لبنان
"فصائل المقاومة العراقية.. حضور في زمن التخاذل العربي" ندوة لجبهة الإعلام المقاوم
فصائل المقاومة العراقية... حضور راسخ في معادلات المنطقة وتأكيد على وحدة مسار المقاومة
شهدت قرية الساحة التراثية على طريق المطار في بيروت ندوة سياسية وفكرية نظمتها جبهة الإعلام المقاوم تحت عنوان "فصائل المقاومة العراقية... حضور عزيز في زمن التجاذب العربي"، بمشاركة المتحدث الرسمي باسم كتائب سيد الشهداء الشيخ كاظم الفرطوسي، ورئيس تحرير صحيفة البناء الأستاذ ناصر قنديل، ومعاون مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله الأستاذ عباس قدوح، إلى جانب حشد من الشخصيات السياسية والإعلامية والثقافية والمهتمين بقضايا المقاومة في المنطقة.
وتناولت الندوة الدور الذي تؤديه فصائل المقاومة العراقية في المشهدين العراقي والإقليمي، وموقعها ضمن معادلات الصراع في المنطقة، إضافة إلى التحديات التي تواجه قوى المقاومة في ظل التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة.
الشيخ كاظم الفرطوسي: المقاومة العراقية جزء من معركة الأمة
بعد افتتاح الندوة، ألقى المتحدث الرسمي باسم كتائب سيد الشهداء الشيخ كاظم الفرطوسي كلمة أكد فيها أن المقاومة العراقية لم تكن يوماً محصورة بالجغرافيا العراقية أو معنية بالشأن المحلي فقط، بل كانت جزءاً أصيلاً من معركة الأمة في مواجهة الاحتلال والإرهاب ومشاريع الهيمنة التي استهدفت شعوب المنطقة.
وأشار إلى أن فصائل المقاومة العراقية قدمت آلاف الشهداء والجرحى خلال مسيرتها، سواء في مواجهة الاحتلال الأميركي أو خلال الحرب ضد الجماعات الإرهابية التي حاولت إسقاط العراق وتمزيق وحدته الوطنية، مؤكداً أن هذه التضحيات لم تكن دفاعاً عن العراق وحده، بل عن أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها.
وأوضح أن المقاومة العراقية أثبتت خلال السنوات الماضية أنها تمتلك إرادة صلبة وقدرة كبيرة على مواجهة التحديات مهما بلغت التضحيات، وأنها نجحت في إفشال مشاريع خطيرة كانت تستهدف هوية العراق ووحدته وسيادته.
وأكد الفرطوسي أن فصائل المقاومة العراقية كانت حاضرة في مختلف محطات المواجهة التي شهدتها المنطقة، ووقفت إلى جانب القضايا العادلة لشعوبها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، معتبراً أن دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته واجب أخلاقي وإنساني وقومي لا يمكن التخلي عنه.
وثمّن الشيخ الفرطوسي الدور الذي أدته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم الشعب العراقي وقواه المقاومة خلال المراحل المفصلية التي مر بها العراق، مؤكداً أن إيران كانت من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب العراقيين في مواجهة الإرهاب عندما كانت الجماعات التكفيرية تهدد بغداد ومدن العراق المختلفة.
وأشار إلى أن الدعم السياسي والاستشاري الذي قدمته الجمهورية الإسلامية أسهم بشكل كبير في تعزيز قدرات العراقيين على الصمود والمواجهة، وساعد في منع سقوط العراق بيد التنظيمات الإرهابية التي كانت تشكل خطراً على المنطقة بأسرها.
وأضاف أن العراقيين لا ينسون المواقف التي وقفت فيها إيران إلى جانبهم في أحلك الظروف، كما لا ينسون التضحيات التي قدمها القادة الشهداء الذين ساهموا في معركة الدفاع عن العراق وسيادته، مؤكداً أن هذه العلاقة قامت على أسس من الاحترام المتبادل والدفاع المشترك عن قضايا الأمة.
وشدد على أن التجارب التي شهدتها المنطقة أثبتت أن التعاون بين قوى المقاومة والدول الداعمة لها شكّل عاملاً أساسياً في إفشال المشاريع الأميركية والإسرائيلية، وأن هذا التعاون سيبقى ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المقبلة.
ناصر قنديل: المقاومة العراقية لم تنل ما تستحقه من إنصاف
من جهته، أكد رئيس تحرير صحيفة البناء الأستاذ ناصر قنديل أن العراق يمثل ركناً أساسياً في معادلات المنطقة، وأن فصائل المقاومة العراقية لعبت دوراً محورياً في إفشال المشاريع التي استهدفت الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.
