اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي اتفاق العار.. وانتحار السلطة! 

خاص العهد

الراسي لـ
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

الراسي لـ"العهد": المقاومة الضمانة الوحيدة.. وغالبية اللبنانيين ترفض "اتفاق الإطار" 

88

أثار الإعلان عمّا سمّي "اتفاق الإطار" بين لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من المواقف السياسية التي تجاوزت النقاش حول بنود الوثيقة إلى مقاربة أشمل تتعلق بكيفية إدارة الدولة اللبنانية للملفات السيادية، وهوية المرجعية التي يجب أن تحكم أي تفاوض مع الاحتلال، وحدود الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدستورية في اتخاذ القرارات المصيرية. كما أعاد الاتفاق إلى الواجهة الجدل حول  خيار التفاوض المباشر بظل استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" وغياب أي التزام من قبل الاحتلال بالقرارات والمواثيق الدولية.

وفي هذا السياق، رأى عضو المكتب السياسي في تيار "المردة" النائب السابق كريم الراسي، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن أي مقاربة لهذا الملف يجب أن تنطلق من احترام الأصول الدستورية وإرادة اللبنانيين التي يجسدها مجلس النواب، معتبرًا أن المقاومة شكّلت، عبر التجربة، الضمانة الفعلية لحماية لبنان وانتزاع حقوقه، وأن أي تفاوض لا يستند إلى قوة وطنية وإجماع داخلي سيكون عرضة للاختلال ولن يحقق المصلحة اللبنانية.

التفاوض حق دستوري.. لكن القرار يبدأ من مجلس النواب

استهل الراسي حديثه بالتأكيد على أن الدستور اللبناني يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إجراء المفاوضات أو تكليف من يراه مناسبًا للقيام بها، إلا أن ذلك لا يعني، برأيه، أن يكون قرار الذهاب إلى مفاوضات مصيرية قرارًا منفردًا.

وأوضح أن المسار الدستوري السليم يقتضي أن يبدأ الأمر من مجلس النواب، بحيث يمنح المجلس تفويضًا واضحًا لرئيس الجمهورية قبل الانطلاق في أي مفاوضات تتعلق بمصير البلاد، معتبرًا أن هذا المسار ينسجم مع الدستور والمنطق الديمقراطي والإرادة الشعبية.

وأشار إلى أن مجلس النواب هو المؤسسة التي تمثل اللبنانيين، وهو "أم السلطات"، وبالتالي فهو صاحب القرار في القضايا المصيرية المرتبطة بالسلم والحرب ومستقبل الدولة، ولا يجوز أن ينفرد أي رئيس للجمهورية، مهما كانت مكانته، باتخاذ قرار بهذا الحجم.

وأضاف أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيعود في نهاية المطاف إلى مجلس النواب الذي يمتلك حق إقراره أو رفضه، ولذلك فإن إشراكه منذ البداية يمنح المفاوضات شرعية دستورية وشعبية ويجنب البلاد الانقسامات التي قد تنتج عن تجاوز المؤسسات الدستورية.

وأكد الراسي أنه لا يعارض أن يقود رئيس الجمهورية المفاوضات، بل يؤيد ذلك إذا جاء بعد تفويض واضح من السلطة التشريعية التي تمثل الشعب اللبناني، لأن المجلس المنتخب هو الذي يتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات الوطنية الكبرى.

لماذا الذهاب إلى اتفاق إطار جديد؟

وانتقل الراسي إلى مضمون الاتفاق، متسائلًا عن مبررات استحداث اتفاق إطار جديد، في وقت توجد فيه مرجعيات عربية ودولية سبق أن حددت أسس التعامل في الصراع  مع العدو "الإسرائيلي"، وأشار إلى أن الخطاب الرسمي يتحدث باستمرار عن العودة إلى الحضن العربي، إلا أن هذا الأمر يفترض الالتزام بالمرجعيات العربية القائمة، وفي مقدمتها المبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية عام 2002، إضافة إلى القرار الدولي 1701 الذي يشكل المرجعية الأساسية لمعالجة الوضع في الجنوب اللبناني.

وأضاف أن لبنان عاش طوال عقود في ظل قرارات الأمم المتحدة والجامعة العربية، بدءًا من القرار 425 وصولًا إلى القرار 1701، وبالتالي فإن تجاوز هذه المرجعيات والذهاب إلى إطار جديد يثير علامات استفهام حول أهداف هذا المسار وخلفياته.

