اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عز الدين: لبنان لن يكون مستوطنة "إسرائيلية" أو محمية أميركية

مقالات

هذا هو الهدف الرئيسي من توقيع الاتفاق الإطاري!
🎧 إستمع للمقال
مقالات

هذا هو الهدف الرئيسي من توقيع الاتفاق الإطاري!

الاتفاق الإطاري... هل هو بوابة استقرار أم خارطة طريق لإعادة تشكيل لبنان؟
191

Former Lebanese government coordinator to UNIFIL .Former Director General of Administration . Former President of the Permanent Military Court

عميد متقاعد في الجيش اللبناني/ منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية 
ورئيس المحكمة العسكرية السابق  

لا تُقاس خطورة الاتفاقات السياسية بما تعلنه في بياناتها، بل بما تخفيه بين سطورها. فالبيان الأميركي الذي تحدث عن اتفاق إطار بين واشنطن وبيروت و"إسرائيل" يبدو، في ظاهره، اتفاقًا لوقف النار وترتيبات أمنية، لكنه في جوهره يؤسس لمسار سياسي وأمني طويل يعيد رسم التوازنات الداخلية في لبنان قبل أن يعيد رسم الحدود مع "إسرائيل".
 
فرغم رفض المقاومة للتفاوض المباشر مع العدو "الإسرائيلي"، أصرت السلطة اللبنانية في المضي بهذا المسار ووقعت بالأمس إتفاقًا، أخطر ما فيه أنه لا يبدأ بإلزام "إسرائيل" بتنفيذ موجباتها القانونية، كالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الاعتداءات اليومية، بل يبدأ بإعادة ترتيب الداخل اللبناني. أي إن مركز الثقل ينتقل من معالجة الاحتلال إلى معالجة البنية الأمنية والسياسية للبنان نفسه.

البند المتعلق بإنشاء المناطق التجريبية ليس تفصيلًا إداريًا. فهذا المفهوم يفتح الباب أمام تقسيم التطبيق إلى بقع جغرافية تنتقل تباعًا إلى نموذج أمني جديد، بما يجعل كل منطقة مختبرًا لقياس ردود الفعل السياسية والشعبية. ومع الوقت، يمكن أن تتحول هذه المناطق إلى أمر واقع دائم، فتُدار أجزاء من لبنان وفق ترتيبات مختلفة عن بقية المناطق، الأمر الذي يخلق تمايزًا أمنيًا وسياسيًا داخل الدولة نفسها.

أما الحديث عن حصرية السلاح بصيغته المطروحة، فلا يأتي ضمن استراتيجية دفاع وطني يضعها اللبنانيون، بل ضمن جدول أعمال تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة وتعتبره "إسرائيل" المدخل الأساسي لأي تقدم سياسي. وهذا يعني عمليًا أن الملف الداخلي اللبناني أصبح جزءًا من التفاوض مع "إسرائيل"، لا شأنًا سياديًا يقرره اللبنانيون وحدهم.

ويتضمن الاتفاق أيضًا استمرار المفاوضات المباشرة للوصول إلى اتفاق شامل. وهذه العبارة تبدو الأكثر حساسية، لأنها لا تحدد سقفًا واضحًا للمفاوضات ولا موضوعاتها النهائية، ما يفتح الباب أمام انتقالها تدريجيًا من وقف النار إلى ملفات الحدود، ثم الأمن، ثم العلاقات السياسية، وربما لاحقًا إلى أشكال مختلفة من التطبيع غير المعلن.

ومن أخطر الثغرات غياب أي التزام متوازن. فلبنان يُطلب منه اتخاذ خطوات تنفيذية واضحة، بينما لا يتضمن الاتفاق المنشور جدولًا زمنيًا ملزمًا لانسحاب "إسرائيل"، ولا آلية تضمن وقف الخروقات الجوية والاغتيالات أو تمنع العودة إلى العمليات العسكرية. وهكذا يصبح التنفيذ غير متكافئ، وتبقى "إسرائيل" صاحبة اليد الطولى في تفسير الالتزامات.

كذلك، فإن جعل الولايات المتحدة الضامن الوحيد يثير إشكالية جوهرية. فالوسيط هنا ليس طرفًا محايدًا، بل هو الحليف الاستراتيجي الأول لـ"إسرائيل"، وقد أثبتت التجارب السابقة أن قدرته أو رغبته في إلزام "إسرائيل" محدودة عندما تتعارض مع أولوياتها الأمنية.

ويثير الاتفاق أيضًا سؤالًا حول مفهوم الأمن المتبادل. ففي الممارسة، تمتلك "إسرائيل" القدرة على تعريف أي نشاط داخل لبنان بأنه تهديد لأمنها، بما يمنحها مبررًا دائمًا للمطالبة بإجراءات إضافية أو لمواصلة عملياتها العسكرية تحت عنوان الدفاع عن النفس.

أما على المستوى الداخلي، فإن الخطر الأكبر يتمثل في تحويل ملف السلاح إلى محور انقسام لبناني دائم، بحيث يصبح تنفيذ الاتفاق مرتبطًا بصدام سياسي واجتماعي بين اللبنانيين أنفسهم. وقد حذر مسؤولون "إسرائيليون" في مناسبات مختلفة من أن المواجهة الداخلية في لبنان قد تؤدي إلى إضعاف خصوم "إسرائيل" أكثر من الحرب التقليدية، ليصبح ذلك هدفًا تسعى إليه "إسرائيل"، وهو ما يجعل أي صيغة تزيد الاستقطاب الداخلي تستحق أعلى درجات الحذر.

إن أخطر ما في الاتفاق ليس ما يقوله، بل ما لا يقوله، فهو يحدد المطلوب من لبنان بدقة، بينما يترك التزامات "إسرائيل" غامضة، ويحوّل الملفات السيادية اللبنانية إلى أوراق تفاوض مفتوحة، ويجعل مستقبل الأمن الداخلي مرتبطًا بمسار تفاوضي ترعاه واشنطن، وتملك "إسرائيل" تأثيرًا كبيرًا في اتجاهاته.

ولذلك، فإن أي نقاش جدي حول هذا الاتفاق يجب ألا ينحصر في عنوان وقف إطلاق النار، بل في السؤال الأكبر: هل نحن أمام تسوية متوازنة تعيد للبنان حقوقه وسيادته، أم أمام مسار تدريجي يعيد تشكيل الدولة اللبنانية بما يتوافق مع المتطلبات الأمنية "الإسرائيلية" أولًا؟

إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الاتفاق بداية استقرار حقيقي، أم بداية مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والأمنية على لبنان.

كما لا يمكن إغفال تصريح نتنياهو فور توقيع الاتفاق الإطاري، الذي قال فيه إن إيران، التي كانت تريدنا أن نخرج من لبنان بالقوة، أصبحت خارج الساحة اللبنانية. فمن هنا نرى أن هذا هو الهدف الرئيسي من توقيع هذا الاتفاق الإطاري.

الكلمات المفتاحية
مشاركة