومة. ففي بيانها، تُراعي القيادة جبهة المقاومة إلى جانب حقوق الشعب الإيراني. ويكمن مغزى هذا النهج في أنه حتى لو جرت تلبية جميع المطالب المتعلقة بإيران، مع تجاهل حقوق جبهة المقاومة وموقفها، فإن هذا الوضع غير مقبول من وجهة نظرها. ولذلك، تُشدد على هذه المسألة في رسالتها.

في الواقع، تُدير القيادة جميع المجالات وتُوجهها في آن واحد؛ فهي تقود المؤيدين والمعارضين على حد سواء، وتُرشد المسؤولين والشعب. وهي تُراعي مصالح الشعب الإيراني ومصالح جبهة المقاومة وحلفاء إيران الإقليميين، كما تُراعي الواقع الراهن وترسم الأفق المنشود.

وبالتمعن في هذا النهج، يتضح جليًا أن سلسلة من القضايا المعقدة والهامة والاستراتيجية قد تم شرحها في رسالة موجزة. فمن جهة، تُعبر القيادة عن اختلافها الجوهري عن المسؤولين الذين اتخذوا قراراتهم بناءً على مقتضيات الوقت، ومن جهة أخرى، تُتيح لهم القيام بمسؤولياتهم.

في الوقت نفسه، تتخذ إيران موقفًا رقابيًا وتدعو الشعب إلى القيام بدور رقابي؛ أي إنها تطلب من المجتمع توخي الحذر بشأن كيفية تحويل الوضع الراهن إلى وضع مرغوب فيه.

في الواقع، هذا هو الإطار نفسه الذي وُضع لإدارة الوضع بعد وقف إطلاق النار؛ إطار لا يُغفل فيه الحق، ولا تُتجاهل فيه المصلحة، وكلاهما يخدم ضمان حقوق الأمة والمبادئ السامية للبلاد.

ويمكن تحليل ذلك على النحو التالي: وقف إطلاق النار أو الصمت الذي ساد الجبهات، والذي كان ذا طابع غير رسمي حتى الآن، أصبح رسميًا نوعًا ما بتوقيع مذكرة التفاهم. وقد وفرت هذه المذكرة مساحة للحوار بحيث يمكن، ضمن منظور محدد، السعي إلى تحقيق حقوق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة عبر مسارات أخرى غير الحرب.

بالطبع، هذا لا يعني أن الوضع قد تغير تمامًا. إذا لم تُفضِ هذه العملية إلى ضمان حقوق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، فمن الطبيعي أن يستمر الوضع الذي شهدناه خلال فترة وقف إطلاق النار؛ وضع، رغم الصمت العسكري، كانت فيه جميع الأطراف تراقب التطورات عن كثب، وكما يُقال، كانت أصابعها على الزناد."

الكلمات المفتاحية
مشاركة