عين على العدو
رأى رئيس برنامج سياسة الأمن القومي في معهد أبحاث الأمن القومي في كيان العدو، عوفر شلح، أن المحتوى الدقيق للوثيقة التي وقعتها "إسرائيل" ولبنان في نهاية الأسبوع ليس مهمًا بشكل خاص، ففي السنة والنصف بين تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وآذار/مارس 2026، ثبت أن الجيش اللبناني غير قادر.
وأشار، في مقال له نشره موقع القناة 12، إلى أن الجانب الإيجابي في الموضوع هو أن هناك تجديدًا لالتزام الجهات الرسمية في لبنان بإزالة تأثير حزب الله، غير أنه قال: "ليس لديها القدرة على ذلك، ومن المشكوك فيه أن تمتلكها لاحقًا. الدعم الأميركي الموعود لعمل الجيش اللبناني مهم، رغم الشك في أنه سيصمد بعد أول حادث يُقتل فيه جنود أميركيون".
وتابع: "الأهم هو تعزيز منظومة الضغوط الداخلية التي تقيّد حزب الله، وهو ليس فقط "منظمة" تعمل ضد "إسرائيل"، بل أيضًا الممثل السياسي الرئيسي للطائفة الشيعية في لبنان. وهي نفس منظومة الضغوط التي كبحت المنظمة حتى آذار/مارس 2026، بينما كان الجيش "الإسرائيلي" يعمل بحرية في أنحاء لبنان ويستهدف مئات من عناصره".
وأردف: "هذا الكبح نبع من ضعف "المنظمة" بعد الضربات التي وُجهت إليها في صيف/خريف 2024، ومن حذر إيران في ظل التهديد بهجوم "إسرائيلي"-أميركي (وفق ادعائه)، لكن هذه الظروف تغيرت نحو الأسوأ؛ فالهجوم وقع فعلًا، لكن إيران خرجت منه أكثر قوة. التهديد المادي الحقيقي تبيّن، كما في مرات عديدة في تاريخ استخدام القوة، أنه بلا معنى، وربما حتى ذو أثر عكسي عندما يكون وحده".
واعتبر عوفر شلح أن "الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب تسعى إلى الانسحاب من الشرق الأوسط بأسرع ما يمكن، واتفاق "إسرائيل"-لبنان هو، من وجهة نظرها، جزء من تنفيذ الاتفاق السيئ الذي تم توقيعه مع إيران. وبهذا المعنى، يمكن اعتباره أيضًا دليلًا على قوة أميركا أمام من تملك القوة تجاهه، لكنه ليس بالضرورة الطرف الذي يحدد النتائج؛ فالولايات المتحدة تستطيع أن تدفع لبنان إلى توقيع ورقة معناها العملي هو الموافقة على استمرار السيطرة "الإسرائيلية" في جنوب البلاد، لكن لبنان ليس هو من يحدد القتال ضد هذه السيطرة ونتائجها".
وبحسب عوفر شلح، فإن النتيجة التي تتشكل أمام أعيننا هي "حزام أمني" واسع في جنوب لبنان، لا يحمي الجليل من نار حزب الله ولا من تسللات موضعية لعناصره، ويمتد بإمكانات الجيش إلى الحد الأقصى، بينما تصبح القوات هدفًا سهلًا لنشاط حرب العصابات، ويتيح للمنظمة تجديد شرعيتها الداخلية اللبنانية على أساس المقاومة ضد الاحتلال وضد التهجير المستمر للاجئين، كما حدث بين عامي 1982 و2000.
وأضاف: "من تشرين الثاني/نوفمبر 2024 إلى آذار/مارس 2026، ساد على حدود لبنان وضع مستقر نسبيًا؛ كان الجيش "الإسرائيلي" يتمتع بحرية عمل كاملة في أنحاء البلاد، وتمت إزالة خطر الغزو على نمط 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عمليًا، وتم تقييد حزب الله، وكانت إيران محدودة، واكتسبت الحكومة اللبنانية قوة واستقلالًا. لم يكن ذلك وضعًا مثاليًا، خصوصًا لـ"سكان" الشمال. وكان ينبغي على سياسيين جديين وصادقين أن يقولوا لهم ذلك بوضوح، وأن يعوضوا الصعوبة بحماية قوية للحدود، وبنشاط مستمر داخل لبنان، واستثمار موارد كبيرة في حياة "السكان" ورفاههم، وإشراكهم بشفافية في اتخاذ القرارات".
وأردف: "بدلًا من ذلك، اكتفى نتنياهو، وكذلك من يدّعون أنهم بديل له، بخطابات عن "الحسم"، وتنافسوا في وعود استخدام المزيد من القوة، بدعم من قيادة الجيش "الإسرائيلي"، التي لم تعد قادرة على قول شيء مختلف".
وخلص إلى أن "هذا الوضع المستقر تم كسره بالهجوم "الإسرائيلي"-الأميركي على إيران، و"استغلال الفرصة" في الشمال بعد رد حزب الله. والآن تجد "إسرائيل" نفسها عالقة في الوضع الحالي، الذي قد يرضي من لديهم أحلام بالاستيطان في جنوب لبنان، لكن تأثيره على الجيش واضح، ونهايته معروفة لأننا مررنا بهذا السيناريو من قبل، للأسف. هذا الوضع المقلق لم يتغير أيضًا بعد التوقيع على الورقة في واشنطن".