واعتبر أن المقاومة العراقية لم تنل حتى اليوم ما تستحقه من تقدير إعلامي وسياسي رغم الإنجازات الكبيرة التي حققتها في مواجهة الاحتلال الأميركي والإرهاب، مشيراً إلى أن التجربة العراقية شكّلت نموذجاً متقدماً في الصمود والمقاومة.
وأشار قنديل إلى أن العراق كان حاضراً في مختلف القضايا المصيرية التي واجهتها الأمة، وأنه أسهم في حماية المنطقة من مشاريع التفتيت والتقسيم التي سعت قوى خارجية إلى فرضها.
كما أشاد بالدور الذي لعبته فصائل المقاومة العراقية خلال معركة إسناد غزة، مؤكداً أنها كانت من أكثر القوى حضوراً وتأثيراً في مواجهة المشروع الإسرائيلي والأميركي في المنطقة.
وتطرق قنديل إلى الحرب الأخيرة التي استهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن نتائجها أظهرت فشل الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" في بداية المواجهة.
وأشار إلى أن إيران تمكنت من الحفاظ على تماسك مؤسساتها وقدراتها الأساسية رغم الضربات التي تعرضت لها، كما استطاعت إدارة المواجهة بكفاءة عالية ومنع خصومها من تحقيق أهدافهم الاستراتيجية.
واعتبر أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب أثبتت أهمية محور المقاومة وقدرته على التأثير في المعادلات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في موازين القوى.
عباس قدوح: المقاومة العراقية شريك أساسي في مشروع التحرر
بدوره، أكد معاون مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله الأستاذ عباس قدوح أن المقاومة العراقية أصبحت جزءاً أساسياً من معادلات المنطقة، وأن دورها تجاوز حدود الساحة العراقية ليشكل عنصراً مؤثراً في مسار الصراع الإقليمي.
وأشار إلى أن المقاومة العراقية كانت من أوائل القوى التي تصدت للاحتلال الأميركي وأسهمت في استنزافه وإفشال الكثير من أهدافه، كما لعبت دوراً مهماً في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي حاولت فرض واقع جديد على العراق والمنطقة.
وأكد أن العلاقة بين فصائل المقاومة العراقية وبقية قوى المقاومة في المنطقة تقوم على وحدة الهدف والرؤية، وأن ما يجمع هذه القوى هو مشروع الدفاع عن استقلال الشعوب ورفض الهيمنة الأجنبية.
وشدد على أن قوى المقاومة تنظر إلى نفسها باعتبارها جزءاً من جبهة واحدة تتكامل فيها الأدوار والمهام وفق متطلبات كل مرحلة، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت أهمية هذا التكامل في مواجهة التحديات المشتركة.
تكريم الإعلامية العراقية رفيف الحافظ
وشهدت الندوة تكريماً للإعلامية العراقية الدكتورة رفيف الحافظ تقديراً لدورها الإعلامي والثقافي في الدفاع عن قضايا المقاومة وفلسطين.
وفي كلمة لها، أعربت الحافظ عن اعتزازها بالتكريم، مؤكدة أن تجربتها خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عززت قناعتها بقدرة الشعوب المقاومة على الصمود والثبات مهما بلغت التضحيات.
وتحدثت عن مشاهد الصبر والتحدي التي لمستها بين اللبنانيين خلال الحرب، معتبرة أن هذه التجربة تعكس إرادة الشعوب الحرة في مواجهة العدوان والتمسك بحقوقها الوطنية.
تأكيد على استمرار نهج المقاومة
وفي ختام الندوة، دار نقاش موسع بين المتحدثين والحضور حول مستقبل المقاومة العراقية والتحديات التي تواجه المنطقة في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية الراهنة.
وأكد المشاركون أن فصائل المقاومة العراقية باتت تشكل ركناً أساسياً من أركان محور المقاومة، وأن التضحيات التي قدمتها خلال السنوات الماضية أسهمت في حماية العراق والمنطقة من مشاريع الهيمنة والاحتلال والإرهاب.
كما شددوا على أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من التنسيق والتكامل بين قوى المقاومة، لمواجهة التحديات المشتركة والدفاع عن قضايا الشعوب العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدين أن خيار المقاومة سيبقى حاضراً ما دامت أسباب الصراع والاحتلال قائمة.