الاحتلال لا يحترم القانون الدولي

ورأى الراسي أن المشكلة الأساسية لا تكمن في القرارات الدولية نفسها، بل في طبيعة الاحتلال "الإسرائيلي" الذي لا يحترم، بحسب تعبيره، أيًا من المواثيق أو القوانين الدولية وأن الاحتلال لم يلتزم يومًا بقرارات الأمم المتحدة، ولا بالقانون الدولي، ولا باتفاقيات جنيف، ولا بأحكام المحاكم الدولية، ولذلك فإن الرهان على التزامه بأي اتفاق جديد يبقى، في نظره، رهانًا غير مضمون.

وأضاف أن التجربة أثبتت أن الاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة، وأن كل الإنجازات التي حققها لبنان في مواجهة الاحتلال جاءت نتيجة المقاومة، مستشهدًا بتحرير عام 2000 والانتصار الذي تحقق بعد عدوان تموز عام 2006، معتبرًا أن هذه الوقائع أثبتت أن الحقوق لا تُستعاد بالتوسل أو بالرهان على حسن نية الاحتلال، وإنما بامتلاك عناصر القوة القادرة على فرضها.

المقاومة الضمانة الوحيدة لاستعادة الحقوق

وشدد الراسي على أن المقاومة، في نظره، تشكل الضمانة الأساسية لحماية لبنان واستعادة حقوقه، مؤكدًا أن الشعوب لا تحصل على حقوقها إذا لم تكن مستعدة للدفاع عنها، فمن يريد استعادة أرضه وحقوقه لا يمكن أن يعتمد على وعود الاحتلال أو الضغوط الدولية وحدها، بل يحتاج إلى عناصر قوة تفرض احترام حقوقه، معتبرًا أن المقاومة أثبتت عمليًا قدرتها على تحقيق ذلك، فالحديث عن سلام أو تفاوض يجب أن يأتي بعد استكمال تحرير الأرض وحماية السيادة، لا أن يكون مدخلًا لتقديم تنازلات تحت وطأة الضغوط السياسية والعسكرية.

رفض التفاوض تحت الضغط الأميركي

وانتقد الراسي رعاية الولايات المتحدة لهذا المسار، معتبرًا أن واشنطن ليست وسيطًا محايدًا، بل طرف منحاز بالكامل إلى الاحتلال "الإسرائيلي". وقال إن الذهاب إلى مفاوضات تجري تحت رعاية دولة تنحاز بصورة مطلقة إلى "إسرائيل" لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج عادلة للبنان، معتبرًا أن ما يجري هو انتقال إلى مفاوضات تتم في ظل ميزان قوى مختل يفرض على لبنان شروطًا لا تخدم مصالحه. وأضاف أن تصوير هذا المسار على أنه إنجاز وطني يتناقض مع الوقائع، لأن الطرف الذي يدعم الاحتلال لا يمكن أن يكون الضامن لحقوق لبنان.

ضغط إعلامي لتسويق الاتفاق

ورأى الراسي أن هناك حملة إعلامية وسياسية واسعة تهدف إلى إقناع اللبنانيين بأن الاتفاق يصب في مصلحة لبنان، إلا أنه اعتبر أن غالبية اللبنانيين ترفض، في الواقع، أي مسار يؤدي إلى التنازل عن الحقوق الوطنية أو القبول بالذل السياسي.

وأكد أن الشعب اللبناني، وليس بعض الشخصيات أو القوى السياسية، هو مصدر الشرعية، وأن المجلس النيابي المنتخب يمثل هذه الإرادة، وبالتالي فإن أي قرار مصيري يجب أن يحظى بموافقته.

لا سلام حقيقي في ظل الاحتلال

وقال إن استمرار القيادتين الأميركية و"الإسرائيلية" في النهج الحالي يجعل أي حديث عن سلام دائم أو تسوية عادلة أمرًا بعيد المنال، مؤكدًا أن المقاومة ستبقى، برأيه، قائمة ما دام الاحتلال مستمرًا والاعتداءات على لبنان متواصلة، وأن أي تفاوض لا يقوم على حماية السيادة والحقوق الوطنية لن يحقق الاستقرار الذي ينشده اللبنانيون.

وفي ختام حديثه، أعرب الراسي عن تشاؤمه من إمكان نجاح أي اتفاق أو هدنة أو مفاوضات في ظل استمرار السياسات الأميركية و"الإسرائيلية" الحالية، معتبرًا أن ميزان القوى الدولي اليوم تحكمه القوة لا القانون، وأن المؤسسات الدولية لم تعد قادرة على فرض قراراتها على الاحتلال.

الكلمات المفتاحية
مشاركة