عين على العدو
عكست التعليقات الصادرة في وسائل إعلام العدو حالة من القلق والتشكيك إزاء مستقبل اتفاق "الإطار" مع لبنان، في ظل الإقرار بأن موقف حزب الله الرافض للاتفاق يشكّل العقبة الأبرز أمام تنفيذه، مما يجعله حبرًا على ورق.
وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي "الإسرائيلي" ميخائيل هراري، في مقال نشرته صحيفة "معاريف"، إن "الاتفاق "الإطاري" الذي وُقّع بين "إسرائيل" ولبنان في واشنطن يثير مشاعر متباينة، وربما متناقضة أيضًا. فمن جهة، يُعد خطوة سياسية مثيرة للإعجاب تضع الجانبين على مسار قد يقودهما ظاهريًا إلى "اتفاق سلام". ومن جهة أخرى، فإن اختبار الاتفاق الحقيقي سيكون في تنفيذه، فالتجربة التاريخية والظروف القائمة في هذه الحالة لا توفر قدرًا كبيرًا من التفاؤل"، بحسب تعبيره.
وأضاف: "يتوقف نجاح الاتفاق على أربعة أطراف رئيسة. الطرف الأول هو لبنان الذي يضم في الواقع طرفين مختلفين يقفان على جانبي المتراس. حزب الله الذي انضم إليه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، والذي سارع إلى التعبير عن معارضة مطلقة لاتفاق الإذلال، وأخرج مؤيديه إلى الشوارع. أما الحكومة اللبنانية، فمن المرجح أنها تستند إلى دعم الأغلبية الصامتة الراغبة في إنهاء الحرب وإعادة إعمار الدولة".
وتابع: "أما بالنسبة لـ "إسرائيل"، فإن توقيع الاتفاق يُعد إنجازًا، لكن احتمالات بقائه حبرًا على ورق مرتفعة. ولم تُظهر الحكومة "الإسرائيلية" خلال السنوات الأخيرة قدرًا كبيرًا من الحكمة السياسية، فضلًا عن سعة الصدر أو النظرة بعيدة المدى".
ورأى أنه "ليس من الواضح إلى أي مدى تكون الخلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عميقة وصعبة، لكن لا شك في أنه ستكون هناك حاجة إلى "مُربٍّ أميركي" ملازم عن كثب لتحسين فرص نجاح الاتفاق".
وفي هذا السياق، ذكر البروفيسور "الإسرائيلي" إيلي فودا، في مقال نشره موقع "القناة 12"، أن اتفاق "الإطار" مع لبنان يحمل في طياته صعوبات عديدة، ويبدو أن هدفه الأساس هو إنهاء الحرب في الجبهة الشمالية. ومن المرجح أن الحاجة السياسية العاجلة لترامب ونتنياهو لإظهار إنجاز ما، دفعت الأميركيين إلى ممارسة ضغوط شديدة للتوصل إلى اتفاق "الإطار" بسرعة، مع ترك صيغ غامضة وعلامات استفهام كبيرة.
وأكد أن صعوبات تنفيذ اتفاق "الإطار" لا تنبع بالضرورة من النص الغامض، بل من الوضع المعقد في لبنان الذي يفرض نصًا غامضًا يهدف إلى إرضاء أكبر عدد ممكن من الأطراف.
وبحسب فودا، فإن للاتفاق ثلاث صعوبات رئيسية: الأولى، أن الاتفاق ثنائي بين حكومة "إسرائيل" وحكومة لبنان، لكن طرفًا ثالثًا مهمًا وهو حزب الله غير ملتزم به، بل وقد رفضه. والثانية، أن مسألتَي نزع سلاح حزب الله وانسحاب "إسرائيل" من جنوب لبنان مترابطتان. وهنا توجد حلقة مفرغة يصعب رؤية كيفية الخروج منها. وأما آلية تنفيذ الاتفاق فليست واضحة.
وتابع: "بعيدًا عن هذه الصعوبات المحددة في تنفيذ اتفاق الإطار، يبقى ما يبدو أنه الصعوبات الأكبر، وهي مدى قدرة الحكومة اللبنانية الحالية والجيش على تنفيذ الاتفاق وتطبيقه".