عين على العدو
قال المحلّل السياسي في موقع "والا" نير كيفنيس إن 3 جبهات رئيسية تشغل "إسرائيل"، والمقصود هنا غزة ولبنان وإيران.
وفي مقال له قال "في غزة، هاجم الجيش "الإسرائيلي"، بحسب البيان الرسمي، منصات إطلاق كانت قد تُستخدم لإطلاق صواريخ. لحظة، منصات إطلاق صواريخ؟ في غزة؟ إذا بدا هذا الخبر للبعض وكأنه يعود إلى حقبة مضت، فليس ذلك من قبيل المصادفة؛ حماس تعيد بناء قوتها كما فعلت قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023: منصات إطلاق، وصواريخ، ووحدات مسلحة تملأ صفوفها بمجندين جدد يحلون محل أولئك الذين قضى عليهم الجيش "الإسرائيلي".
كل ذلك لا يجري في الخفاء، بل تحت أعين "إسرائيل" المفتوحة، فيما إحدى يديها (إن لم يكن أكثر من ذلك) مقيدة خلف ظهرها".
وتابع "هل يعرف أحد ما إذا كانت أنفاق جديدة لا تُحفر في هذه اللحظة نفسها لتهريب السلاح من مصر إلى داخل القطاع؟ هل يعرف أحد ما الذي يجري تحت محور فيلادلفيا، على سبيل المثال، ذلك الذي وقف رئيس الوزراء أمام الأمة وعرض، بالأدلة والبراهين، أنه صخرة وجودنا؟ حاولوا أن تسألوا "السبتائيين" (أنصار نتنياهو)، وستحصلون على إجابات لا علاقة لها بالادعاءات، مثل: الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع. صحيح، لكنه غير ذي صلة في واقع تشغّل فيه حماس منظومة لإعادة التسلح بالصواريخ. والأسوأ من ذلك كله أنها تفعل ذلك تحت إشراف دولي، كان من المفترض أن يضمن نزع سلاحها. المهم أننا دخلنا رفح خلافًا لرأي الأمريكيين، كما يردد الأتباع السذج. حسنًا، دخلنا، ثم ماذا؟".
وأضاف "ربما يرغب أحد في الإشارة مرة أخرى إلى الإنجاز المتمثل في تصفية السنوار والضيف وآخرين؟ قولوا لي، هل يهمّ حقًا ما سيكون اسم قائد حماس الذي سيقود الهجوم المقبل على إسرائيل؟ إليكم النصيحة: سنقوم بتصفيته هو الآخر، وهذا أيضًا لن يُجدي نفعًا، لأن التصفية عندما تتحوّل من وسيلة إلى غاية، لا يعود لدى أحد أي فكرة عما ينبغي فعله في اليوم التالي".
فيما يخصّ لبنان، أشار الى أن الجيش "الاسرائيلي" يُعدّ خططًا احتياطية ليوم الانسحاب القسري، ذلك الانسحاب الذي أقسم يسرائيل كاتس، أمام الملأ، أنه لن يحدث، حتى تحت ضغط أمريكي"، وقال "إليكم السبق الصحفي: سيحدث. وفي أفضل الأحوال، سيترك لـ"إسرائيل" مخرجًا يحفظ ماء الوجه على هيئة "تفاهمات" مزعومة مع الحكومة اللبنانية. وفي أسوأ الأحوال، سنخرج وذيولنا بين أرجلنا، بعد جولة جديدة من الإذلال على يد دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الذي باركت بعض الأوساط الإعلامية فوزه في الانتخابات ببركة "شحيانو" (دعاء يُتلى في المناسبات السعيدة)، وأضافت إليها أيضًا بضع كلمات نابية بحق جو بايدن المسن، آخر رئيس صهيوني، والذي أنقذ "إسرائيل" بكلمة واحدة: Don't".
وعن إيران، كتب المحلل في "والا": "يكاد يكون من غير الضروري أن نسأل: برأيكم، ماذا تفعل" الدولة" التي تساعد في جهود إعادة إعمار حماس في غزة وحزب الله في لبنان ببنيتها التحتية للصواريخ الباليستية، تلك التي قيل لنا إنها تعرضت لضربة قاسية؟ إليكم تلميح صغير لمن حاول، من دون نجاح، الإجابة عن هذا السؤال البلاغي: إنها تفعل بالضبط ما ستفعله قريبًا بمشروعها النووي، ذاك الذي زعمنا أننا أوقفناه (مرتين بالفعل! شيء له علاقة بأسماء الأسود). ترامب، الذي وعد بألّا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا، والذي وعد مبعوثوه إلى المفاوضات ــ في البداية ــ بإخراج المواد المخصّبة من إيران، ثم بإخضاعها لرقابة دولية (وكان الإيرانيون قد أوضحوا مسبقًا أنهم لن يوافقوا لا على هذا ولا على ذاك)، عاد الآن ليشرح أن تلك المواد مدفونة في أعماق كبيرة إلى درجة أنه لا جدوى من نقلها إلى خارج إيران".
وبحسب المحلل، يميل الجمهور "الإسرائيلي"، مع تسارع وتيرة الأخبار، إلى نسيان ما جرى قبل وقت غير بعيد. ولذلك نذكر: في الثامن والعشرين من فبراير، أطلقت إسرائيل العملية التي تحمل اسم "زئير الأسد" (الحرب على إيران). وكان لتلك العملية عدة أهداف: أولها تهيئة الظروف لتغيير النظام. وكما نعلم جميعًا، فإن ذلك لم يحدث. ووفقًا لاختبار النتيجة، تُحكم إيران اليوم من قبل نظام أكثر تطرفًا، يتبنى موقفًا أكثر تصادمية تجاه الغرب و"إسرائيل"، وفي الوقت نفسه يحقق إنجازات. أما الهدف الثاني، فكان تدمير البرنامج النووي الإيراني. وحتى لو أصر أحد على أن خطوات الرقابة الأمريكية أو التعهد الإيراني بوقف المشروع لها أي قيمة، فإن أمرًا واحدًا واضح: المشروع لم يُدمَّر كما وُعد. أما الهدف الثالث، فكان وقف مشروع الصواريخ الباليستية، الذي تبيّن خلال عملية "الأسد الصاعد" أنه شديد التدمير وعالي الدقة. أتذكرون الأيام التي كنا نحصي فيها منصات الإطلاق، فيما كان المراسلون العسكريون يحاولون إقناعنا بأن عدد عمليات الإطلاق قد انخفض؟ وهنا لا يوجد حتى ما يمكن الجدال بشأنه: كل ما تضرر أُعيد ترميمه، بل وأكثر من ذلك، فالموضوع لم يُدرج أصلًا في اتفاق الاستسلام الأمريكي، بل إن ترامب نفسه قرر بالفعل أنه ليس من المنطقي مطالبة إيران بعدم تطوير صواريخ باليستية.
وختم "ماذا بقي لدينا؟ نعم، هدف وقف حزب الله وحماس. فما الذي يحدث في هذا الملف حقًا؟ حسنًا، ليس فقط أن المنظمتين لم تُوقفا، بل نشأت أيضًا علاقة مباشرة بين حرية الملاحة في مضيق هرمز وبين قدرة الجيش "الإسرائيلي" على مهاجمة حزب الله. اعترفوا أن ذلك مدهش إلى حد ما، إذا تذكرنا أنه حتى قبل عملية "غضب ملحمي"، أو أيًا كان اسم النسخة الأمريكية الشقيقة لعملية "زئير الأسد"، كانت الملاحة البحرية مفتوحة، وإذا بإيران تحصل الآن، مقابل إعادة فتحها، على رفع العقوبات التي كانت الضائقة الناجمة عنها تهدد استقرار النظام. ولنفترض للحظة أن السبتائيين (أنصار نتنياهو) محقون في أمر واحد: بنيامين نتنياهو لم يكن قادرًا على توقع خيانة ترامب لأهداف الحرب، ولإسرائيل، وله شخصيًا (رغم أنه حُذر من أن ذلك سيحدث). إذا كان الأمر كذلك، فسيكون من المثير للاهتمام التحقق مما فعله رئيس الوزراء في لحظة الطوارئ التي بدا فيها أن الأوضاع تنقلب ضد دولة إسرائيل في جميع الجبهات".